حقق اليمن نمواً ملحوظا في العائدات الضريبية المباشرة وغير المباشرة خلال الفترة المنصرمة من العام الجاري نتيجة تطبيقه لعدد من الإجراءات والتدابير التشريعية والتنظيمية الرامية إلى حشد الموارد الضريبية وتقليص الاعتماد على الموارد النفطية القابلة للنضوب في أفق العام 2012.
ووفقا للمؤشرات الأولية المعلن عنها مؤخرا حققت مصلحة الجمارك اليمنية في المرحلة الأولى من فترة تخفيض التعرفة الجمركية على السيارات عائدا استثنائيا بلغ 12.9 مليار ريال خلال الأشهر الثلاثة المنصرمة.
وحسب إحصائيات المصلحة فإن تلك الحصيلة جاءت عدد السيارات التي تم ترسيمها من قبل لجان مصلحة الجمارك في مختلف المحافظات منذ بدء عملية تخفيض الرسوم الجمركية الممتدة من 6 أغسطس الماضي وحتى الـ12 من نوفمبر الجاري أربعة آلاف و889 سيارة ومركبة حققت عائداً بلغ 12 مليارا و22 مليونا و952 ألف ريال.
ويعزى ارتفاع العائدات الجمركية بهذا القدر خلال تلك الفترة القصيرة إلى تخفيض التعرفة الجمركية من 25% إلى 5% على السيارات التي مضى على إنتاجها سبع سنوات زائد سنة الصنع و10% على السيارات التي تتجاوز سبع سنوات زائد سنوات الصنع وهو ما دفع بعدد من المواطنين إلى اغتنام هذه الفرصة لجمركة سياراتهم ومركباتهم مما دفع مصلحة الجمارك اليمنية إلى تمديد فترة التخفيض حتى الــ25 من الشهر الجاري بغية حث المزيد منهم لتعشير سياراتهم.
وكانت كثير من السيارات دخلت البلاد عن طريق التهريب بعضها كانت تحمل لوحات جيش وشرطة ولوحات عهدة وتسعى الحكومة للحد من هذه الظاهرة عن طريق تحفيز مالكي تلك السيارات والمركبات على دفع الرسوم الجمركية من ناحية وإلى التخلص من تلك الأرقام
حيث كان الكثير منهم يتهرب من الرسوم الجمركية لارتفاعها وقد قامت أجهزة الأمن والجيش بحملة موازية مع إعلان التخفيض الجمركي من أجل إجبار المتهربين على أداء تلك الرسوم في سياق متصل بلغت الإيرادات الضريبية خلال الفترة من يناير وحتى أكتوبر من العام الجاري 124,5 مليار ريال بزيادة عن تقديرات قانون المالية العامة بحوالي 21,5 مليار ريال لهذه الفترة وبزيادة عن الفترة المقابلة للعام الماضي 2004م مبلغ 27,5 مليار ريال,
وطبقا للمحللين الاقتصاديين ترجع هذه الزيادة في الموارد الضريبية إلى استحداث أوعية ضريبية جديدة منها ارتفاع عائدات ضريبة على الدخل كضريبة المرتبات والأجور التي ارتفعت نتيجة تطبيق الإستراتيجية الجديدة للأجور والمرتبات ابتداء من يوليو الماضي وإلى تطبيق الضريبة العامة على المبيعات التي بدأ تنفيذها لأول مرة في يوليو من العام الجاري وتراوح سعرها مابين 5 إلى 7 %.
وتتجه الحكومة اليمنية تحت ضغوط المؤسسات المالية ( البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) إلى حشد وتعبئة للموارد الضريبية خاصة منها الضرائب المباشرة بغية تحرير التجارة وتأمين موارد ثابتة للميزانية العامة بدلا من الاعتماد على العائدات النفطية التي تغطي لوحدها 70 % من موارد الموازنة سنوياً.
ويأتي تقليص الاعتماد على عائدات النفط على إثر التحذيرات التي أطلقها صندوق النقد والبنك الدوليين أواخر العام الماضي بشأن نضوب النفط اليمني في حدود العام 2012 لكن بالمقابل يرى الخبراء أن تعبة الموارد الضريبية رغم أنه سيوفر عوائد مهمة للموازنة
غير أنه سيحمل تأثيرات سلبية على الاقتصاد اليمني الذي تأثر كثيراً بالسياسة الانكماشية التي يطبقها اليمن في إطار سياسة التقويم الهيكلي منذ العام 1995 وبالتالي فإن زيادة الضغط الجبائي وتوسيع أوعيته من شأنه أن ينعكس على الاستهلاك والإنتاج ومن ثم على النشاط الاقتصادي ككل.
صنعاء - عبدالكريم سلام :