تشير توقعات بعض خبراء الاتصالات المصريين إلى إمكانية ان يصل حجم التصدير لخدمات صناعة مراكز الاتصالات »كول سنتر« في مصر إلى 350 مليون دولار سنويا وذلك خلال عامين فقط من الآن.
وتأتي هذه التوقعات في ظل الانتشار الكبير لهذه الصناعة الوليدة في مصر وتمكنها من إقامة 3 مراكز اتصالات لشركات تكنولوجيا عالمية في عام واحد فقط بالاضافة الى مركز اتصالات للشركة المصرية للاتصالات والذي يعد أكبر مركز من نوعه بالمنطقة. عن طبيعة هذه الصناعة قال الدكتور طارق كامل وزير الاتصالات والمعلومات المصري:
لقد أطلقنا في العام الماضي مبادرة لدعم صناعة مراكز الاتصال على تطوير قدرتها التنافسية محلياً وعالمياً. وكجزء من هذه المبادرة قمنا بتوفير البنية التحتية للاتصالات والتراخيص اللازمة لشركات مراكز الاتصال .
وذلك بأسعار تنافسية حيث تقوم الشركات التي تتعاقد على هذه الخدمة مع الشركة المصرية للاتصالات بسداد مبلغ 20 ألف جنيه سنوياً على أن يستخدم هذا الرقم المختصر لخدمة مراكز خدمة العملاء في كل القطاعات، وتتميز هذه الأرقام الذهبية المختصرة بالسهولة في الاستخدام علي مستوى كل المحافظات المصرية.
وأضاف كامل أن وزارته قامت بتوفير دعم لمراكز الاتصال في مجال التدريب والذي يتم وفقاً لاحتياجات الشركات وطبقاً للمعايير العالمية وكذلك دعم الشركات في الحصول على شهادات جودة عالمية تمكنهم من تحسين الأداء والمنافسة في الأسواق العالمية ومن محاور المبادرة أيضا التركيز على برامج متكاملة للترويج لصناعة مراكز الاتصال في الأسواق العالمية والمحلية.
وأكد الوزير أن مصر تتمتع بمقومات كثيرة تؤهلها للمنافسة القوية في تلك الصناعة أهمها الموقع الجغرافي المتميز ووجود الخبرات التي تتمتع بمهارات عديدة ومنها إجادة اللغات الأجنبية واعتدال الأجور مقارنة بالدول الصناعية الكبرى.
وأشار كامل إلى أن وزارته قامت وفي إطار دعمها لهذه الصناعة بالتمويل والإشراف على تدريب 212 من مشغلي ومشرفي مراكز الاتصال وخدمة العملاء بالحاسب وهم من شباب الخريجين عن طريق تزويدهم بخبرات عملية يتم اكتسابها من خلال تطبيق محتوى تدريبي حديث.
ومعتمد دولياً كما تقوم الوزارة بتقديم منح دراسية للمتقدمين من التخصصات المختلفة الذين يتم انتقاؤهم وفقاً لمعايير متميزة تضمن من خلالها الوصول بالمتدربين إلى أعلى مستويات تقديم الخدمة المتعارف عليها دولياً والنهوض بصناعة مراكز الاتصال بمصر لتنافس عالمياً.
وقال ان خطة دعم هذه الصناعة تشمل أيضا تدريب 795 متدرباً سنوياً في مجال البنوك والاتصالات والمعلومات والتوزيع والوجبات السريعة والأجهزة المنزلية والتأمين والأجهزة الإلكترونية وخدمات الاتصالات والخدمات الطبية، من خلال مجموعة من الشركات المحلية والعالمية المتخصصة. وعلى الجانب الاخر برز اسم شركة اكسيد التابعة لوزارة الاتصالات المصرية كأحد أهم الشركات المقدمة لهذه الخدمة في مصر.
حيث نجح الكول سنتر التابع لها بالقرية الذكية في استقطاب شركات عالمية كبرى مثل مايكروسوفت واوراكل ، كما نجح في توفير فرص عمل جديدة للشباب وتقديم خدمات متطورة ومتميزة للعملاء في مصر. ويقول الدكتور عادل دانش الرئيس التنفيذي للشركة ان البداية كانت من خلال انشاء الكول سنتر الخاص بشركة مايكروسوفت .
والذي يضم 125 مقعداً حيث يقوم الشباب بالرد على المكالمات التليفونية الواردة من أي بلد في العالم بنفس لغة صاحب الاتصال دون أن يدري الأخير أن الذي يرد عليه من بلد أخر. حيث يتم حل المشكلات الفنية فورا من خلال الهاتف.
وحول أسلوب اختيار الشباب العاملين في هذا القسم يقول الدكتور عادل دانش إن إجادة اللغات يعد شرطا أساسيا للعمل موضحا أن هناك ثلاثة اختبارات لغات يتم إجراؤها لمن يرغبون في العمل حيث تقوم إحدى الشركات بإجراء اختبار من 10 درجات .
ولا يتم اختيار إلا من يحصل على 8 درجات فأكثر وهناك اختبار تقوم بإجرائه شركة في البلد الأصلي للغة، حيث تقوم شركة إيطالية بإجراء اختبار اللغة الإيطالية من 5 درجات ولا يتم اختيار إلا من يحصل على 4 درجات أو 5 درجات.
أما الجزء الذي يقدم خدماته محليا فهو الكول سنتر الخاص بخدمات الشركة المصرية للاتصالات الذي يضم 250 موظفا يقومون بالرد على ما يتراوح بين 50 ألفا الى 60 ألف مكالمة يوميا أي 1.5 مليون مكالمة شهريا مما يعني أن هذا العدد كان سيذهب للسنترالات للحصول على الخدمة بما يمثله ذلك من ضغط على السنترالات وعلى ازدحام الشوارع وغيرها لولا وجود خدمات الكول سنتر.
ويشير إلى أن هناك متابعة مستمرة لاسلوب الرد على العملاء وسرعته فهناك مقاييس تم وضعها حيث يتم الرد قبل مرور ثانيتين أي ثلاث رنات على 80% من المكالمات.
وحول إمكانية تحقيق الشركات المصرية للنجاح الذي حققته نظيرتها الهندية في مجال الكول سنتر يقول الدكتور عادل دانش ان سكان الهند يبلغ عددهم نحو مليار و400 مليون نسمة أي 20 ضعف عدد سكان مصر حيث يتوقع أن يصل عدد العاملين في هذا المجال بالهند إلى 250 ألفاً عام 2008.
وفي المقابل فإن نسبة النمو في عدد العاملين في تصدير خدمات الكول سنتر في مصر تبلغ 50% سنويا حيث يتوقع أن يصل عدد العاملين في هذا المجال إلى 14 ألفاً عام 2008/2009 حسب تقديرات إحدى الشركات الدولية المتخصصة.
أما إجمالي فرص العمل التي يوفرها هذا المجال فيصل إلى 30 ألف فرصة. ويضيف انه بمقارنة عدد العاملين في مجال الكول سنتر بعدد السكان فإن هذا المجال يمثل أحد المجالات المهمة للنمو في مصر.
وعن المنافسة مع دبي كأحد عواصم تكنولوجيا المعلومات في العالم قال دانش ان الشركة ليست في منافسة معها بل على العكس هناك افاق تعاون واضحة بين شركتنا ومدينة دبي للانترنت.
ومن المنتظر أن يتم تفعيل البروتوكول الذي تم توقيعه بين رئيس الوزراء المصري والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع خلال زيارته لمصر في عام 2002، وهو البروتوكول الذي يسمح للشركات المصرية بالعمل في مدينة دبي والحصول على مناقصات ومشاريع بها.
ويؤكد الدكتور عادل دانش أن عائد مقعد الكول سنتر الواحد يبلغ نحو 25 ألف دولار سنويا أي أن كل 1000 مقعد توفر 25 مليون دولار سنويا، وبذلك فحسب المستهدف فان الصادرات من هذا المجال ستصل إلى ما يتراوح بين 250 مليوناً و350 مليون دولار سنويا وهي قيمة مضافة عالية لأنها لا تقابلها استيراد معدات ولا أدوات إنتاج مثل الصناعات الأخرى.
القاهرة ـــ ناجي الحسيني: