أكد تقرير للبنك الدولي أن العمالة المهاجرة من أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وباقي أنحاء العالم تمثل وقود النمو الاقتصادي في الدول الغنية لكنها تنقل مليارات الدولارات إلى دولها من خلال تحويلاتها النقدية. وأشار التقرير إلى أن هذه التحويلات تضاعفت خلال السنوات الثلاث الأخيرة كما أنها توازي ضعف مساعدات التنمية الرسمية.
وقال فرانسوا بورجويجون كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك إن حجم العمالة المهاجرة في العالم يقدر بحوالي 200 مليون عامل حيث ينتظر أن يصل حجم تحويلاتهم النقدية إلى بلادهم النامية إلى حوالي 167 مليار دولار.
ولكن تقرير البنك الدولي أشار إلى أن المؤسسات المصرفية تكبد هؤلاء العمال رسوما باهظة تتراوح بين 10 و15 في المئة من تحويلاتهم المالية وهو ما يعني الحاجة إلى توفير خدمات مصرفية محتملة لهذه الشريحة.
وفي اقتراح يمكن أن يثير جدلاً واسعاً طالب البنك بإصدار بطاقات هوية للعمال المهاجرين في الدول التي يعملون فيها بما يمكن أن يتيح لهم الحصول على الخدمات المصرفية بتكلفة أقل. وكانت الولايات المتحدة قد اتخذت خطوة مماثلة بالنسبة لعمال بعض الدول.
ويحول العمال الذين ينتمون إلى الدول الغنية مثل فرنسا وأسبانيا وألمانيا ويعملون في الخارج حوالي 65 مليار دولار إلى بلادهم ولكن هذه الأموال لا تؤثر بشكل ملحوظ على اقتصادات دولهم من حيث نسبتها إلى إجمالي الناتج المحلي لتلك الدول.
في الوقت نفسه فإن التحويلات المالية إلى الدول النامية تؤثر بشكل كبير على اقتصاداتها حيث تشكل تلك التحويلات 31 في المئة من إجمالي الناتج المحلي لدولة تونجا و27.1 في المئة من إجمالي الناتج المحلي لمولدفا و8ر25 في المئة من إجمالي الناتج المحلي لليسوتو و24.8 في المئة من إجمالي الناتج المحلي لهايتي على سبيل المثال.
وتستفيد دول أخرى بدرجة أقل من تحويلات أبنائها العاملين في الخارج مثل البوسنة والهرسك حيث تشكل التحويلات 22.5 في المئة من إجمالي ناتجها المحلي وهناك دول مثل الأردن وجاميكا وصربيا والجبل الأسود والسلفادور وهندوراس والفلبين وجمهورية الدومنيكان ولبنان وطاجيكستان ونيكاراجوا وألبانيا ونيبال واليمن تشكل التحويلات 10 في المئة من إجمالي الناتج المحلي لأي منها.
وقال ديليا راتا أحد خبراء الاقتصاد في البنك الدولي إن نحو 50 في المئة من تحويلات العاملين في الخارج زيادة على التحويلات المعروفة وقدرها 167 مليار دولار تنتقل إلى الدول النامية عن طريق قنوات غير رسمية لذلك لا يمكن توثيقها. ورأى أن التحدي الذي يواجه صناع السياسة هو كيفية تحقيق أقصى استفادة اقتصادية ممكنة من الهجرة في الوقت الذي يتم التعامل مع الآثار الاجتماعية والسياسية المرتبطة بها.
وارتبطت تحويلات العاملين في الخارج مباشرة بخفض معدل الفقر في دول مثل أوغندا وبنغلاديش وغانا. ويقول البنك الدولي إن هذه التحويلات ترتبط أيضا بزيادة إنفاق العائلات على التعليم والصحة بالإضافة إلى الإنفاق الاستثماري.
وشدد البنك الدولي على أن المهاجرين الفقراء وعائلاتهم في وطنهم الأم يحتاجون إلى الحصول على الخدمات المالية الرسمية لإرسال واستقبال الأموال. ودعا البنك إلى توسيع شبكة الخدمات المصرفية والسماح للبنوك المحلية في الدول الأم بالعمل في الخارج ومشاركة المؤسسات الاقتصادية العامة واتحادات الائتمان في عمليات تحويل الأموال.
وأشار البنك إلى أن الهند أكثر دول العالم استقبالا لتحويلات أبنائها في الخارج بالدولار حيث تقدر تلك التحويلات بحوالي 21.7 مليار دولار وهناك المكسيك التي تستقبل 1ر18 مليار دولار والفلبين وتستقبل حوالي 11.6 مليار دولار.
وبدأت حكومات تلك الدول في إقامة شبكة مكاتب بريدية للمساعدة في تحويل الأموال بين العاملين في الخارج وعائلاتهم بهدف زيادة المنافسة في مجال تحويل الأموال. بل إن بعض الدول بدأت توفير خدمات تحويل الأموال من خلال الرسائل النصية القصيرة للهاتف المحمول. كما أن المكسيك أصدرت بطاقات هوية لمواطنيها في الخارج بحيث يمكنهم فتح حسابات مصرفية في الولايات المتحدة.
وطالب البنك باتخاذ بعض الإجراءات لمحاربة عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، ولكنه حذر الدول النامية من محاولة فرض ضرائب على تحويلات العاملين في الخارج. كما حذر أيضاً من النظر إلى الهجرة باعتبارها بديلاً عن التنمية الاقتصادية الحقيقية في الدول المصدرة للعمالة المهاجرة.
(الوكالات)
