تثير المخاوف من زيادة معدلات التضخم العالمي بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة وباقي السلع الأخرى تثير جدلا في أسواق المال العالمية حول مدى قدرة البنوك المركزية على مواجهة هذه الظاهرة.

وما يمكن أن تشكله قرارات تلك البنوك ضمنيا على الدولار الأميركي خلال العام المقبل .2006 ويبدو ذلك واضحا في العلاقة بين الدولار واليورو مع وجود سببين قد يؤديان إلى إضعاف الدولار.

يتمثل أولهما في احتمال قيام البنك المركزي الأوروبي برفع سعر الفائدة في منطقة اليورو فيما يقترب بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي من التوقف عن سياسة رفع سعر الفائدة مما يزيد من جاذبية الأسهم والسندات التي يتم تقييمها باليورو.

والسبب الثاني يتمثل في أن النمو الاقتصادي في منطقة اليورو, بدأ في التحسن في الوقت الذي يبدو فيه الاقتصاد الأمريكي متراجعا بعض الشيء مما يمثل ميزة نسبية جديدة للأصول المقومة باليورو.

وقد بدا المسؤولون في البنك المركزي الأوروبي في الفترة الأخيرة أكثر قلقا من التهديد المحتمل للتضخم مما دفع محللين للاعتقاد في قيام البنك برفع سعر الفائدة قريبا للمرة الأولى منذ أكثر من خمس سنوات.

ورغم أن آخر المسوح في قطاعات الأعمال الأوروبية, خاصة التي أجريت في ألمانيا وإيطاليا تشير إلى أن النمو الاقتصادي في منطقة اليورو بدأ في التحسن إلا أن معدل التضخم في المنطقة الذي بلغ 2.6 في المئة خلال شهر سبتمبر الماضي مازال متجاوزا الحد الأقصى الذي وضعه البنك المركزي الأوروبي والذي يبلغ 2 في المئة فقط.

ويبلغ معدل التضخم الرئيسي ـ الذي لا يحتسب الوقود وبعض العناصر الأخرى ـ 1.4 في المئة إلا أن دراسات اخيرة أشارت إلى أن البنك المركزي الأوروبي لديه أسباب كافية للقلق من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على رفع معدلات التضخم.

وأظهرت الدراسة التي قارنت بين ارتفاع أسعار تكاليف الطاقة مرورا بأسعار المنتجات الأخرى في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو أن ارتفاع معدل التضخم بنسبة واحد في المئة يؤدى إلى زيادة بنسبة تتراوح ما بين 0.1 في المئة و0.2 في المئة في معدل التضخم الأساسي في الولايات المتحدة مقابل 0.8 في المئة في ألمانيا مما يعكس قلة المنافسة وقوانين أسواق العمل المرنة في ألمانيا عنها في الولايات المتحدة.

إلا أن هذا الأمر يمثل من ناحية أخرى ميزة للولايات المتحدة مع ارتفاع سعر الفائدة في منطقة اليورو وانعكاس ذلك على انخفاض الدولار وتمدد النمو الخارجي للاقتصاد الأميركي مما يعزز فرص زيادة الصادرات الأميركية وأرباح الشركات الأميركية متعددة الجنسيات.