شهدت أسواق النفط استقراراً نسبياً أمس، حيث تراجعت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي بعد ان قفزت نحو دولار في اليوم السابق بفعل هبوط مفاجئ في مخزونات الولايات المتحدة من الخام وتنبؤ مسؤولي الأرصاد الجوية بمناخ بارد في شمال شرق البلاد.

ونزل سعر عقود النفط الخام الأميركي الخفيف لشهر ديسمبر في نايمكس خلال التعاملات الالكترونية عبر نظام اكسيس 15 سنتا إلى 57.73 دولاراً للبرميل بعد ان سجل 56.70 دولاراً أدنى مستوى له في أربعة أشهر متأثرا بهبوط مفاجئ أعلن عنه يوم الأربعاء في مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام والبنزين.

غير ان الانتعاش للنفط الخام حد منه المخزونات الجيدة من زيت التدفئة

والمناخ المعتدل حتى الآن الذي قلل من الطلب وهي عوامل كانت قد ساعدت على تراجع الأسعار 13 دولارا دون ذروتها التي وصلت إليها في أواخر أغسطس الماضي.

وقالت مؤسسة متيورلوجكس انه من المحتمل ان يكون المناخ في شمال شرق الولايات المتحدة اكبر مناطق البلاد استهلاكا لزيت التدفئة عاديا أو أبرد قليلا من المعتاد في الستة أيام إلى العشرة المقبلة.

واظهر تقرير صدر عن الحكومة الأميركية أول من أمس الأربعاء تراجع المخزون الأميركي من النفط الخام لأول مرة في ستة أسابيع في الأسبوع المنتهي 11 من نوفمبر غير ان مخزون نواتج التقطير وزيت التدفئة زاد خلال الأسبوع مع استمرار تعافي مصافي النفط بعد الأعاصير التي ضربت منطقة خليج المكسيك في أغسطس وسبتمبر الماضيين.

وقالت إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية ان مخزون النفط الخام تراجع 2.2 مليون برميل إلى 321.4 مليون برميل. وكان محللون تنبأوا بارتفاع مخزونات الخام الأميركية 1.8 مليون برميل.

وأوضحت الادارة ان مخزونات نواتج التقطير زادت 2.6 مليون برميل إلى 123.4 مليون برميل. وتشمل نواتج التقطير زيت التدفئة ووقود الديزل. وزاد مخزون زيت التدفئة 1.8 مليون برميل إلى 54.3 مليون برميل مرتفعا نحو 8 في المئة عن مستوياتها في هذه الفترة قبل عام. وتراجع مخزون البنزين تراجع أيضا بواقع 900 ألف برميل إلى 200.2 مليون برميل.

وأشارت الادارة إلى تراجع واردات النفط الخام خلال الأسبوع بواقع 884 ألف برميل يوميا إلى 9.7 ملايين برميل يوميا. وتراجعت أيضا واردات المنتجات المكررة خلال الأسبوع بواقع 565 ألف برميل يوميا إلى 4.07 ملايين برميل يوميا.

وساعد ارتفاع الواردات وانخفاض معدل تشغيل المصافي في الحفاظ على مستويات مخزون النفط الخام مرتفعة هذا الخريف. وفي سياق متصل قالت الوكالة الاتحادية لإدارة الموارد المعدنية التابعة لوزارة الداخلية الأميركية في أحدث تقرير لها حول إنتاج النفط والغاز بعد الأعاصير كاترينا وريتا وويلما ان تعافي إنتاج النفط والغاز في خليج المكسيك توقف تقريبا.

وقالت الوكالة ان نسبة توقف إنتاج النفط بلغت 48.35 في المئة أول من أمس الأربعاء مقارنة مع 48.35 في المئة في اليوم السابق. وبالنسبة للغاز الطبيعي أشارت الوكالة إلى ان إنتاج 37.13 في المئة كان متوقفا.

في الأثناء رفعت منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« توقعاتها للطلب العالمي على النفط، وقالت ان احتياج العالم لنفطها سيزيد هذا الشتاء وفي العام المقبل اذ فشل ارتفاع الأسعار في إبطاء النمو الاقتصادي العالمي.

ورفعت منظمة أوبك توقعاتها للطلب العالمي على النفط في العام المقبل

وقالت أيضا ان الطلب على نفطها في الربع الأخير من العام الجاري سيزيد عن التوقعات السابقة.

وأوضحت المنظمة في تقريرها الشهري النمو ان الطلب على نفطها في الربع الأخير من العام الجاري يزيد 276 ألف برميل يوميا عن تقديراتها السابقة وانه يزيد عن إنتاجها الحالي البالغ 30 مليون برميل يوميا.

ومنذ أشهر يقترب إنتاج أعضاء المنظمة من الطاقة القصوى في إطار

المساعي الرامية لزيادة المخزونات الاحتياطية للحيلولة دون حدوث أزمة

وقود أو ارتفاع الأسعار خلال فصل الشتاء.

وقالت أوبك ان من المتوقع ارتفاع الطلب العالمي على النفط في العام المقبل بمقدار 1.53 مليون برميل في اليوم أي بنسبة 1.8 في المئة بما يمثل 50 ألف برميل يوميا زيادة على تقديرها في الشهر السابق ليصل إجمالي الطلب إلى 84.8 مليون برميل في اليوم.

وأوضحت توقعات أوبك ان الطلب العالمي هذا العام سيزيد بمقدار 1.2

مليون برميل يوميا إلى 83.3 مليون برميل في اليوم وذلك دون تغيير عن

تقدير الشهر السابق.

وقال التقرير »هذه الأرقام الأعلى تدعمها بيانات نمو مبدئي قوية من

دول نامية وتوقعات أكثر إشراقا للاقتصاد العالمي وخاصة بالنسبة للولايات

المتحدة ودول المحيط الهادي الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وانتعاش في الطلب بالصين«.

وخفض التقرير توقعاتها للإمدادات من الدول غير الأعضاء فيها مثل روسيا والمكسيك والنرويج في الربعين الثالث والأخير من العام الجاري بمقدار 194 ألف و191 ألف برميل يوميا على الترتيب.ومن المتوقع ان تصل الإمدادات من خارج أوبك في العام المقبل إلى 51.61 مليون برميل يوميا بزيادة 1.4 مليون برميل يوميا عنها في 2005.

ودعم تقرير أوبك تصريحات صدرت عن أحمد فيصل رئيس قسم التسويق بشركة برتامينا الحكومية في اندونيسيا قال فيها ان الطلب على النفط في اندونيسيا ارتفع بشدة متجاوزا مليون برميل يوميا هذا الأسبوع بعد انخفاضه بمقدار الثلث عندما زادت جاكرتا أسعار الوقود في أكتوبر.

وأوضح »يبدو ان الاستهلاك المحلي لمنتجات النفط يتزايد. ففي هذا الأسبوع بلغ الاستهلاك 170 ألف كيلولتر يوميا، أي ما يعادل نحو 1.07 مليون برميل في اليوم«. وتوقع المسؤول الاندونيسي أن يصل الطلب على المنتجات النفطية الى مستويات عادية تتراوح في المتوسط بين 176 ألفا و182 ألف كيلولتر يوميا.

وتابع أن مخزون منتجات النفط على مستوى البلاد يكفي استهلاك 24 يوما. وكان الطلب على النفط في اندونيسيا خامس أكبر مستهلك في آسيا انخفض إلى 126 ألف كيلولتر يوميا (790 ألف برميل في اليوم) في منتصف أكتوبر بعد أن رفعت الحكومة أسعار وقود الديزل والبنزين الى المثلين تقريبا.

(وكالات)