أظهرت دراسة حديثة أن الأشخاص البدينين يكفلون الاقتصاد أكثر من ملياري جنيه سنويا، الأمر الذي يبرز ضرورة قيام أصحاب العمل بتحسين الظروف الصحية لعمالهم تعزيزاً للانتاج.

فقد كشفت دراسة حصرية لـ »بيرسونل تودي« أجريت على أكثر من 2.000 من مديري المصادر البشرية، ارقاماً مذهلة عن حجم التمييز الذي يواجهه العاملون من اصحاب الاوزان الثقيلة في مواقع العمل في المملكة المتحدة.

وأشارت الدراسة الى ان نصف هؤلاء يرون ان السمنة تؤثر تأثيراً سلبياً على الناتج العمالي.

في حين رأى أكثر من النصف ان السمنة باتت تشكل معضلة في صناعتهم.

ورغم ذلك فقد اعترف ثلاثة ارباع المستجيبين، من مؤسسات من مختلف الاحجام بأن شركاتهم لا تحرك ساكناً للتصدي للموظفين السمان، وقال اربعة من بين عشرة من مديري المصادر البشرية ان مؤسساتهم لا توفر الفحص الطبي لعامليها، حتى في المراحل الاولى من الاستخدام.

ولدى سؤالهم عن سبب إحجامهم عن التصدي لمشكلة السمنة، قال احد المستجيبين، »ان مؤسستنا تتصدى لجميع المشكلات التي تحد من قدرة الفرد على اداء عمله، غير ان السمنة، يبدوا انها تحمل وصمة مما يعني عدم التطرق اليها.

ويبدو ان ذلك هو تجربة معظم اصحاب العمل، حيث وافق 69 في المئة من المستجيبين، على أن السمنة هي من المسائل التي لا تناقش بصورة كافية في مؤسستنا«.والراجح ان هذا»التحريم« يخفي، بل يغذي قدراً معيناً من التمييز المتأصل، والازدراء ضد العاملين البدناء.

ولدى سؤالهم عمن يختارون بين عاملين، يتمتعان بمستوى متكافئ من الأهلية وزن احدهما طبيعي، والآخر »سمين« قال 93% ـ والاستغراب يعلو وجوههم ـ انهم يختارون الاول، على اساس وزنه طبعاً.

وقد اعتبر ثلث مديري المصادر البشرية أن السمنة سبباً طبياً شرعياً لعدم استخدام شخص ما، في حين، رأى 11% أن الشركات يمكنها فصل الأشخاص لمجرد بدانتهم، غير أن هذا التمييز، ليس محصوراً بالاستخدام، فقد أقر 15 في المئة من المستجيبين، أن مؤسساتهم تتردد في ترقية العامل البدين. كما أن 12 في المئة، أشاروا إلى أن هؤلاء الأشخاص السمان غير مناسبين لأدوار مواجهة العملاء.

وهنا مربط الفرس، حيث من الممكن أن يتورط أصحاب العمل في مآزق قانونية، وبالرغم من عدم وجود حماية معينة ضد ما يسمى »السمنة« كما هو الحال بالنسبة لأشكال التمييز الأخرى، فإن أصحاب العمل لا يمكنهم فصل الأشخاص بسبب حجمهم وعليهم بدلاً من ذلك، أن يثبتوا أن لأوزانهم تأثيراً سلبياً على العمل.

وقالت كارين ديمبسي، ناشرة المجلة »إن السمنة لم تحظ حتى الآن باعتراف« مثلها مثل الجنس، والسن، والعجز، والتفريق العنصري. غير أن الأشخاص البدينين، يتعرضون للتهميش، ويعطون فرصاً أقل من نظرائهم الأكثر نحافة.

ترجمة: وائل الخطيب