يقولون إن شراء يخت يعني إلقاء المال في المياه، لكن الذين يشترون يخوتا بسعر 20 أو 30 مليون دولار لليخت الواحد لا يفكرون بشكل اقتصادي، ومع ذلك فإن بعض أصحاب اليخوت الباهظة السعر، التي يصل طولها إلى أكثر من 100 قدم، يعانون مشكلات مالية في الإنفاق عليها حتى إنهم يدعون الأغنياء والمشاهير لقضاء عطلات على يخوتهم نظير دفع تكاليف اليخت، أو حتى يؤجروها لآخرين لأنهم لا يستطيعون تحمل تكلفتها أحيانا.
وتقول نيويورك تايمز إن أصحاب اليخوت الفاخرة يمكنهم استرداد غالبية المصروفات التي ينفقوها على صيانة اليخوت وغيرها من مصروفات عن طريق تأجيرها للأغنياء والمشاهير وغيرهم، وقد يدفع هؤلاء 300 ــ 400 ألف دولار نظير قضاء أسبوع واحد على يخت فاخر من هذا النوع.
ويقام في نهاية الأسبوع معرض فورت لودرديل الدولي لليخوت في فلوريدا حيث يحضر بحارون وعشاق اليخوت من أنحاء العالم للاطلاع على أحدث تصاميم وأشكال اليخوت الفاخرة.
ويشمل المعرض 1400 يخت تتراوح أطوالها بين 18 و208 أقدام وتُعرض للبيع خلال المعرض، كما يقول أندرو دول نائب رئيس المعرض، وتوقع أن تصل حصيلة مبيعات المعرض إلى أكثر من نصف مليار دولار.
ويقول الاختصاصيون في هذه الصناعة إن سوق اليخوت التي يزيد طولها على 150 قدماً يشهد طفرة، حيث يفوق الطلب المعروض منها.ويقدِّر روبرت موران رئيس شركة موران للوساطة في اليخوت والقوارب في فورت لدورديل أن عدد اليخوت الكبيرة التي تُعرض في هذا المعرض زادت بمقدار أربعة أضعاف خلال 10 سنوات فقط.
وقد تتراوح تكاليف تشغيل وصيانة اليخت البالغ طوله 150 قدماً أو أكثر بين 1.2 مليون و1.6 مليون دولار، كما يقول موران.ويلجأ نحو 500 شخص يملكون هذه الفئة من اليخوت إلى تأجيرها للآخرين لتغطية تكاليف التشغيل.
كما يقول بوب ساكسون رئيس شركة كامير آند نيكلسون ــ أميركا التي تقدم الخدمات لأصحاب اليخوت، ومن بينها التأجير. وتدير الشركة 120 يختاً تتراوح أطوالها بين 80 و350 قدماً في أنحاء العالم، وتحصل على أجر أسبوعي متوسطه 20 ـــ 325 ألف دولار.
غير شاملة تكاليف مثل الوقود والأغذية ورسوم الرسو في الموانئ وراتب الطاقم البحري، ويؤجر أصحاب اليخوت قواربهم لمدة 8 ـــ 10 أسابيع سنوياً، ويستطيعون من ذلك تغطية تكاليف تشغيل اليخت وعمولة الشركة مع أرباح جيدة أيضاً.
ويستطيع ملاك اليخوت أيضاً القيام بنشاط التأجير في موسم الضرائب لكي يدفعوا ضرائب قواربهم، لكن هذا يحدث فقط إذا كان صاحب اليخت يريد تحقيق الربح من قاربه ويحد من استخدامه الشخصي له أو لا يستخدمه في كثير من الأحيان. ويعني ذلك بعبارة أخرى أن تحقيق الربح الكافي من اليخت يعني حرمان صاحبه من استخدامه.
بالنسبة للذين يستأجرون اليخوت فإنهم بالطبع من الأثرياء القادرين على دفع هذه التكاليف من أجل حياة فاخرة لفترة من الوقت. ويصل إيجار اليخت الفاخر كبير الحجم (أطول من 150 قدماً) إلى 150 ألف دولار أسبوعياً.
ولابد أن يكون هذا اليخت مجهزاً بأربع غرف على الأقل وحمامات من الرخام وغرفة نوم رئيسية تضم غرفة تغيير ملابس، وحمام تدليك مائي ومنطقة للجلوس وغرفة قراءة. وكثير من اليخوت يوجد عليها غرفة تمرينات رياضية ومسرح صغير أو غرفة عرض سينمائي وغرفة قراءة.
ويمكن لمستأجري اليخت استغلاله في رحلات للغوص أو استغلال الدراجة النارية المائية التي توجد على سطح اليخت، أو ممارسة رياضة التزلج على الماء التي تتوافر معداتها أيضاً على اليخت المستأجر.
اليخوت الأكبر حجماً بطول 400 قدم، يصل إيجارها الأسبوعي إلى 700 ألف دولار، وتستوعب 60 شخصاً وغالباً ما يتوفر على متنها حوض سباحة ولعبة البولنغ (كرة وزجاجات خشبية) ومرقص وغرفة تجميل وغرفة ألعاب للأطفال، فضلاً عن التسهيلات السابق ذكرها.
وارتفعت إيجارات اليخوت بمقدار الثلث خلال السنوات الأربع الماضية بسبب ارتفاع الطلب، كما يقوم موران الذي قضى 15 عاماً يقود أنواعاً مختلفة من اليخوت قبل تأسيس شركته. ويقول ان الأغنياء يزدادون غنى وعدد اليخوت الفاخرة محدود، ويؤكد أنه لم يشهد نمواً في نشاط تجاري مثل هذا النشاط.
ترجمة: أشرف رفيق
