حققت مصارف الإمارات زيادات في أرباحها الصافية للأشهر التسعة الأولى من العام 2005 مقارنة بالفترة نفسها من العام 2004، حيث طغت المكاسب المتأثرة بحركة السوق على تلك المتعلقة بالنمو الاقتصادي.
وقال تمام البربير، محلل القطاع المصرفي في المجموعة المالية القابضة ـــ هيرميس، التي تعمل في تقديم الخدمات المصرفية الاستثمارية المتنوعة والمتكاملة: »تعكس الأرباح القوية الأداء القوي لأسواق الأسهم في كل من سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي وعمليات التمويل من خلال الاكتتاب العام في الأسهم والنمو في بيئة تشهد ارتفاعاً لأسعار الفائدة«.
وأضاف قائلاً:»إن الخطر الرئيسي الذي يواجه معظم المصارف التي نقوم بتغطيتها يتمثل في المخاطر المتعلقة بالتغير في حركة السوق ويعني بذلك تباطؤ نسبة النمو في أسواق الأسهم المحلية وانخفاض فياً الربحية المستحقة للبنوك من جراء عمليات طرح الأسهم للاكتتاب العام.
كما أن الاختبار الحقيقي الذي يواجه السوق يتمثل في إعلان المصارف عن نتائجها في الربع الثاني من العام 2006، فمخاطر السوق ستكون مرتفعة عندها بالنظر إلى المفاجآت المتمثلة في الإيرادات السلبية وذلك نظراً للمستويات التي تم بلوغها من قبل أسواق العقارات والأسهم«.
ووفقاً للتقارير الصادرة عن الشركة والتي تُغطي مجموعة من المصارف الإماراتية، فإن أسهم بنك المشرق وبنك دبي التجاري تتيح أكبر فرص لتحقيق العائدات حيث توصي المجموعة المالية القابضة – هيرميس بشراء أسهم المصرفين كاستثمار قصير الأجل وطويل الأجل.
فقد أعلن بنك المشرق عن تحقيق زيادة بلغت 101% في أرباحه الصافية للتسعة أشهر الأولى من عام 2005 بمبلغ قدره 1092 مليون درهم مقارنة بمبلغ 543 مليون درهم تم الإعلان عنها خلال الفترة نفسها من العام 2004.
وأضاف البربير قائلاً: »نحن نعتقد أن قيام بنك المشرق بطرح صندوقين استثماريين في الربع الثاني من العام 2005 تسبب في تحقيق رسوم كبيرة من عمليات الاكتتاب فيهما خلال ربع السنة المذكور حيث يوضح ذلك الارتفاع الضخم في الدخل من غير الفوائد خلال العام 2005.
وقد قمنا بزيادة تقديرنا لقيمة الأرباح بنسبة 2.5% ونرى أن أرقام الأرباح الفعلية للعام 2005 لبنك المشرق يمكن أن تكون أكثر من توقعاتنا بسبب الدخل الأقوى من المتوقع من الرسوم والعمولات«.
وأعلن بنك دبي التجاري عن ارتفاع أرباحه الصافية في التسعة أشهر الأولى من العام 2005 بنسبة 55 % إلى 365 مليون درهم، وذلك مقابل 236 مليون درهم المسجلة في الفترة المقابلة من العام السابق.
ويقول البربير معلقاً على أداء البنك: »سيواصل البنك تحقيق مجموعة من النتائج المالية الجيدة بشكل متواصل وهو يسير قدما نحو تحقيق توقعاتنا بالنسبة للسنة بكاملها. ويتضح هذا بغياب تأثير عمليات طرح الأسهم للاكتتاب التي تسهم بشكل مصطنع في تعزيز الدخل من الفوائد ومن غير الفوائد«.
وورد في تقرير المجموعة المالية القابضة أيضاً توصية بالاحتفاظ بأسهم كل من بنك الاتحاد الوطني وبنك الخليج الأول على المديين القصير والطويل. فقد سجل بنك الاتحاد الوطني زيادة قدرها 190 % في صافي أرباحه للتسعة أشهر الأولى من العام 2005 والتي بلغت 917 مليون درهم مقابل أرباح بلغت 316 مليون درهم سجلت في الفترة نفسها المقابلة من العام 2004.
وبخلاف معظم المصارف فإن النتائج لمدة الثلاثة أشهر المنتهية في سبتمبر 2005 أظهرت نمواً مستمراً في الدخل الصافي من الفوائد والدخل من مصادر غير الفوائد.
وقال البربير: »إن النمو الاقتصادي والتوسع الجغرافي أتاحا لبنك الاتحاد الوطني أن يعزز من ميزانيته العمومية بمعدلات نمو تزيد على العشرة بالمئة. ونحن نتوقع الآن أن تصل الأرباح الصافية إلى 1359 مليون درهم في العام 2005 وذلك بزيادة عن الأرباح المتوقعة سابقا والبالغة 651 مليون درهم.
ويمكن أن تتخطى أرقام الأرباح الفعلية للعام 2005 توقعاتنا نتيجة للإيرادات المحققة من عملية طرح أسهم دانه غاز للاكتتاب العام والتي كان بنك الاتحاد الوطني من المصارف المستلمة لمبلغ ذلك الاكتتاب العام«.
أما بالنسبة لبنك الخليج الأول فقد أعلن البنك عن تسجيل زيادة قدرها 357 % في أرباحه الصافية للتسعة أشهر الأولى من العام 2005 والتي بلغت 715 مليون درهم مقابل ربح صاف بلغ 156 مليون درهم سجلت في الفترة نفسها من العام 2004.
وتعزى الزيادة في الدخل الصافي من الفوائد إلى النمو القوي للأصول في بيئة تشهد ارتفاعا لأسعار الفائدة ولكن يعزى ذلك أيضا إلى زيادة التمويل عن طريق طرح الأسهم للاكتتاب العام.
وأوضح البربير قائلاً: »كانت التطورات الاقتصادية والتجارية خلال الربع الثالث من العام 2005 تعني أن القاعدة الرأسمالية كانت صغيرة جدا لكي تدعم المعدلات الحالية لنمو الميزانية العمومية ناهيك عن المعدلات المتوقعة مستقبلا للنمو. لهذا فإن إصدار الحقوق كان ضروريا لتعزيز القاعدة الرأسمالية. ونحن نتوقع أن يصل الربح الصافي إلى 1057 مليون درهم و1489 مليون درهم في عامي 2005 و2006 على التوالي«.
وورد في تقرير المجموعة المالية القابضة ـــ هيرميس أيضاً توصية بشراء أسهم بنك أبوظبي التجاري على المدى القصير وموقف محايد تجاه الاستثمار على المدى الطويل، علماً أن البنك سجل زيادة قدرها 174 % في صافي أرباحه للتسعة أشهر الأولى من العام 2005 والتي بلغت 1425 مليون درهم مقابل أرباح بلغت 520 مليون درهم أعلنت خلال الفترة نفسها من العام 2004.
ومع هذا فقد اتسمت النتائج لمدة الثلاثة أشهر المنتهية في سبتمبر 2005 بالنمو القوي في الدخل من الفوائد وبالتالي في الدخل الصافي من الفوائد عند مقارنة هذا الدخل بالربع الثاني من العام 2005، لكن كان هناك تباطؤ في الدخل من غير الفوائد.
وقال البربير: »إن التغيرات التي تجري بشكل أنشطة الخزانة أو في إنشاء التحالفات المصرفية وتدشين أنواع جديدة من الأنشطة والطرح المتواصل للمنتجات والخدمات سوف تساعد على زيادة الإيرادات الرئيسية التي تعد مصدرا مطلوبا للإيرادات عندما تبدأ رسوم عمليات الاكتتاب في الأسهم في التباطؤ.
نحن نعتقد أن الأرباح الفعلية للعام 2005 لبنك أبوظبي التجاري سوف تتجاوز توقعاتنا بمبلغ قدره 1739 مليون درهم بسبب الرسوم والعمولات الأقوى من المتوقع«.
ويُوصي تقرير المجموعة المالية القابضة – هيرميس بالاحتفاظ بأسهم بنك الإمارات الدولي على المدى القصير بينما يتخذ موقفاً محايداً تجاه الاستثمار على المدى الطويل.
فقد أعلن البنك زيادة قدرها 96% في أرباحه الصافية للتسعة أشهر الأولى من عام 2005 حيث بلغت 1153 مليون درهم مقابل 588 مليون درهم سجلت خلال الفترة نفسها من العام 2004. وقد شهدت جميع قطاعات الأعمال نموا قويا بالرغم من أن أداء قسم الاستثمار وإدارة الأموال في البنك يمكن اعتباره متباينا«.
وقال: »إن الاتجاه الملحوظ في بنك الإمارات الدولي يسير نحو تنويع القطاعات التجارية. بالتالي فإننا نترقب استمرار النمو في الأنشطة المصرفية الرئيسية للبنك اعتماداً على استمرار النمو الاقتصادي. نحن نتوقع أن يسجل البنك ربحا صافيا قدره 1600 مليون درهم في العام 2005 مقابل توقعنا السابق البالغ 963 مليون درهم بعد إعلان البنك عن نمو أقوى من المتوقع في الدخل من غير الفوائد«.
وتلقى كل من بنك أبوظبي الوطني وبنك دبي الوطني توصيات محايدة بشراء أسهمها على المديين القصير والطويل. فقد أعلن بنك أبوظبي الوطني عن ارتفاع قدره 153 % في صافي ربحه للتسعة أشهر الأولى من العام 2005 والذي بلغ 2029 مليون درهم مقارنة بـ 803 ملايين درهم في الفترة المقابلة من العام 2004.
ومع ذلك، يقول البربير:»لقد أصبح بنك أبوظبي الوطني مصرفا يتأثر بالسوق أكثر من تأثره بالاقتصاد بالنظر إلى أهمية عمليات الاستثمار المصرفي بالنسبة لمعدل ربحية البنك. بالتالي فإن المخاطر المرتبطة بالبنك لعدم محافظته على المعدل الحالي لنمو الإيرادات تعتبر عالية بالنظر إلى الطبيعة الدورية للأعمال المصرفية الاستثمارية.
ومع هذا فإننا نعتقد بأن البنك سوف ينهض من جديد للقيام بدور فاعل في الاقتصاد وبالتالي سيقدم إمكانية قوية للنمو بشأن العمليات المصرفية المحلية اعتمادا على تأثير النمو الاقتصادي في الإمارات«.
وأضاف قائلاً: »لقد أجرينا تغييرات في توقعنا ولذا نتوقع الآن أن يبلغ الربح الصافي للبنك 2731 مليون درهم للعام 2005 مقابل تقديرنا السابق البالغ 2232 مليون درهم«.
من جهة أخرى أعلن بنك دبي الوطني عن زيادة قدرها 39 % في أرباحه الصافية للتسعة أشهر الأولى من العام 2005 بحيث بلغت 864 مليون درهم مقابل ربح صاف قدره 623 مليون درهم تم الإعلان عنها في الفترة نفسها من العام 2004. ويأتي هذا نتيجة لعدم مشاركة البنك في عمليات الاكتتاب في الأسهم التي طرحت خلال العام 2005.
دبي ــــ البيان