يعتمد اليمن في صناعة تكرير النفط ومشتقاته شبه كلي على مصفاة عدن التي تعد أقدم مصفاة ليس على مستوى هذا القطر وانما على مستوى الجزيرة العربية وربما الشرق الأوسط، فهي تقوم حالياً بتكرير 90% من حاجات السوق المحلية من المشتقات النفطية، بينما تتولى مصفاة مأرب نسبة 10% المتبقية.
وأحدثت مصفاة عدن في الأشهر الماضية من العام الجاري 2005م تطورات ونقلات نوعية وكمية في نشاطها وانتاجها التكريري، وهو ما أزال عنها شبح الخصخصة الذي كان يتهددها منذ 1999م، عام انطلاق برنامج اللجنة الفنية للخصخصة التابعة لمجلس الوزراء اليمني.
وتلك الإزالة ـــ من وجهة نظر محللين اقتصاديين ــ ليست قاطعة ونهائية، بل ــ ربما ــ تكون مرحلية، اذ ستظل الحكومة تلوح بعصا الخصخصة بوجه المصفاة كلما تعرض هذا المرتفع الصناعي المهم ــ بالنسبة لليمن ـ لأي انتكاسة خطيرة أو اخفاق هائل في المستقبل القريب أو البعيد، وتلوح بها ايضا لتحفز إدارة المصفاة وعمالها لزيادة وتائر الانتاج وتنمية صناعة تكرير النفط التي عرفتها عدن منذ بداية خمسينات القرن الماضي.
ويتوقع المحللون أن يصل انتاج مصفاة عدن مع نهاية العام الحالي إلى 5 ملايين طن من الزيت الخام. ويلاحظ هؤلاء ان انتاج المصفاة ارتفع خلال الأشهر العشرة الماضية إلى 120 ألف برميل يومياً مقارنة بـ 80 ألفاً للفترة ذاتها من العام الماضي، كما ان هناك توسعاً في النشاط التخزيني للمصفاة، اذ تم مؤخراً الانتهاء من انشاء 7 خزانات جديدة للنفط ومشتقاته بسعة إجمالية تقدر بـ 115 ألف طن متري بتكلفة 16 مليون دولار بتمويل ذاتي.
ويجري حالياً تنفيذ مشروع انشاء 6 خزانات أخرى بسعة 71 ألفاً والمزمع الانتهاء منه منتصف العام المقبل 2006م، لتصل القدرة التخزينية الكلية لمصفاة عدن التي بدء تشغيلها أواخر يوليو 1954م، إلى قرابة مليون طن من الوقود والمشتقات النفطية، كما تتولى هذه المصفاة حالياً إلى جانب تكريرها للنفط اليمني، تكرير كميات كبيرة من المشتقات النفطية الخارجية وتحديداً الديزل الذي تستورده وزارة النفط لتغطية الطلب المحلي المتزايد على هذه المادة الحيوية.
أما مصفاة مأرب فتقوم حالياً بتكرير 10 آلاف برميل يومياً لتغطية جزء من احتياجات السوق المحلية. يذكر ان هذه المصفاة انتقلت ملكيتها للدولة اليمنية بموجب اتفاقية التشغيل التي ابرمت قبل عقدين مع شركة »هنت« الأميركية التي بحلول ساعة الصباح الأولى من أمس الثلاثاء 15 نوفمبر تكون افتراضاً قد سلمت نهائياً قطاع 18 مأرب الجوف الذي ظلت تديره منذ عام 1980م، لشركة »صافر« للنفط الوطنية. كما يذكر ان مصفاة مأرب تدار حالياً بكوادر يمنية 100 في المئة ــ حسب تقارير وزارة النفط.
وأضافت التقارير ان القطاع الخاص اليمني والأجنبي دخل مؤخرا ــ ولأول مرة في اليمن ــ في مجال استثمار البتروكيماويات، حيث جرى التوقيع على اتفاقية إنشاء مشروع مصفاة رأس عيسى بمحافظة الحديدة الواقعة على البحر الأحمر مع شركة »هود اويل« النفطية، واتفاقية أخرى لإقامة مشروع مصفاة الضبة بحضرموت على ساحل بحر العرب مع مجموعة استثمارية مشتركة يمنية خليجية.
وكانت الحكومة قد أدرجت أواخر العقد الماضي مصفاة عدن ضمن قائمة الشركات العامة المرشحة للخصخصة، إلا ان البرلمان قد رفض ذلك، بحجة ان وجود هذه المنشأة المهمة ضمن القطاع العام أمر يدفع إلى الاطمئنان واستقرار الوضع التمويني للوقود وتغطية حاجات السوق المحلية من المشتقات النفطية،
كما أن مصفاة عدن توفر لأكثر من 3000 مواطن فرص العمل وتدر على خزينة الدولة أكثر من 600 مليون ريال سنوياً كضرائب مختلفة وتساهم في كثير من المشاريع المحلية في الوقت الذي وظفت أكثر من 200 مليون دولار في أعمال تطويرية في خدماتها وبما يصل بها إلى موقع التميز الاستثماري.
الجدير بالذكر أن مصفاة عدن أنشئت عام 1952م من قبل شركة النفط البريطانية B.P وآلت ملكيتها أوائل مايو 77م لحكومة عدن مقابل 22 مليون دولار دُفعت للشركة البريطانية.
صنعاء ــ محمد الطويل