شهد معرض الخمسة الكبار 2005 الذي افتتح أمس في مركز دبي للمعارض، مشاركة وصفتها الجهة المنظمة بأنها الأكبر والأضخم منذ انطلاقته الأولى حيث تشارك في فعاليات العام الحالي أكثر من 2000 شركة تمثل 54 دولة بينما ارتفعت مشاركة القطاعين الخاص والحكومي الى 29 جناحاً وطنياً على مساحة 300 ألف قدم.

وشملت معروضات المعرض الذي يستمر حتى 20 من شهر نوفمبر الجاري، على قائمة شاملة تضم البناء والإنشاءات، وتكنولوجيا المياه والبيئة وتكييف الهواء والتبريد والتنظيف والصيانة والزجاج والمعادن وسيراميك الحمامات والمطابخ والرخام والآلات.

وفي ضوء هذه المجموعة العريضة من المنتجات فقد حقق معرض الخمسة الكبار سمعة وحضورا قويين على المستوى العالمي الى جانب تفوقه في جذب الشركات العالمية وتحوله الى الحدث الأضخم في المنطقة على صعيد قطاع الانشاءات حيث يشهد كل عام صفقات تجارية كبرى في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى وغيرها من دول العالم.

وحقق »الخمسة الكبار« 2005 أهمية أكبر لم يشهدها من قبل في ظل وصول نشاط البناء في جميع أرجاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وشبه القارة الهندية إلى أعلى مستوى له منذ 20 عاماً، وفي ظل ما أُعلن مؤخراً عن ضخ مزيد من الاستثمارات الهائلة في مشاريع تقدر بمليارات الدولارات.

وقال برنارد وولش المدير المفوض لدى »دي أم جي وورلد ميديا دبي« الشركة المنظمة للمعرض بأنه »على ضوء المعدل المتنامي لحركة البناء والتشييد، ومع كل الدلائل التي تشير إلى مزيد من التوسع، فلا عجب أن يتم بالفعل حجز كل مساحات معرض الخمسة الكبار 2005، حيث تسعى الشركات الإقليمية والدولية الكبرى لضمان حصتها من هذه الأموال الضخمة التي يجري استثمارها«.

وأضاف وولش »ان معرض الخمسة الكبار يشمل كامل المساحة المتوفرة في مركز دبي العالمي للمعارض ومن بينها البافليون والخيمة الجديدة التي أُضيفت هذا العام . وسيشارك بالمعرض أكثر من 2000 شركة من 55 دولة و29 جناحاً وطنياً، وسيتضمن ذلك كبريات الدول المصدرة في العالم جنباً إلى جنب مع أهم المصنعين والموردين والموزعين المحليين«.

وتوقع وولش أن يكون الخمسة الكبار هذا العام الأضخم من نوعه منذ انطلاقته، كما توقع أن يجتذب رقماً قياسياً من الزوار من كبار رجال الأعمال من بينهم مشترون وأصحاب قرارات من القطاعين العام والخاص بالإضافة إلى معماريين ومهندسين ومقاولين ومتخصصين.

ويلقى معرض الخمسة الكبار اعترافاً دولياً بوصفه أهم ملتقى لصانعي القرارات الذين يتطلعون لمشاهدة (وشراء) أحدث التكنولوجيا والمنتجات والخدمات. كما يعتبر الخمسة الكبار أضخم معرض تجاري لصناعة البناء في منطقة الخليج. ومع تطوره ونموه عاماً بعد آخر ليصبح حدثاً فريداً يضم سبعة معارض كبرى تحت سقف واحد، فإنه يلعب دوراً حقيقياً في انتهاج الصناعة العالمية لأفضل الممارسات في مختلف أرجاء منطقة الخليج.

وقال وولش إن »الإسهام الذي يقدمه معرض الخمسة الكبار لاقتصاديات المنطقة هو بلا شك إسهام كبير يعكسه العدد الكبير من الزوار الذين يتدفقون على هذا المعرض الذي تتعزز أهميته باستمرار«.

تطورات صناعة البناء

وشهدت التطورات الأخيرة في الصناعة قيام شركة إعمار العقارية مؤخراً بالكشف عن خطط لتوسيع قطاع تجارة التجزئة حيث خصصت مليارات الدولارات لإنشاء نحو مئة مركز تسوق في الأسواق التي تواصل الازدهار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وشبه القارة الهندية، فضلاً عن تخصيصها استثمارات أخرى بمبلغ 4 مليارات دولار لبناء مشروع سكني وتجاري بالعاصمة المصرية القاهرة.

ويواصل قطاع السياحة أداء دوره كأحد القطاعات الرئيسية التي تقود اقتصاد المنطقة. وفي الوقت الذي يواصل هذا القطاع نموه المستمر، تظهر العقارات بمجال مشاركة الوقت جنباً إلى جنب مع قطاع الفنادق الذي يواصل التوسع كعامل آخر سيؤدي إلى تعزيز عملية التوسع بقطاع البناء.

ومن بين المشاريع الأخرى في المنطقة مشروع سوليدير لتطوير وسط مدينة بيروت والذي يتكلف مليارات الدولارات والمقرر افتتاحه في عام 2007. ويتضمن المشروع تطوير محور ساحة الشهداء وإقامة حي جديد يطل على الواجهة المائية بالإضافة إلى بناء سلسلة من العقارات السكنية.

كما تم بالفعل منح عقود لمقاولين لتنفيذ المرحلة الأولى من مطار الدوحة الدولي الذي يتضمن وضع التصميمات وجلب العمالة وبدء بناء مرافق المطار ومن بينها ممران جويان وثلاثة مسارات موازية وإضاءة المطار والبنية التحتية الكهربائية. وقد حصلت شركة »بيكتل« الأميركية على عقد بقيمة 900 مليون دولار لتنفيذ المرحلة الثانية من مشروع المطار. وسيتمكن المطار الجديد، عند استكماله بحلول مارس 2009، من التعامل مع 12 مليون مسافر سنوياً .

وهذه المشاريع بدورها تعزز أنشطة صناعات عديدة ومن بينها على سبيل المثال الأسمنت حيث قامت دبي القابضة بتأسيس شركة الإمارات للأسمنت التي تهدف إلى تحقيق أرباح انطلاقاً من الازدهار الحالي بقطاع البناء في المنطقة. وستتخذ الشركة من الفجيرة مقراً لها وسيبدأ تشغيلها في غضون عامين وستعمل بطاقة إنتاج تبلغ ثلاثة ملايين طن.

ومن بين المشاريع بالمنطقة التي تتصدى لهذه القضية مركز البحرين التجاري العالمي الذي يتضمن خططاً مبتكرة لاستخدام توربينات تعمل بطاقة الرياح لتوليد الكهرباء بهذا المجمع. وقد أجرت شركة استشارات متخصصة دراسة جدوى حول إمكانية استغلال توربينات الرياح بالمشروع، ويبدو من المؤكد الآن أن مالكي مركز البحرين التجاري العالمي سوف يقومون بجلب وتركيب ثلاثة توربينات لطاقة الرياح تربط بين البرجين.

وسيكون ذلك أول مبنى في المنطقة يتمتع بهذه الميزة الفريدة. ومن المتوقع أن تولد توربينات الرياح ما يكفي من الكهرباء لتشغيل مناطق الخدمة، وتعكس هذه المبادرة مدى حرص المالكين على الاقتصاد باستهلاك مصادر الطاقة البحرينية.

كتب ـــ مشرق علي حيدر