أفادت الدراسات المستقاة من محاور مختلفة، كغرف العمليات والمصانع والمكاتب، وحتى الحقول، ان العمل الجماعي أو بمعنى آخر روح الفريق، هو السبيل الأمثل والطريق الأنجع لتحقيق المآرب، وبلوغ المُنى، حتى في ميادين كانت »الغلبة« فيها حكراً على »النجوم« الأفراد.
وليت كبار المسؤولين يستخلصون العبر والفوائد المرجوة من تلك الدراسات تعزيزاً للإنتاجية وتحضيراً لملكة الابتكار.ففي حالات الجراحة القلبية يمكن أن يشكل عمل الفريق. مسألة حياة أو موت. وقد انبرى روبرت هكمان وغاري بيسانو، من كلية تجارة جامعة إلى تحليل عمل جراحي القلب في بنسلفانيا ممن يمارسون العمليات الجراحية في أكثر من مشفى، ووجد الأستاذان أن معدلات الوفيات نتيجة عمليات مماثلة قام بها الجراح نفسه.
يمكن أن يختلف بمقدار خمسة أضعاف في مشاف متفرقة. ولقد أبلى المرضى أحسن بلاء في المشافي التي أجري فيها جراحهم أكبر عدد من العمليات.ويقول هاكمان، ان النتائج توحي بأن تفاعل طبيب الجراحة مع أطباء التخدير والممرضين والفنيين مسألة بالغة الحيوية بالنسبة لنتيجة الجراحة.
وكان الرأي السائد بأن الحصول على أفضل النتائج يتمثل في الخضوع لمنصب أفضل الجراحين. غير أن استنتاجات هاكمان، توحي، بأن مهارات الفريق والمؤسسة العاملين فيها مهمة للغاية. وقد توصلت مجموعة أخرى إلى نتيجة مماثلة بدراستها لنجوم محللي الأبحاث والدراسات في وول ستريت.
ولقد تبين لها أن النجوم الذين »يقفزون« من شركة إلى أخرى يفقدون بريقهم و»تتساقط« أسماؤهم من قوائم النجوم المنشورة بعد خمس سنوات، كما أن ثلث هؤلاء يغادرون الشركة الجديدة في غضون خمس سنوات.
ويقول بوريس غروبنرزبيرغ الذي أجرى الدراسة بمعية اثنين من زملائه، ان بين المحلل والشركة التي يعمل فيها، هو الذي يصنع النجم وحال انتقاله إلى شركة أخرى، فإن ثمة صعوبة في خلق تلك المواءمة، مرة أخرى: وبالفعل وجد الأستاذان أن المحللين الذين جاؤوا مصحوبين بمعاونين وباعة إلى شركة أخرى كانوا أفضل قدرة على العطاء من سواهم لا خلاف أن فريق العمل كان »كلمة طنانة« في الحلقات المدرسية والتجارية.
غير ان غروبز بيرغ، قال إنه مازال يشاهد شركات في حقول تمتد من التكنولوجيا إلى التمويل، تصب جهودها التوظيفية على حفنة من »النجوم«. ويضيف ان ذلك النهج غالباً ما يكون مآله الفشل، بل العكس، فهو يغذي المشاكل.
وقد استشهد المؤلفون على نجاح نهج الفريق، بالطريقة التي أدار فيها جاك رفكين قسم الدراسات في ليهام براذرز، خلال الفترة الواقعة بين 1987 و1992.
وفي مقابلة أجريت معه، قال رفكين، الذي يشغل الآن منصب مسؤول الاستثمار الأول في وحدة نويبيرغر بيرمان، التابعة لليهام براذرز، إنه حاول دفع المحللين، الذين يجنحون للعمل فرادى، الى العمل بروح الفريق الواحد، وأنه كان يشجعهم على التخاطب بصورة منتظمة. مع زملائهم، كما طالبهم بضرورة أن يذكر كل محلل، في تقديمه اثنين من المحللين على الأقل.
ورغم عدم إحاطة رفكين علماً بالدراسة الخاصة بجراحة القلب، فإنه قال إن النتائج كانت منطقية، مشيراً إلى أن وجود مجموعة من الناس الأذكياء المتمكنين الواثقين من قدراتهم، يعزز من المعرفة والمعلومات، وهو يقارن مجموعته البحثية، بفريق لاعبي كرة السلة، الذين يتكيفون وفقاً لحركات زملائهم في الفريق وحصولهم.
وقد تكون هذه مفارقة عريقة، فقد أشارت دراسة أخرى إلى أن روح الجماعة مهتمة أيضاً في كرة السلة، فقد تبين أن فريق السلة الوطني، بعد دراسة تحليلية لنتائج 14 عاماً، أجراها شون ليبرمان، الاستاذ المساعد للإدارة في جامعة سانتا كلارا، أن الفرق عندما كانت تلعب بصورة تعاونية،
حققت فوزاً، بمقدار خمسة أضعاف في 82 لعبة من مواسم فريق كرة السلة الوطني، غير أن ليبرمان يحذر من أن النجاح المتأتي من اللعب المشترك قد يتآكل مع الزمن، وقد يلحق الضرر بالفريق في نهاية المطاف، ويقترح ضخ دماء جديدة بين الحين والآخر.
ترجمة: وائل الخطيب


