سجل اقتصاد منطقة اليورو أسرع معدل نمو له منذ عام مما يزيد احتمالات أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة لأول مرة منذ عام 2000. وارتفع معدل نمو إجمالي الناتج المحلي في منطقة اليورو بنسبة 0.6% خلال الربع الثالث من العام الجاري، وفق ما جاء في إحصاءات مكتب الإحصاء الأوروبي في لوكسمبورغ، وكان هذا هو أسرع معدل نمو منذ الأشهر الثلاثة الأولى من العام الماضي، وفاق توقعات مسح بلومبرغ التي كانت 0.5%.

وأدى النمو السريع واحتمالات تصاعد معدل التضخم بأعضاء مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي بمن فيهم رئيس المجلس جون كلود تريشيه بأن يقترحوا رفع أسعار الفائدة وكان تريشيه قد قال في مطلع الشهر الجاري إن البنك قد يرفع سعر الفائدة في أي وقت. وقال عضو المجلس كريستيان نويه إن الوقاية خير من العلاج.

وقال سيلفيا بيبينو الخبير الاقتصادي في جي بي مورجان في لندن إن تسارع معدل النمو يجعل البنك المركزي الأوروبي يركز بشكل أكبر على معدل التضخم، وأضاف يقول إن منطقة اليورو لا تزال تلقى دعماً من الاقتصاد العالمي ولابد أن تستمر الصادرات الأوروبية في الارتفاع.

وبلغ معدل التضخم في منطقة اليورو ما يزيد على المستوى الذي حدده البنك المركزي الأوروبي بنسبة 2% منذ فبراير الماضي، عقب ارتفاع أسعار البترول بنسبة 33% العام الماضي.

الصادرات الألمانية

تساهم الصادرات والإنفاق الاستهلاكي في أجزاء من منطقة اليورو في دفع عجلة الاقتصاد الأوروبي. وفي ألمانيا ساعد الطلب الخارجي في تسريع النمو ليصل إلى 0.6% في الربع الثالث مقابل 0.2% في الربع الثاني من العام.وساهم ارتفاع الطلب العائلي في فرنسا على تحسين الأداء الاقتصادي الألماني الذي سجل نمواً بنسبة 0.7% خلال الربع الثالث.

وارتفع الإنفاق العائلي الفرنسي في شهر أغسطس من العام الجاري بمعدل قياسي لم يصله منذ 16 شهراً.وأدى انخفاض سعر اليورو بنسبة 14% أمام الدولار خلال العام الجاري إلى رفع التفاؤل بشأن ارتفاع الصادرات الأوروبية من شركات مثل شنيدر الكتريك، واتجاه أسعار البترول للانخفاض يرفع التفاؤل بشأن الاقتصاد العالمي.

وبلغ سعر اليورو 1.1660 مؤخراً في لوكسمبورغ مقابل 1.3666 في 30 ديسمبر العام الماضي. وانخفض سعر البترول الخام بنسبة 18% منذ ارتفاعه إلى رقم قياسي بلغ 70.85 دولارا للبرميل في 30 أغسطس الماضي.

الإنفاق الاستهلاكي

لا يزال ضعف الانخفاض الاستهلاكي في ألمانيا يعوق النمو الاقتصادي في منطقة اليورو وانخفضت ثقة المستهلك الألماني في نوفمبر لأسباب منها تخفيض العمالة في شركات مثل دويتشة تليكوم، كما قالت مؤسسة نيوسنتر للأبحاث في أوروبا.

وأظهر مسح أجرته مؤسسة بلوميرج إن الإنفاق الاستهلاكي هو حجر الزاوية في الاقتصاد وقد انخفض مؤشر نيوسنتر من 39.4 إلى 38.7 مقابل توقعات بأن يصل إلى 44 حسب بلوميرج.

وبلغ معدل البطالة في ألمانيا 11.6% في أكتوبر ولايزال قريباً من نظيره القياسي الذي كان 12% في مارس الماضي، أعلى معدل منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال هانز جورجن ثاوس رئيس تنفيذي لشركة كرونز الألمانية أكبر شركة في العالم لآلات التغليف والتعبئة إنهم يتلقون طلبات متزايدة من أميركا الشمالية والجنوبية والشرق الأوسط ومن آسيا بالطبع، لكن الطلب من ألمانيا منخفض.

وتسببت إيطاليا أيضاً في كبح جماح النمو في منطقة اليورو خلال الربع الثالث من العام حيث تراجع نموها الاقتصادي إلى 0.3% مقابل 0.7% في الربع الثاني من العام.

أسعار الفائدة

قد يستطيع الرؤساء التنفيذيون للشركات أمثال ثاوس التغلب على ارتفاع تكلفة الإقراض في الأشهر المقبلة حسب ما توحي به الصفقات المستقبلية. وكان سعر الفائدة على القروض لمدة ثلاثة أشهر 2.47% من أيام مقابل 2.11% في الخامس من سبتمبر. وبلغ سعر الإقراض بين البنوك لثلاثة أشهر 2.35% في الأسبوع الماضي.

وقالت لورانس باريسو رئيس شركة فرنسية تجارية إنهم يتمنون ويطالبون بعدم رفع أسعار الفائدة، وتسبب تصاعد احتمالات رفع أسعار الفائدة في غضب بعض البرلمانيين في المنطقة فهم يعتقدون أنه يمكن كبح جماح التضخم فعلاً في الوقت الذي تسرح فيه شركات مثل دويتشة تليكوم العمال للحد من تكلفة الأجور وكان جون كلودجانكر رئيس وزراء لوكسمبورج وزير المالية قد قال في وقت سابق إن الانتعاش الاقتصادي الهش في الاتحاد الأوروبي لا ينبغي أن تهدده احتمالات رفع الفائدة.

ترجمة: أشرف رفيق