قبل أيام قليلة من بدء فعاليات الدورة التاسعة والعشرين لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي والتي تعقد في الفترة من 29 نوفمبر الى 9 ديسمبر واجه المسؤولون عن المهرجان مشكلة في اقناع بعض المنتجين المصريين بعرض افلامهم في المسابقة الرسمية للمهرجان حيث تهرب أكثر من منتج بحجج مختلفة ولم يجد المهرجان أمامه سوى فيلم مصري واحد فقط هو (ليلة سقوط بغداد) إخراج محمد أمين، والسؤال المطروح لماذا تهرب الأفلام المصرية من المهرجان؟ وهل صحيح ان منتجيها يخشون وصفها بأنها أفلام مهرجانات حتى لا يؤثر هذا على نجاحها التجاري عند عرضها جماهيرياً بعد ذلك؟

تسمح لائحة المهرجان بمشاركة مصر بفيلمين في المسابقة الرسمية باعتبارها الدولة المنظمة وجرت العادة ان يكون هناك العديد من الأفلام يتم ترشيحها لتختار لجنة المشاهدة أفضل فيلمين من بينها، ورغم وجود أفلام كثيرة هذا العام جاهزة للعرض لكن منتجيها رفضوا مشاركتها في المهرجان ومنها (كلام الحب) ليسرا و(منتهى اللذة) لحنان ترك و(دم الغزال) لنور الشريف وحاولت إدارة المهرجان اقناع منتجي هذه الأفلام بأهمية المشاركة لكنهم اعتذروا بحجج مختلفة، فمنهم من أكد ان فيلمه ليس جاهزاً بعد ومنهم من قال ان مخرج فيلمه سيسافر بنسخة العمل للخارج لطبعه وتحميضه.

ويعترف شريف الشوباشي رئيس المهرجان أنه يواجه كل عام مشكلة العثور على أفلام تمثل مصر فى المسابقة الرسمية وأنه طلب هذا العام تحديداً من أكثر من منتج ان يشارك بفيلمه لكن معظمهم رفض وتهرب لأن كل همهم الربح التجاري فقط، ولأنهم يخشون من المفهوم الخاطئ بأن الفيلم الذى يشارك في المهرجانات هو فيلم غير جماهيري ولهذا لم نستطع الحصول إلا على فيلم مصري واحد فقط هو "ليلة سقوط بغداد" وبصراحة يقول: المهرجان لم يعد يهم المنتجين وهذا قلة وعي بأهمية التمثيل المشرف للسينما المصرية في المهرجان ولو نظرتم الى أي مهرجان دولي آخر ستجدون أن منتجي الأفلام هناك حريصون على تجهيز أفلامهم قبل موعد اقامة مهرجاناتهم الدولية للمشاركة بها.

وعن هروب المنتجين من المشاركة بأفلامهم في المهرجان يقول المنتج محمد العدل: المهرجان نفسه يشارك في مسؤولية هذا الهروب لأن لجنة المشاهدة اعتادت منذ عد سنوات على اختيار نوعية واحدة من الأفلام والتعالي على بقية الأفلام خاصة أفلام النجوم والنجمات الشباب ولهذا لم يعد معظم المنتجين حريصين على تجهيز أي فيلم لديهم قبل موعد المهرجان للمشاركة فيه.

المنتج والموزع السينمائي محمد حسن رمزي يقول: هناك جمهور كبير بالفعل يعتبر أي فيلم مشارك في المهرجانات فيلم ثقيل الظل وبالتالي يبتعد عنه الجمهور ويخسر تجارياً عند عرضه وفي ظل التكلفة العالية للأفلام الآن فإن المنتج يفكر ألف مرة قبل المشاركة بفيلمه في المهرجانات الدولية وأظن إن هذا حقنا كمنتجين.

٭ الفنانة حنان ترك بطلة فيلم (منتهى اللذة) والتي تشارك أيضاً في فيلم (كلام الحب) مع يسرا وكلاهما من المهرجان تقول: كنت أتمنى المشاركة بفيلمي (منتهى اللذة) لكن المنتج حجز موعداً لعرضه بعد المهرجان مباشرة ورأى ان مشاركته ستقلل من فرص نجاحه الجماهيري، وهو يفكر من منطلق انتاجي بحت لكن أنا كممثلة أشعر إن هذا الأسلوب في التفكير أضاع مني فرصة المنافسة على جوائز التمثيل في مهرجان دولي مثل مهرجان القاهرة ومن غير المعقول ان يتهرب كل المنتجين من المهرجان فالبعض بالفعل لا يكون فيلمه جاهزاً تماماً فالمهرجان في النهاية حدث فني مهم لنا جميعاً كسينمائيين وإذا كان بعض المنتجين يفكرون بعقلية تجارية بحتة، فالبعض الآخر يرى ان وجود فيلم لهم في المهرجان شيء مهم ومشرف.

القاهرة ـ أيمن الملاخ: