أفاد المسح الذي أجرته شركة ميريل لينش لمديري الثروات في نوفمبر، ان أكثرية كبار المستثمرين يرغبون، لأول مرة منذ سنة، بأن تزيد الشركات الانفاق على توسيع أعمالها بدلاً من إعادة فائض النقد الى المساهمين. فثمة 49% من الذين اشتركوا بالاستطلاع يفضلون الانفاق على الترسمل، وهي النسبة الأعلى التي تمّ تسجيلها منذ البدء بطرح هذا السؤال.

كما ان هناك 37% لا يزالون يفضلون العائدات النقدية. ثم ان عُشر المديرين فقط يعتقدون انه ينبغي استعمال النقد في سبيل تحسين بيانات الشركات.ان دعوة الشركات لإنماء اعمالها يعكس النظرة الى متانة الحالة الاقتصادية. فقد كان واضحاً ان الاقتصاد العالمي لم يتأثر بعوامل سلبية كأسعار النفط وارتفاع معدلات الفائدة.

ويقول دافيد باورز كبير مصممي الاستثمار في شركة ميريل لينش: »ان الشركات هي الآن تحت ضغط المساهمين لكي يقلعوا عن حذرهم في تفضيلهم النقد والعودة الى توجيه أعمالهم صوب النمو. ان ما يجب ان ننظر اليه هو اذا ما كانت الشركات قد أغفلت الاستفادة من فرص النمو او انها باقية مستكينة في حمى الائتمان الرخيص المتمادي«.

تأثير رفع الفائدة

ان معدل الفائدة المتصاعد والارتفاع في سعر النفط والقلق من التضخم لم تحدث أيّ تأثير كبير في رأي مديري الثروات، حيث بقي الاقتصاد العالمي مستقراً بدورته بين منتصف الطريق والمراحل الأخيرة.

ان هذه المتانة وليس اي مفاجأة اخرى عالمية تتعلق بالنمو ظهرت وراء دعوة الشركات لزيادة إنفاقها الترسملي. فمديرو الثروات رفعوا من توقعاتهم الاقتصادية حيث أكثرية من 14% من المديرين يتوقعون، في الوقت الحاضر، ان يسوء الاقتصاد العالمي في خلال سنة نزولاً من 24% كانوا يقولون بهذا الرأي في الشهر الماضي وأغلبية 19% يتوقعون ان تتدنى الارباح في المدة ذاتها مقابل 34% في شهر أكتوبر.

لكن ليس أيّ من هذين المؤشرين انتقل الى أرض ايجابية. كما انه لم يتغير أيّ من هذه العوامل بطريقة حاسمة كي يؤسس لوجهة صعودية.وفي غضون ذلك، ظهرت علامات تحسن في قابلية خوض غمار المخاطر. فثمة أكثرية تبلغ 5% من مديري الثروات يصفون مستويات المخاطر التي يقبلونها بأنها طبيعية نزولاً من أكثرية بلغت 20% قالوا بالشيء ذاته منذ شهر. ان »جدار القلق« وهو مؤشر مركب يستعمل في قياس قابلية المخاطرة والاحتفاظ بالنقد، تدنى قليلاً من المستوى الذي كان فيه في الشهر الفائت.

فبالرغم من ارتفاع قابلية خوض المخاطر، صعد متوسط الأرصدة النقدية الى 4،3% من 3،9% عمّا كان عليه منذ ثلاثة أشهر واستمر غالبية مديري الاستثمار تستبق ارتفاع التقلبات. وعندما سئل المستثمرون الكبار عمّا يمكن ان يبلغه مؤشر التقلبات أجاب 61% منهم انه سيكون أعلى ممّا هو عليه الآن.

مستقبل الأسهم الأميركية

تحسّن شعور المستثمرين حيال الأصول في الولايات المتحدة قليلاً في نوفمبر، الأمر الذي أوحى ان النقطة الدنيا التي شوهدت في الشهر الماضي كانت، كما يقول المثل، فترة الظلام التي سبقت بزوغ الفجر. ثمة أكثرية 17% من مديري الثروات يقولون الآن بأنهم يخططون لزيادة شرائهم الأسهم الأميركية ورغم ان 42% من مديري الثروات لا يزالون يعتبرون الأسهم الأميركية هي الأغلى في العالم، تشكل هذه النسبة الرقم الأدنى الذي تبلغه في نحو 3 سنوات.

في خلال ذلك، ثمة أغلبية مؤلفة من 13% من مديري الثروات يخططون للتخلي عن الاستثمار في الولايات المتحدة في الاثني عشر شهراً المقبلة نزولاً من 42% كانوا على هذا الرأي لشهرين خليا.ان إعادة النظر بقيمة الدولار يمكن ان تفسر هذا الاتجاه. ففي نوفمبر، حصل انقلاب في مواقع المستثمرين، اذ بادروا الى شراء الدولار وبيع اليورو.

جاذبية أسهم الأدوية

ان أسهم شركات الأدوية تبقى القطاع الأكثر شعبية حسبما يتضح من عمليات المستثمرين، بينما أسهم المرافق هي حالياً الأقل جاذبية. ثمة 39% من مديري الثروات يقولون انهم مثقلون بأسهم شركات الأدوية، بينما 52% يصفون أنفسهم بأنهم مبتعدون عن أسهم المرافق.

وقد شاهدت أسهم شركات التأمين تحسناً كبيراً هذا الشهر. هناك 26% من المستثمرين مدجّجون بأسهم شركات التأمين مقابل 9% في الشهر الماضي. كما ان أسهم البنوك تزداد شعبية. فقد تحسنت هذه الأصول وتدنى المبتعدون عنها من 21% الى 11%.اشترك 290 مدير استثمار في الاستطلاعين العالمي والاقليمي يشرفون على إدارة ما مجموعه 945 مليار دولار أميركي.

واشنطن ـــ البيان