من عروض الصالات المحلية هذا الأسبوع ثلاثة أفلام متنوعة ومتفاوتة في مستوياتها، لكنها لم تتجاوز حد الوسط وما دون. »دومينو« مأخوذ عن قصة حقيقية لإبنة الممثل الإنجليزي لورنس هارفي، الذي توفي فجأة، ومن ثم تنتقل ابنته دومينو هارفي للعيش مع والدتها في »بيفرلي هيلز«، في حياة مترفة ومخططة بدقة، خصوصاً حول مستقبلها، لكنها تفشل في المدارس الداخلية التي يضعونها فيها، فتنجر إلى حالة تمرد على نمط العيش الثري، وتتحول إلى صيد جوائز بملاحقة المجرمين والقبض عليهم مقابل مبالغ مالية معروضة من قبل الشرطة.
الفيلم من إخراج طوني سكوت الذي بدأ عمله في السينما منذ ربع قرن منحازاً إلى أفلام من نوعية المغامرات والعنف ذات البعد الاجتماعي، فمنذ فيلمه الأول "الجوع" من بطولة كاثرين دينوف ودايفيد بوي، ظهر كمخرج يتمتع بجمع المفارقات على الشاشة الفضية، ويتحدث هذا الشريط عن قصة موسيقي أنيق ووسيم (بوي)، الذي يعزف في النهار ويقوم بجرائم مثيرة خلال الليل.
ثم تكرست مهنية هذا المخرج أكثر في فيلم »توب غن« من بطولة توم كروز وفال كليمر، وكيلي ماك غيليس، حول مغامرات الطائرات العسكرية المقاتلة، وحياة قوادها الاجتماعية، ومن بعدها أدار أدي مورفي في فيلم "بيفرلي هيلز" الفيلم الخليط بين المغامرات والكوميديا، ثم عمل مع توم كروز للمرة الثانية في "أيام العاصفة" وإلى جانبه نيكول كيدمان بدور الدكتورة كلير التي تعشق قائد سيارات السباق كلو تريكل، الذي يبحث عن ذاته الضائعة لتتحسن أوضاعه في ميدان السباق، الفيلم رشح لجائزة أوسكار لم ينلها عن أفضل صوت.
وبعد عشر سنوات على بدايته، قدم طوني سكوت من سيناريو كونيتين تارانتينو "الحقيقة الرومانسية"، ومحتواه بعكس عنوانه، فهو فيلم مغامرات وعصابات وجرائم، من بطولة مجموعة كبيرة من الممثلين امثال كريستين سلاتر وباتريسيا أركوت ودنيسي هوبر، وفال كليمر، وغاري أولومان، وبراد بيت، وكريستوفر والكتر، وصاموئيل جاكسون، وماريا باتيلو، وفيكتور آرغو، وقد لاقي الفيلم في العام 1993 نجاحاً كبيراً على شباك التذاكر.
ونجح من خلاله المخرج وكاتب السيناريو في جمع كم هائل من التناقضات والشخصيات الساعية إلى المال بأي شكل من الأشكال، والهرب بعدها من أرض الأحلام الأميركية. بعد هذا الفيلم بعامين قدم سكوت فيلم »المد القرمزي«، حول ثوار من روسيا يسيطرون على أسلحة ذرية، فتقوم غواصة نووية أميركية بمتابعتهم لكنها تفقد الاتصال مع مركز القيادة. مما كان سيؤدي إلى مخاطر وقوع حرب عالمية ثالثة. الفيلم من بطولة دينزل واشنطن وجين ماكمان.
وفي العام 1998 أدار سكوت روبرت دنييرو في دور جيل رينارد الذي كرهه زوجته السابقة لعشقه لبطل رياضي في لعبة البيسبول، يدفعه لأن يتدخل في حياته الخاصة. ثم استكان سكوت 5 سنوات عمل خلالها مع شقيقه ريدلي سكوت الشهير في دوائر الإنتاج ليقدم بعدها فيلمه الممتاز حول قصة مثيرة في العام 2001 تحت عنوان لعبة الجاسوسية من بطولة روبرت ريدفورد المخضرم، الذي جسد في هذا الشريط شخصية مدير وكالات المخابرات الأميركية، الذي تواجهه مشكلة وقوع أحد العملاء (برادييت) بيد المخابرات الصينية. الفيلم مشغول بحرفية عالية، نجح فيه خليط علاقات العمل بالعلاقات الشخصية. ثم ادار دينزل واشنطن ثانية في "رجل وسط النار" العام الماضي، ولم يلق الفيلم أي نجاح يذكر.
"دومينو" آخر أعمال سكوت فيلم متسرع واستعراض في حركة الكاميرا، إلى حد أنه حاول التماس فنيات فيلم أوليفر ستون الممتاز "وولدوا ليقتلوا". حتى أن السيناريو بتفاصيله جميعها بدا منقولاً عن فيلم ستون. ولم تنفع التغييرات الطفيفة التي اخترعها المخرج ليبدو شريط مستقلاً. وبدت الإثارة محشورة في هذا الشريط. وبدا أبطاله لا يعرفون إلى أين وجهتهم.
خصوصا كيرا نايتلي صاحبة الخبر، الضعيفة، وميكي رورك الذي ظهر مصطنعاً بشخصية صاحب الجوائز الغارق في دوامة من سذاجة الاداء لم يستطع الخروج منها أبداً. لكل فنان سقطة، وعلى ما يبدو أن طوني سكوت سقط في هذا الفيلم سقطته الأولى المدوية، النابعة من غروره بأنه منتج أفلام ناجح. والفيلم تعرض في الصحف الأوروبية والأميركية لانتقاد واسع، واعتبر بأنه سطحي، ومسروق عن فيلم و"ولدوا ليقتلوا" بالكامل.
"دووم" فيلم مقتبس عن لعبة فيديو انتشرت بقوة بين أوساط المراهقين منذ ثلاث سنوات، وهو شريط خيال علمي تدور أحداثه حول خلية تزرعها إحدى الوكالات العلمية لفك شيفرة جينية هناك لكن انقطاع الاتصال مع كوكب الأرض يؤدي إلى زوغان المكلفين بالمهمة بإنتاج كائنات متوحشة، لا تستطيع مواجهتها إلا فرقة خاصة عسكرية لديها أسلحة متفوقة ومتطورة جداً، وتبدو في البداية عاجزة عن قتل الكائنات المتوحشة، لكنها تنجح في النهاية على عادة هذه الأفلام.
الشريط من الأفلام ذات الإنتاجات الضخمة، من حيث التقنيات المصاحبة والإكسسوارات، وهو من مستوى متوسط من إخراج أندرزيغ بارتكويك وبطولة كارل أوربان.
"غول"
قليلة هي الأفلام التي تناولت لعبة كرة القدم ذات الجمهور الواسع في العالم. على هذا أمضى فيلم "غول" أو "الهدف" نجاحه على شباك التذاكر على الأقل. كتب قصة الفيلم ثلاثة من كتاب السيناريو المخضرمين وهم داك كليمنث البريطانية الشهيرة ومايك جيفريس وأدريان بوتثارت، في قصة تلعب فيها الدراما دورا كبيرا كخلفية لشريط واضحة غاياته الأولى والأخيرة، وهي تحقق الهدف في مرمى الخصم، حكاية الفيلم تدور حول لاعب كرة موهوب يهاجر مع عائلته الفقيرة من المكسيك إلى لوس أنجلوس في الولايات المتحدة، ويبدأ الفيلم من مقدمة قوية فنرى العائلة المهربة ملاحقة من قبل شرطة الحدود لكن الطفل لا يتخلى عن الكرة التي تسقط منه.
ثم نرى هذا الفتى بعد عشر سنوات وقد أصبح شابا يعمل مع والده الذي هجرته زوجته، يحاول ان يحقق حلمه ويصبح لاعب كرة محترفاً فتسنح له فرصة لذلك، عندما يراه أحد مكتشفي المواهب الكروية، فيطلب منه أن يحضر إلى بريطانيا لأنه سيقدمه إلى مدير نادي »نيوكاسيل« فيعمل الشاب جاهدا لتوفير مبلغ يستطيع من خلاله شراء تذكرة سفر، لكن والده يسرق ماله ويطلب منه ألا يحلم بتحقيق هذا المشروع، كون أن الحياة تنقسم إلى قسمين من الناس مجموعة تسكن البيوت الفارهة وأخرى تنظف لهم حدائقهم ومراحيضهم.
لكن جدة الشاب سانياغو هيوتيز تبيع بعض الأشياء الثمينة وتعطيه ما ادخرته لكي يتابع حلمه. بغض النظر عن موقف الأب المتشائم. وبالفعل يذهب إلى بريطانيا ويلتقي باللاعب السابق جلين فوي الذي يساعده بتقديمه إلى نادي "نيوكاسيل" حيث تواجهه مشكلات عديدة منها، أن زملاءه لا يتقبلونه بينهم بسهولة.
إضافة إلى إصابته بالربو وقسوة اللعب الكروي في إنجلترا لكنه ينجح بالنهاية بأن يصبح نجماً معروفاً ويتحقق الهدف في مرمى نادي "ليفربول" الفيلم من مستوى متوسط أخرجه داني كانون ولعب أدواره الرئيسية كيونو بيكر وشخصية سانياغو ميونيز. إضافة إلى ستيفاني ديلاني، واليساندرو نيفولا، ولاشك بأن عشاق هذه الرياضة سيجدونه مسليا.
حسين قطايا


