قال معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير المواصلات رئيس اللجنة العليا للإشراف على قطاع الاتصالات انه وانطلاقاً من المبادئ المتجسدة في ميثاقِ الأممِ المتحدة، وصكوك حقوق الإنسان الدولية، فقد انضمت دولةُ الإمارات العربية المتحدة للعديد من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
واحتراماً منها للمعايير الدُولية لحقوق الإنسان، فإنها ملتزمة التزاماً كاملاً بتوفير الظروف الكفيلة بتمكين المرأة من المشاركة في مجتمع المعلومات، وأن تصبح عضواً فاعلاً فيه. كذلك تَمَتَع الطفلُ بكافةِ حقوق حمايته ورفاهيته، إلى جانب التزام الدولة بالاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة ورعايتهم. حيث كفل دستور دولة الإمارات العربية المتحدة ممارسة تلك الحقوق والحريات.
وقال المنصوري خلال القائه كلمة الدولة امام القمة العالمية حول مجتمع المعلومات التي افتتحت في تونس أول من أمس ان دولة الإمارات العربية المتحدة التزمت كذلك بالاتفاقيات الدولية والإقليمية المتعلقة باستخدام تكنولوجيا الاتصالات. وذلك إيماناً منها بأهمية الدور الطَليعِي الذي يمثله التعاون الدولي بين الدول في تسخير هذه التكنولوجيا المتقدمة لخدمة شُعُوِبنا جميعاً، وتحسين مستوى معيشتهم وصولاً لتحقيق الرفاهية للبشرية جمعاء.
وقال انه وعلى الرّغمِ من تراكمِ الآمال والتطلعات الإنسانية مع تحديات العصرِ الجديد، والتي يُعقدُ بصدَدِها العديد من القِمَم العالمية الهَادِفة إلى معالجةِ الخلل القائم في العلاقات الاقتصادية الدولية المتشابكة، وتأثيرها على النمو الاقتصادي للعالم،
إلا أنّه مازالت هناكَ العديد منَ التحديات والقَضايا الإقليمية والدُولية، والتي لم يتِم التوصُل إلى حلٍ بشأنها تشكلُ عائِقاً أمامَ تحقيق تنمية دائمة وعادلة لمختَلَف أنْحَاء العالم. إذ مازال عدد من شعوبِ العالم يعاني من الأمراضِ، والأميّة والفقر، والإرهاب.
وإدراكا من حكومة دولة الإمارات على ضرورة توفير بنية ذات مواصفات عالمية ومنافسة لإنجاح جهود التنمية الاقتصادية، وضعت دولة الإمارات سياسةً عليا لقطاع المعلومات والاتصالات تهدف إلى تسرّيع معدلات النمو والتطوير في قطاع المعلومات والاتصالات، وتحويلها إلى مركز رئيسي لهذا القطاع على المستويين الإقليمي والعالمي.
كما عملت الإمارات منذ سنوات على تطوير التعليم كأحد الوسائل المهمة لدفع عجلة التنمية، وسد الفجوة الرقمية. حيث قامت بتأسيس العديد من المراكز لتعليم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وأنشأت الكليات والمدن المتخصصة في ميدان تكنولوجيا المعلومات، كمدينة دبي للإنترنت وواحة دبي للسيليكون.
وذلك بهدف استقطاب المستثمرين، كما دفعت بعجلة مشروع الحكومة الإلكترونية وعززت خدمات الدولة ومرافقها في سبيل تحسين الكادر الوطني، وترسيخ مبدأ الشفافية والابتعاد عن البيروقراطية العائِقة لمفهوم التنمية.
وأودُ هنا أن أشيرَ إلى أنّ نسبة نفاذ خِدمة الهواتف المُتحركة في دولة الإمارات وصلت إلى 95%، وبلغت نِسبة النفاذ للإنترنت 47%، كما بلغت نسبة نفاذ الإنترنت ذات النّطاق العريض 17%.
كما شجّعت دولةُ الإمارات القطاعَ الخاص في أخذ دور الرّيادة واتخاذ المُبادرات للمساهمة في بناء مجتمع متطور من المعلومات والاتصالات بالتعاون مع القطّاعات الأخرى. ولعل إنشاء صُندوق تطوير قطاع الاتصالات في دولة الإمارات، هو خير دليل على التزامها ببذل أقصى الجهود اللازمة لردم الهُّوة الرقمية. ويعتبر هذا الصندوق الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط ويهدف إلى دعم الأبحاث التطويرية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الدولة، وذلك تماشياً مع مبادئ القمة العالمية حول مجتمع المعلومات.
إننا اليوم نقف أمام العديد من التحديات، والتي تتمثل في ضرورة قيامِنا بترجمة رؤيتنا المشتركة الواردة في وثائق مبادئ القمة العالمية حول مجتمع المعلومات وخططِ العمل المشتركة إلى واقعٍ ملموس. وذلك عبر إنشاء آليات فعّالة للتعاون المشترَك، والتي من شأنها إزالة وتذليل جميع الصُعوبات التي قد تعطّّل مسيرتنا الهادفة إلى إنشاء مجتمع معلوماتي عالمي يقوم على الأخلاقيات والقيم السامية التي تدعو إلى احترام الإنسان، وقيمه، ومبادئه،
وتعزيز ثقافة الحوار القائمة على مبدأ احترام الهويات الثقافية والدينية لجميع شعوب العالم، في ظل التنوع الثقافي واللغوي والإرث الحضاري الذي يُعد تراثا للإنسانية جمعاء.
وقال المنصوري إن إرساء مجتمع المعلومات يجب أن يعتمد على قواعد العدالة والمساواة والحرّية وعدم التدخُل في الشؤون الداخلية للدول واحترام السيادة الوطنية. كما أن سد الفجوة الرقمية من شأنه أن يساهم بشكل أساسي في إرساء قواعد الشراكة الحقيقية والتضامن الدولي على نحو فعّال.
ومما لاشك فيه أن إدارة الإنترنت لهي مسؤولية كبيرة، مما يستوجب أن تتوافر فيها الشفافية، وعدم التمييز، والديمقراطية، وأن تقوم على أسس تقاسم المعرفة للجميع.
وقال إننا ندخلُ سوياً عهداً جديداً يقومُ على أسسٍ متينةٍ من التضامن والتكافل بين الشعوب، ومكافحة الإرهاب، والوسائل غير المشروعة لتحقيق الأهداف. ونحن في دولة الإمارات عازمون على إعطاء التدابير المحددة لخطط العمل الدولي المشترك كل العناية والحرص على تنفيذها. وذلك لأننا على قناعةٍ ثابتة بأنّها الخطواتُ التي ستمهد لنا الطريق للوصول إلى مجتمع المعلومات المنشود في العالم.
أبوظبي ـــ البيان