»أن تأتي متأخرا أفضل من أن لا تأتي أبدا«.. هكذا كان لسان حال أسرة المسلسل المحلي »حاير طاير« التي وجدت بعد مسيرة أربعة أجزاء ناجحة من الجهد والعطاء الفني، منبرا تكرم فيه، ووجهة تعطيها جزءا من حقها المعنوي وسعيها نحو دراما محلية راقية.
المبادرة التكريمية أتت مساء أول من أمس، من رواق عوشة بنت حسين الثقافي في دبي وتحديداً مديرة الرواق الدكتورة موزة غباش، التي استضافت نجوم العمل جابر نغموش وحبيب غلوم ومريم سلطان وسلطان النيادي والمؤلف جمال سالم، لمناسبة تأسيس الرواق ووفاة عوشة بنت حسين التي انشئ الرواق تخليدا لذكراها.
وبدأت الأمسية ، بكلمات للحضور تحدثت في بدايتها د. غباش عن مبادرة تكريم أسرة »حاير طاير«، وقالت أنها نابعة من أهمية ما قدمه كادر المسلسل من قضايا اجتماعية، ووصفت أسرة المسلسل بأنهم علماء اجتماع نبشوا قضايا المجتمع الإماراتي، وناقشوا أموراً مسكوتاً عنها في حياة الأسرة الإماراتية، وطرحوا قضايا الزواج والطلاق وزواج المسيار و»الواسطة« والصحة وغيرها.
وقالت غباش إن »حاير طاير« هو أحد مقومات الحراك الاجتماعي في الإمارات وأن كادره التمثيلي بدا طبيعياً إلى أبعد الحدود ووطنياً وعاشقا للإمارات. وبكلمات مقتضبة تحدث الدكتور علي قاسم عن مسلسل »حاير طاير« وتفاعله اليومي مع المجتمع الإماراتي وأهمية تقديم هكذا أعمال والحرص على تكريمها، بينما أثنى سلطان النيادي على مبادرة التكريم مؤكدا أن الدراما المحلية هي عمل وطني يجب الاهتمام به.
وأوضح النيادي أن الصعوبات الكثيرة والمعوقات التي يواجهها العمل الفني لا بد من تقديرها والإشادة بها بعد ظهوره على الشاشة وعدم الاكتفاء بانتقاده.
وتتالت الكلمات بعد ذلك وجاءت من فاطمة راشد الملحق الثقافي الكويتي وعدد من أساتذة علماء الاجتماع الذين حلوا ضيوفا على حفل التكريم، وأكدوا جميعا على أهمية المسلسل وضرورة تكريمه من أكثر من جهة ودعم الدراما المحلية بكل السبل.
ثم قامت الدكتورة غباش بتوزيع الدروع التذكارية والشهادات التقديرية والجوائز الرمزية على الفنانين الحاضرين وبالنيابة عن بعض الذين لم يستطيعوا الحضور، كالمخرج عارف الطويل والفنانة القديرة سميرة أحمد.
وتحدث بطل المسلسل الفنان جابر نغموش خلال الحفل وعبّر عن سعادته بالتكريم، لكنه بدا حاملا غصة كبيرة في قلبه حين لم يجد ردا على سؤال »البيان« حول أسباب تأخر تكريم »حاير طاير« بعد كل هذه السنوات من النجاح، وقال: »لا أدري عن أسباب التأخير ولكنها الظروف«. وتسأل »البيان«: وأي ظروف؟ فيطلب نغموش إعفاءه من الإجابة، لكن الفنان القدير قال إن هذا التكريم شيء جميل ومفرح، موضحاً ضرورة تكريم كل صاحب قضية أو إنجاز أو معاناة وتمنى أن يتم تكريم المعاقين بدلا من الممثلين فهو عمل أجدى نفعا.
وأكد نغموش أن الثناء الحقيقي والتكريم الفعلي يأتي من الناس والجمهور و»منهم استقي الملاحظات والانتقادات والأفكار«. ومن جهته أكد الدكتور حبيب غلوم على أن »حاير طاير« كان يستحق التكريم منذ مدة، وقال: »سمعنا الكثير من المديح ولم يبادر أحد لقرن القول بالعمل سوى مبادرة الدكتورة موزة غباش«.
وأوضح غلوم بأن التقصير في دعم وتكريم الأعمال الناجحة لا يرتبط فقط بالجهات الحكومية والإعلامية، إذ أن المسؤولية مشتركة بين هؤلاء والفنانين الإماراتيين أنفسهم يجب أن يبادروا إلى تقديم أعمال على مستويات عالية حتى تحظى بالاهتمام والقبول. وضرب غلوم مثلا عن ندرة النصوص الإماراتية، موضحا بان تلفزيوني دبي وأبوظبي يبحثان حاليا عن نصوص محلية ولا يجدانها. وتوقع الفنان الإماراتي طفرة مقبلة في الدراما المحلية بدأت بوادرها تظهر منذ شهر رمضان الماضي.
نائل العالم

