هل تولد استراليا الكهرباء مستغلة حرارة صخور قديمة مدفونة على عمق كبير أسفل الرمال الحمراء في مناطق نائية في استراليا..تدرس عدة شركات في استراليا استغلال درجة حرارة الصخور المرتفعة التي تصل إلى 300 درجة مئوية لتوليد طاقة صديقة للبيئة ودفعها لذلك أسعار السلع الباهظة وحملة للحد من اعتماد استراليا على الفحم.
وربما يساعد سخاء الطبيعة والدعم الحكومي وروح المغامرة استراليا على الفوز في السباق لتوليد الكهرباء لأغراض تجارية من الصخور التي يقول البعض ان حجم الطاقة التي يمكن ان تولدها قد يتجاوز ما يقدمه احتياطي البلاد المعروف من النفط والفحم.
واعتمادا على نتائج اختبارات مشجعة يمكن ان تتخذ شركة جيوديناميكس الرائدة في مجال التنقيب عن هذه الصخور قرارا بالاستثمار في أول محطة طاقة خاصة بها في أوائل 2006 تتويجا لجهود تنقيب استمرت خمس سنوات في صحراء جنوب استراليا.
وصرح بيرتوس دي جراف العضو المنتدب في جيوديناميكس لـ»رويترز«: »انه أفضل موقع في العالم انه متفرد من الناحية الجيولوجية.ان الأسلوب الذي اجتمعت به عناصر مثل الحرارة والحركات التكتونية.
والصخور العازلة هنا مصادفة غير عادية حقا«. وأنهت جيوديناميكس حفر بئرين عمقهما 4.5 كيلومتر وتختبر الآن مستويات الحرارة الأرضية في الصخور المجاورة لتحديد مستوى الاحتياطي المؤكد.
وقال بيتر ريد الرئيس التنفيذي لشركة تنقيب أخرى هي بتراثيرم »كانت الطبيعة كريمة معنا، يمكن ان تصبح استراليا اكبر منتج في العالم في غضون عامين في ضوء التفرد الجيولوجي في جنوب استراليا«.
وتابع »تقدم الأوروبيون في وضع أنظمة رائدة ولكن لا يزال تركيزهم على الناحية الأكاديمية وتحركوا ببطء نحو الاستغلال التجاري للموارد التي يمكن ان تنافس اقتصاديا الوقود الأحفوري كمصدر لتوليد الكهرباء«.
وتنتج الولايات المتحدة والفلبين وأيسلندا واليابان كميات تجارية من الكهرباء المولدة من حرارة الأرض إلا انها تعتمد على البخار المتوافر بشكل طبيعي في مكامن وينابيع تحت سطح الأرض بدلا من تكنولوجيا الصخور الجافة المتجددة التي يطورها الاستراليون.
وقال محللون ان الطاقة المولدة من الحرارة الأرضية للصخور الساخنة الجافة من أعظم آمال الطاقة المتجددة.ويمكن ان تولد كميات اكبر من الطاقة بأسعار ارخص مما تولده الرياح والشمس في المناطق التي تتوافر فيها المواصفات الجيولوجية في أي وقت من النهار او الليل.
وتعتمد هذه التكنولوجيا على صخور ساخنة خاصة من الجرانيت تقع على عمق لا يزيد على خمسة كيلومترات تحت سطح الأرض وتحبس الطاقة المولدة من مركزها تحت طبقات من الصخور العازلة.
ومن الضروري ان تتجاوز درجات الحرارة 250 درجة مئوية. وقال دي جراف »الحرارة هي المحرك الرئيسي للجانب الاقتصادي تتضاعف تكلفة الطاقة كلما نزل مستوى الحرارة خمسين درجة«.
لحسن الحظ اننا نبلغ مستوى 300 درجة في حدود عمق خمسة كيلومترات«. ويضخ ماء تحت درجة ضغط عالية عبر الآبار لتوسيع الشقوق بين الصخور ويزيد ذلك من قدرتها على تسخين كميات كبيرة من الماء لمستويات مرتفعة جداً ثم ينقل إلى محطات قريبة لتوليد الكهرباء من حرارة الأرض لتسخين سوائل تتميز بدرجة غليان منخفضة لتوليد البخار ثم الكهرباء.
وقال ريد »الموارد ضخمة بما يكفي لتوليد كميات كبيرة من الطاقة قد تمدنا محطات بأكثر من ألف ميجاوات من الطاقة في يوم ما إذا سمح السوق بذلك وهي من الناحية النظرية نسبة كبيرة من 1200 ميجاوات لازمة لإمداد جنوب استراليا بالكهرباء«.
وتشير عمليات الحفر في الآونة الأخيرة إلى احتمال استغلال الصخور الجافة الساخنة تجاريا تتويجا لثلاثة عقود من الأبحاث العالمية واستثمارات تزيد على 500 مليون دولار استرالي وحملة تشجيع جديدة من الحكومات الحريصة على الوفاء بأهداف انبعاثات الغاز حفاظا على البيئة.
ولم توقع استراليا على اتفاقية كيوتو بشان ارتفاع درجة حرارة الأرض ولكن الحكومة تضع أهدافاً طموحة لتنقية الهواء بينما سارعت جنوب استراليا بمنح تراخيص تنقيب للشركات التي انضمت للقطاع الناشئ.
وأعلنت استراليا عن صندوق حجمه 500 مليون دولار استرالي »370 مليون دولار« لدعم القطاعات التي يمكنها تقليص الانبعاثات على المدى الطويل بما لا يقل عن اثنين بالمئة وخص وزير الطاقة بالذكر الصخور الساخنة.
وقال كلايف دونر الرئيس التنفيذي لروثتشايلد فينتشر كابيتال في استراليا »كابتكار جديد صديق للبيئة في قطاع الطاقة فان هذا »القطاع« يمتلك إمكانات ضخمة«.
وتابع »إذا كان بوسعنا تحسينه وتلمح مؤشرات حالية لإمكانية حدوث ذلك فيمكن ان يصبح مصدرا هائلا للطاقة في الدول المتعطشة للطاقة مثل هذا المكان وهو من الأماكن القليلة حيث يوجد مستوى كاف من الحرارة داخل الصخور تعمل على نجاحه«.