قال رئيس وزراء باكستان ورئيس مجموعتها الاقتصادية إن الزلزال الذي أصاب منطقة جنوب شرق آسيا لن يعوق مسيرة التنمية الاقتصادية الباكستانية.

وبرغم وفاة نحو 73 ألف شخص، فإن الاقتصاد الباكستاني من المتوقع ألا يتراجع معدل نموه بشكل كبير إذا حدث أن تراجع في معدل النمو المتوقع، حيث نقلت صحيفة »وول ستريت جورنال« عن رئيس الوزراء شوكت عزيز قوله إن باكستان تبدأ من جديد بعد زلزال الثامن من أكتوبر.وإذا نجح هذا السيناريو سوف يستمر اقتصاد باكستان في النمو بمعدل من أسرع المعدلات في آسيا، وسوف يكون مؤشر الرخاء هو مراقبة تأييد الناس للتطرف الديني في هذه الدولة الإسلامية.

وتوقع رئيس الوزراء، الشخصية الثانية في القيادة الباكستانية بعد الرئيس برويز مشرف، أن تسجل باكستان نمواً اقتصادياً بنسبة 6% خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في يونيو المقبل.

وأضاف أن هذا المعدل يقترب كثيراً من الذي خططت له الدولة من قبل وكان 6.4%.

وكان الاقتصاد الباكستاني أو إجمالي الناتج المحلي، الذي يعني إجمالي قيمة السلع والخدمات التي أنتجتها البلاد، قد سجل نمواً بنسبة 8.4% خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو الماضي. وكانت هذه إحدى خمس مرات فقط في تاريخ باكستان يفوق نموها الاقتصادي 8% منذ استقلالها من 58 عاماً.

وفي ظل هذا النمو الاقتصادي السريع، ارتفعت مبيعات السيارات والهواتف النقالة وأسعار الأسهم أيضاً. وأهم الأسباب التي جعلت الزلزال لا يوجه ضربة قاسمة للاقتصاد الباكستاني أنه ضرب أفقر المناطق حيث يعمل غالبية السكان بالزراعة .

ولا يوجد كثير من النشاط الصناعي غير أن الزلزال أثار تحدي اشتراك باكستان مع اقتصاديات صاعدة أخرى مثل الصين والهند في تخلف المناطق الزراعية عن معدل النمو العام ويشعر المزارعون بارتفاع الأسعار.

ويعيش نحو ثلث سكان باكستان تحت خط الفقر حسب تقديرات البنك الدولي، فيما يبلغ معدل التضخم 9% خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو الماضي ويشكل هذا عبئاً على الفقراء، وقد تكون الفرصة متوفرة حالياً لباكستان لإرساء أساس اقتصادي جديد في المناطق التي أصابها الزلزال.

ويحاول رئيس الوزراء جمع مليارات من الدولارات من المساعدات الخارجية ليضخها في الأجزاء الفقيرة من البلاد. ويخطط رئيس الوزراء لاستقبال مجموعة من رجال الأعمال الأميركيين بمبادرة من الرئيس الأميركي جورج بوش لإقامة صندوق لإزالة آثار الزلزال.

وتنظم الأمم المتحدة مؤتمر مساعدات آخر في إسلام أباد لمناقشة احتياجات باكستان. وتقدر الحكومة الباكستانية التكلفة اللازمة لإزالة آثار الزلزال بنحو 5.2 مليارات دولار تشمل الإغاثة وإعادة البناء، وحصلت حتى الآن على نصف هذا المبلغ.

وقال مسؤولون باكستانيون عقب الزلزال إن مستوى المساعدات الخارجية ليس كافياً. وقال عزيز إنهم راضون عن هذه الاستجابة الدولية لكنهم في حاجة إلى المزيد.

ويمكن متابعة التحول الاقتصادي في باكستان خلال العامين الماضيين، فقد تنازلت أميركا ودول أخرى عن الديون المستحقة لها لدى باكستان عقب 11 سبتمبر 2001 وقدمت مساعدات في مقابل مساهمه باكستان في الحملة ضد الإرهاب.

ولا تزال المعركة مستمرة، فقد قام المتطرفون بتمرد ضد القوات الهندية في المناطق المتاخمة للهند من كشمير وتحاول الحكومة وجماعات المساعدات الخارجية إعادة فتح المدارس بنفس سرعة إعادة بناء المنازل، حيث دمر الزلزال أكثر من 10 آلاف مدرسة.

ويقول المنتقدون إن الحكومة تعتمد وتعول كثيراً على المساعدات الخارجية ويحتمل أن تحتاج إلى الاقتراض بكميات كبيرة لتمويل إعادة البناء، وقال قيصر بنغالي أستاذ الاقتصاد بمعهد شهيد ذو الفقار على بوتو للعلوم والتكنولوجيا إن إعادة باكستان يقع على كاهل أهلها بالدرجة الأولى .

وحذر من أن ارتفاع الاقتراض سوف يطلق العنان للتضخم ولاحقاً سيؤدي إلى مشكلات في الميزانية عند التسديد. وكان عزيز رئيس الوزراء، الذي شغل منصب وزير المالية من قبل قد ساعد في خفض العجز المالي وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي البالغ حالياً 12 مليار دولار.

وأصر عزيز الذي تولى منصبه في أغسطس 2004 على أن الزلزال لن يردع الحكومة عن وضع حجر الأساس لبرنامج إعادة صياغة اقتصادي شامل يشمل خصخصة الشركات الحكومية ومنها شركة الاتصالات (2.6 مليار دولار).

وقد اشترت شركة اتصالات الإماراتية 26% من أسهم الشركة في صفقة يجرى التفاوض عليها من أشهر، لكن عزيز يقول إنها لا تزال قيد التفاوض، وإنها لا تزال في مرحلة النقاش.

ترجمة: أشرف رفيق