صافحت أعين حضور الأسبوع الثقافي السوري عشرة فنانين يحملون آلاتهم الموسيقية من التخت الشرقي، وبعضاً من تراث موسيقي رفيع مازال يبحث عن مستمع أو محقق. إنها فرقة شيوخ سلاطين الطرب الحلبية الأصل والتي تتكون من ستة عشر عنصراً قوامها خمسة مطربين وعشرة عازفين، وعمرها أربع سنوات.

أتيح لهذه الفرقة رغم عمرها القصير زمنياً أن تحقق حضوراً فنياً راقياً في كل الأماكن التي شاركت بها، مستلهمة قيم التراث الموسيقية الخالدة، ومعانقة أحلام عمر البطش ومحمد خيري وعمر الدرويش وصبحي مدلل، وغيرهم الكثيرين الذين تمسكوا بقيم الفن الأصيل، وبذلك لا يمكن لمن أحب أن يشاهد الفرقة أو يتابع معزوفاتها أو يتوقع سماع غير نغمات السماعي ومقطوعات الحجاز والكرد وقصائد القدود والموشحات المتميزة.. وهو فن صعب، لا يليق إلا بمن خبر حقاً الفن والموسيقا، وامتطى صهوة عالية لجواد لا يموت.

الفرقة التي يشرف فنياً عليها عازف القانون غسان عمودي، ويديرها الفنان بشير أحمد بيج قدمت في برنامج حافل سماعي »حجاز ووصلة موشحات«. وفاجأت الفنانة التونسية باسمة جابر الجمهور بصوت قوي عبر أغنيتين هما طاعوني الحبايب، وإن كنت ناسي أفكرك. وغنى أحمد بدور قصيدة »قل للمليحة« و»رباه إني غارق بذنوبي«، وقد مال الفنان عبود حلاق لغناء النموذج الحلبي القديم في الطرب من خلال أغنيته »ابعتلي جواب«.

وشاركت المولوية ببعض من رقصاتها المعروفة تراثياً، وهذا الفن الشامي الذي لفّ العالم، مازال يلقى التقدير في كل مرة يعرض فيها، وإذا كانت الأذن قد استمتعت بغناء فرقة سلاطين الطرب بأن العين قد رصدت راقصي المولوية بكثير من الحب والفخر والعرفان، لجيل لايزال يحفر في الصخر كي لا تنمحي هوية الغناء والفن الأصيل.

وفرقة شيوخ سلاطين الطرب أصدرت مؤخراً ألبومها الأول والمعنون بـ»سهرة من حلب«، والذي يحتوي على عدد من الموشحات والأدوار.

كتب ـــ جمال آدم: