أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ان خطة دبي الاستراتيجية هي جزء لا يتجزأ من استراتيجية دولة الإمارات التي تقوم أساساً على تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية بحيث تشكل العمود الفقري الصلب لتنفيذ استراتيجية البناء والتطوير الشامل.

وأشار سموه الى الأوضاع الأمنية الحالية في المنطقة والعالم مؤكداً أن المكونات الأساسية لتحقيق السلام والأمن والاستقرار لابد أن تقوم على مقومات من العدالة والديمقراطية والحرية في كل أنحاء العالم.

وقال سموه في حديث لمجلة »درع الوطن« بمناسبة معرض دبي للطيران 2005 الذي سيتم افتتاحه غداً الأحد إن المعرض سيشهد تطوراً نوعياً في مساحة العرض خاصة بعد إنجاز وتجهيز مدينة مطار جبل علي للمعارض التي ستصل مساحة العرض فيها إلى نصف مليون متر مربع مما يتيح فرصة أرحب للعارضين لزيادة حجم ونوع معروضاتهم من الصناعة الجوية.

وأكد سموه أن صناعة المعارض تشكل عنصراً أساسياً في دعم الاقتصاد الوطني مشيداً بمؤسسات وشباب الوطن وخبرتهم في مجال تنظيم المعارض باعتبار أن هذه الخبرة تعتبر عنصراً فاعلاً من العناصر التي تشكل قاعدة صلبة وأرضاً خصبة لازدهار وترويج صناعة المعارض وتطويرها.

الخطط المستقبلية

وحول عمليات التوسعة الجديدة لمساحة المعرض والخطط المستقبلية لتطوير المعرض في دوراته المقبلة قال سموه إن معرض دبي للطيران أصبح من المعارض العالمية المتخصصة ويستحوذ على اهتمام كبريات الشركات الدولية في مجال صناعة الطيران بشقيه المدني والعسكري مع التركيز في معرض دبي على الطيران المدني بكل تقنياته وتطوراته الدورية من عام إلى عام فعالم الطيران واسع ومتشعب

وهو في تطور مستمر سواء لجهة الهندسة التقنية أو لجهة التصاميم والقدرات والأحجام وغيرها من المواصفات التي يتسابق عليها المستهلكون أو المشترون ولهذا يجد المستهلك والعارض في معرض دبي للطيران مساحة واسعة للاختيار والعرض نظراً لحجم المشاركة في المعرض على مستوى الدول والشركات وللموقع الاستراتيجي والجغرافي لدولتنا ناهيك عن الثقة التي تحظى بها في الأوساط العالمية

ثم إن المرافق الخدمية والتسهيلات والبنى التحتية في بلادنا تسهم إلى حد كبير في استقطاب العارضين من كل صوب وحدب وهذا ما يتطلب من الجهات المعنية زيادة استعداداتها وتوفير كل سبل الراحة والاطمئنان والتسهيلات لكل المشاركين في المعرض والزوار وغيرهم والمعرض إن شاء الله سيشهد تطوراً نوعياً في مساحات العرض

خاصة بعد إنجاز وتجهيز مدينة مطار جبل علي للمعارض التي ستصل مساحة العرض فيها الى نصف مليون متر مربع وهذا ما يوفر فرصة أرحب للعارضين لزيادة حجم ونوع معروضاتهم من الصناعات الجوية خاصة مع استضافة مدينة المعارض الجديدة لأول مرة معرض عام 2009 بإذن الله.

ورداً على سؤال حول دور حكومة دبي في دعم صناعة المعارض وما الذي أضافه معرض دبي في دوراته السابقة من خبرات إلى المؤسسات الحكومية والخاصة في مختلف المجالات قال سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع إن صناعة المعارض أصبحت تشكل عنصراً أساسياً في دعم اقتصادنا الوطني وهي صناعة ناجحة في بلادنا بكل المقاييس إذا ما قورنت بمثيلاتها في عدد من دول المنطقة والعالم

فمؤسساتنا وشبابنا ومقومات صناعة المعارض متوافرة ومهيأة لإنجاح هذا القطاع المهم من الصناعات الخدمية والتجارية فنحن لدينا الخبرة والتجربة الناجحة والتسهيلات والبنى التحتية العالمية وكل هذه العناصر مجتمعة تشكل قاعدة صلبة وأرضاً خصبة لازدهار وترويج صناعة المعارض وتطويرها بحيث نخلق منها رافداً دائماً من روافد الدخل الوطني الذي نسعى لتنويعه وتعزيزه بعيداً عن الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل الوطني،

مضيفاً ان معرض دبي للطيران بعد 16 عاماً أكسب شبابنا ودوائرنا ومؤسساتنا خبرة لا مثيل لها وحققوا نجاحات كبيرة في الإدارة والتنظيم والاستفادة المباشرة من عادات وثقافات وشعوب أخرى تأتي إلى بلادنا بأفكار قد تكون سلبية وتعود إلى أوطانها بانطباعات مختلفة تماما بعد أن تتعرف على تقاليدنا وأصالتنا العربية والإسلامية وكرم الضيافة وحسن الاستقبال الذي يحظى به كل من تطأ قدمه أرض بلادنا الغالية.

وقال سموه إن المعرض وفوق أهميته التجارية والاقتصادية يتميز بأهميته الإنسانية حيث يعتبر مناسبة للاحتكاك وتبادل الآراء مع الآخرين من مختلف الجنسيات والأطياف والمستويات فهو بحق مهرجان تسويقي وترويجي للثقافة والتعايش والسلام والمعرفة والتعارف فنحن في دولة الإمارات فخورون باستضافة مثل هذه التظاهرات العالمية التي نروج من خلالها لثقافتنا وعاداتنا وحبنا للسلام والعدالة والحرية.

صناعة الطيران في العالم العربي

وحول نظرته نحو إقامة صناعة الطيران في الوطن العربي عامة ودبي بشكل خاص قال سموه إن الوطن العربي بحاجة ماسة إلى الدخول في القطاع الصناعي بكافة أشكاله ومجالاته حتى يستطيع الاعتماد على الذات وتأمين ولو الحد الأدنى من الاكتفاء الذاتي وهذا بالطبع يتطلب جهودا عربية مشتركة على كل صعيد المادي والتقني والعلمي والرؤية الواضحة إلى جانب توفر الإرادة والتصميم والقرار السياسي الحاسم وبهذا نستطيع كعرب أن نبني قاعدة صناعية ونستفيد من خبراتنا وتجاربنا الذاتية وخبرات الآخرين عن طريق الاستثمار المشترك

سواء على مستوى الدول والحكومات أو على مستوى الأفراد والشركات فالقطاع الصناعي خاصة في مجال النقل الجوي والبري والبحري يشكل محورا أساسيا لبناء صناعة متنوعة ومتكاملة ونحن في دولة الإمارات نسعى لتعزيز وتنويع الاستثمار سواء في داخل الدولة أو خارجها وذلك من خلال إقامة شراكات استراتيجية مع العديد من الشركات العالمية الصناعية المتخصصة وبدأت باكورة صناعات خفيفة في دولتنا وإن شاء الله ستتطور وتتنوع في المستقبل المنظور.

وأكد سموه ان خطة دبي الاستراتيجية جزء لا يتجزأ من استراتيجية دولة الإمارات التي تقوم أساسا على تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية بحيث تشكل العمود الفقري الصلب لتنفيذ استراتيجية البناء والتطوير الشامل فبدون كوادر وطنية تلم إلماما جيدا وواسعا في برامج وبنود استراتيجيتنا لا يمكن أن نصل إلى الهدف الذي يتمثل في أن تكون دولتنا نموذجا يُحتذى لقصة نجاح حقيقية في شتى الميادين

وأن نؤمن لكل مواطن ومواطنة مصدر رزق ووظيفة وفرصة عمل يستطيع أو تستطيع من خلالها تكوين أسرة والعيش بحرية وكرامة ورخاء مضيفا سموه: »نحن في هذا الطريق قطعنا شوطا كبيرا وتخطينا بالعزيمة والإصرار كل المعوقات وأصبحت دولتنا محط أنظار العالم وباتت تجربتنا الناجحة في مجالات عدة يستفاد منها في العديد من الدول والمؤسسات الحكومية وهذا يبعث في نفوسنا السعادة والاعتزاز ويبعث في نفوس مواطنينا الثقة والأمل بمستقبل واعد بإذن الله«.

الأوضاع الأمنية في المنطقة

وردا على سؤال حول الأوضاع الأمنية الحالية في المنطقة والعالم عامة والعراق بشكل خاص وفرص سبل إعادة الهدوء والاستقرار إلى المنطقة وبعد الانسحاب الإسرائيلي الجزئي من غزة ومدى وجود بصيص من الضوء والأمل يمكن أن يؤدي إلى حل دائم ونهائي للصراع والاستنزاف البشري والمادي بين الدول العربية واسرائيل قال سموه ان العدالة والديمقراطية والحرية كلها مكونات أساسية ومقومات لاشك فيها لتحقيق السلام والأمن والاستقرار ليس في منطقتنا وحسب

بل في أي بقعة من العالم تعاني الظلم والاحتلال ومنطقتنا هي جزء لا يتجزأ من العالم فمنها يبدأ السلام العالمي إذا ما أخذ كل ذي حق حقه ونال كل شعب حريته واستقلاله ومارس حياته السياسية والمعيشية بحرية وكرامة وأعني هنا فلسطين والعراق فللشعب الفلسطيني أن يعيش كبقية الشعوب على أرضه وأن يقيم ويبني دولته المستقلة

ويمارس حقوقه السياسية والسيادية بحرية واستقلالية وأيضا للشعب العراقي الحق في أن يعيد بناء دولته الحديثة المستقلة وأن تمارس وتتمتع كل القوى السياسية والطوائف وشرائح المجتمع العراقي بنفس الحقوق والواجبات حتى يتحقق العدل للجميع وتنهض الدولة وتتفرغ للبناء والتعمير والإصلاح السياسي والإداري وغيره.

وحول الدعوات إلى إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل ووجود محاولات أخرى من بعض دول المنطقة نحو زيادة ترسانتها من تلك الأسلحة وفرص عودة الهدوء إلى المنطقة في هذا الجانب ودور دول المنطقة في ذلك قال سموه إن أسلحة الدمار الشامل تشكل خطرا ماحقا على مالكها أولا وعلى المنطقة المحيطة والعالم ثانيا

فهي مصدر قلق وخطر على السلام والاستقرار والأولى أن الدول التي تمتلك مثل هذه الأسلحة أن تبادر لتدميرها والتخلص منها حماية لحياة الإنسان التي وهبها الله إياه وجعلها نعمة من نعمه على البشرية فكيف لدولة ما أن تتجرأ وتخالف طبيعة الكون وتسعى بأسلحتها الشريرة إلى قتل البشر والشجر والحجر

وهي بذلك تتنكر للقوانين الدولية ولكل الأعراف والقيم الإنسانية والشرائع والديانات السماوية التي تحرم قتل النفس البشرية إلا بالحق ومن هنا فإن الجهات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة مطالبة بإطلاق مبادرة متوازنة وعادلة وقابلة للتنفيذ والتطبيق من كافة الدول دون تمييز وعدم الكيل بمكيالين حتى يتم التخلص من هذه الأسلحة التي تشكل برميل بارود قد ينفجر في أي لحظة ويحرق الأخضر واليابس ويهدم كل ما بنته يد الإنسان في العالم.