برعاية معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش، وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة، رئيس مجلس إدارة بنك دبي الإسلامي،افتتحت أمس بفندق حياة جراند بدبي أعمال المؤتمر السنوي الثاني للخدمات المصرفية الإسلامية للأفراد الذي تنظمه مجموعة المؤتمرات الإسلامية في فندق غراند حياة في دبي.
وتختتم فعالياته اليوم "الثلاثاء" بمشاركة حشد كبير من الوفود التي تمثل البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية والعادية في المنطقة والعالم.
ويشمل جدول أعمال المؤتمر تسع جلسات يشارك فيها عدد من كبار رجال الأعمال والشخصيات البارزة في قطاع التمويل الإسلامي. ونيابة عن الدكتور خرباش، تحدث في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر صالح لوتاه، عضو مجلس إدارة بنك دبي الإسلامي.
وقال: "ينعقد المؤتمر السنوي الثاني للخدمات المصرفية الإسلامية للأفراد في دبي حيث يتزامن انعقاده مع الذكرى الثلاثين لتأسيس بنك دبي الإسلامي الذي حقق إنجازات ملموسة طوال هذه الفترة.
ظهرت إسهامات بنك دبي الإسلامي واضحة في تطور صناعة التمويل الإسلامي والخدمات المصرفية الإسلامية للأفراد حيث أحرز نقلة نوعية في مسيرتها من مستوى المحلية لتحتل مكانة عالمية أخذت حيزاً من الاهتمام".
وأضاف: " وجاء قيام العديد من المؤسسات المالية الإسلامية بافتتاح فروع مستقلة لها في ماليزيا، وظهور بنوك إسلامية جديدة في الإمارات العربية المتحدة وباكستان.
بالإضافة إلى تأسيس العديد من شركات التكافل في المملكة العربية السعودية ومؤخراً أنشئ البنك البريطاني الإسلامي في المملكة المتحدة نتيجة لما أحرزته الخدمات المصرفية الإسلامية للأفراد من إنجازات على المستوى العالمي".
وقال: " يفوق عدد المسلمين في العالم المليار نسمة الأمر الذي يوضح مدى الحاجة لتطور منتجات مصرفية إسلامية تلبي متطلبات مثل هذا العدد.
وأظهرت دراسات أجريت مؤخراً في منطقة الخليج العربي ارتفاع مؤشر الودائع لدى البنوك الإسلامية بشكل لافت مما يشكل تهديداً بانتقال ما بين 30 – 40 % من عملاء البنوك التقليدية إلى منافستها الإسلامية أو على الأقل إلى نوافذ الخدمات المصرفية الإسلامية للأفراد لدى البنوك التقليدية".
وشرح لوتاه أن الخدمات المصرفية الإسلامية ليست مخصصة فقط للأفراد بل تتجاوزها لتشمل الأعمال الصغيرة حينما تتوفر الحلول المالية التي تتناسب ومتطلبات هذه الأعمال. وبدأت بعض البنوك الكبرى في المملكة المتحدة بتقديم مثل هذه الحلول فعلياً لعملائها من المسلمين كما يحدث الآن في الولايات المتحدة الأميركية".
وقال لوتاه: "لم تكن الخدمات المصرفية الإسلامية تحتل حيزاً في قطاع الخدمات المصرفية لدى بعض الدول، لكنها بدأت تتشكل وتنافس بشكل جلي في دول أخرى حيث عليها التطور بشكل يزيل الشك.
ويغير من النظرة السائدة بعدم ملاءمتها للحياة العصرية. ولازال هناك مساحة من عدم الثقة لا بد من العمل على تغييرها إن كان على صعيد المنتجات المصرفية الإسلامية أو من يقدم تلك الخدمات".
وأضاف: "ومع مرور الوقت، تعتمد النظرة الواجب تغييرها على مدى ثقافة المتعاملين ومدى مساهمة المصارف الإسلامية في توعية المستهلكين بما تقدمه الخدمات المصرفية الإسلامية. فالمصارف الإسلامية توشك أن تدخل في مرحلة مهمة من مراحل التطور والمنافسة مع دخول لاعبين جدد على الساحة المصرفية.
حيث يتوجب على مقدمي الخدمات المصرفية الإسلامية للأفراد القيام بالكثير من الجهد للتصدي للمنافسة بتقديم برامج الولاء التي تضمن استمرارية .
ونمو قاعدة العملاء ثم التجديد المتواصل بمنتجات مبتكرة تنسجم مع متطلبات عملاء تتغير حاجاتهم باستمرار والاستثمار بتدريب الكوادر الإدارية لتقديم خدمات منافسة ترتقي بأسلوب التعامل".
بدائل ناجحة
وتحدث حسن العماري الرئيس التنفيذي لشركة التوفيق بالإنابة عن الشيخ صالح كامل رئيس مجلس إدارة مجموعة دلة البركة وقال : " إن صيرفة التجزئة الإسلامية قد نشأت في بداياتها كما هو معلوم في محيط مصرفي تقليدي من النظم المالية والتشريعات القانونية التقليدية.
ورفعت حينئذٍ أهدافها التي ميزتها عن البنوك والمؤسسات التقليدية التي كانت سائدة في ذلك الوقت، وكانت أهدافها تتلخص في مبدأ المشاركة في الربح والخسارة بديلاً عن الفائدة المصرفية وما تؤدي إليه من ظلم واستغلال وتوزيع غير عادل للثروات.
هذا بالإضافة إلى مبدأ الالتزام بالمبادئ الأخلاقية الشرعية في استثماراتها ما ينفع به المجتمع ويحقق غاياته بديلاً عن الاستثمارات السلبية التي تقوم على مبدأ المضاربات في الأسواق بغرض تعظيم الأرباح دون مراعاة لما تخلفه تلك المضاربات من مشكلات ومخاطر اقتصادية واجتماعية وآثار سلبية على باقي أفراد المجتمع".
وأضاف: "لقد قدمت المؤسسات المالية والمصارف الإسلامية البديل الناجح لتعبئة الموارد واجتذاب الودائع الاستثمارية بأسلوب مشاركة صاحب رأس المال في الربح والخسارة على أساس عقد المضاربة.
وفي الوقت نفسه فإنها ساهمت في المحافظة على القيم الأخلاقية بإنزالها للأحكام الشرعية في المعاملات المالية والاقتصادية إلى واقع التطبيق العملي.
وعملت على تطوير صيغ التمويل الإسلامية بحيث اصبح المستثمر من مختلف الشرائح يجد الأدوات والصيغ المالية الإسلامية التي تتناسب مع تطلعاته وأهدافه الاقتصادية".
وقال: "وبهذا النهج المتميز فقد انتشرت مؤسسات الصيرفة المالية الإسلامية، وتوسعت محافظها وتنوعت أدواتها الاستثمارية، وانعكس ذلك على زيادة المردود الاقتصادي والاجتماعي العائد على مجتمعاتنا الإسلامية في بيئة يسودها الأمان والاطمئنان . وامتد نشاطها إلى أبعاد جغرافية عالمية، وعرفت مؤسسات صيرفة التجزئة الإسلامية نمواً كبيراً على كافة المستويات".
وواصل قائلاً: " كما نعلم أيها الأخوة والأخوات، فان البداية الحقيقية للصيرفة الإسلامية كانت مع إنشاء أول مصرف إسلامي تجاري في عام 1975م في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو بنك دبي الإسلامي واننا إذ ننتهز هذه المناسبة لتهنئة بنك دبي الإسلامي والقائمين عليه بمناسبة مضي ثلاثين عاماً من النجاح .
والإنجاز ولدوره الرائد في مجال العمل المصرفي الإسلامي، كما نثمن جهود القائمين عليه ومساهمتهم الفعالة في إرساء قاعدة صلبة لصناعة صيرفة التجزئة الإسلامية، وذلك خلال مسيرة البنك التاريخية لتمويل ودعم البنية التحتية للعمل المصرفي الإسلامي".
وأضاف: "إن صناعة صيرفة التجزئة الإسلامية وهي تستشرف آفاق المستقبل خلال السنوات القادمة في ضوء النجاحات العديدة التي تحققت خلال الأعوام الماضية، وفي ظل الطلب المتنامي على خدمات صيرفة التجزئة الإسلامية، لا بد لها أن تعي مقدار التحديات التي تواجهها.
وأن تعمل بجدية على وضع الحلول اللازمة بالشكل الذي يضمن استمرار تميزها ويحمي في الوقت نفسه التزامها بضوابطها الشرعية . إن من أهم التحديات التي تواجه صناعة صيرفة التجزئة الإسلامية هو عدم اكتمال البنيات الأساسية في نظام شامل متكامل يضمن التناغم بين أطرافه.
حيث ان هيكل صناعة صيرفة التجزئة الإسلامية في الوقت الحاضر يقوم على المصارف الإسلامية في ظل غياب واضح للقطاعات المؤسسية الأخرى التي تكفل التفاعل بين مختلف مكونات هذه الصناعة والتي تتضمن الأسواق المالية الإسلامية الأولية والثانوية والبنوك المركزية الإسلامية وصانعي السوق وإدارة فائض السيولة وغيرها من المؤسسات المالية الإسلامية المتخصصة".
وقال العماري: " انه لا بد لنا من أن نوحد جهودنا من أجل تطوير صناعة صيرفة التجزئة الإسلامية، والعمل على إيجاد البيئة الملائمة لقيامها ونموها واستكمال القوانين والتشريعات التي تضمن لها الاستمرارية وتوفر الحماية للمستثمرين في أوعيتها .
كما ان على مؤسسات صناعة صيرفة التجزئة الإسلامية أن تعمل هي بدورها على تطوير منتجاتها وخدماتها ومعايير أدائها وكذلك تنمية كوادرها البشرية بالشكل الذي يضمن لها التميز والمهنية والعمل على تبادل المعرفة والخبرات والتمسك بالمنافسة الإيجابية البناءة .
وعلى مؤسسات صيرفة التجزئة الإسلامية كذلك إيجاد الحلول الاقتصادية المجدية للصعوبات التي تواجهها في توظيف فوائض السيولة التي لديها ومحاولة التوفيق بين احتياجاتها قصيرة الأجل تجاه عملائها، ومتطلبات الاستثمارات طويلة الأجل".
وأكد على الدور الفاعل الذي اضطلعت به مجموعة دلة البركة في دعم قيام ونمو مؤسسات صيرفة التجزئة الإسلامية، ودورها الرائد في تطوير صيغ التمويل الإسلامية وإنزالها إلى واقع التطبيق الفعلي وذلك من خلال مجموعة البركة المصرفية وبنوكها .
وقال "إن مجموعة البركة المصرفية قد عقدت العزم على أن تتبوأ مقعدها في طليعة المؤسسات المالية الإسلامية التابعة للمجموعة والمنتشرة في مختلف أنحاء العالم، بما لها من تاريخ حافل في الصناعة المصرفية الإسلامية تؤهل المجموعة للعمل على القيام بدور ريادي من أجل تطوير صناعة صيرفة التجزئة الإسلامية .
وأود ان أؤكد لكم أن ذلك الدور وتلك المسؤولية التي تأخذها المجموعة على عاتقها سيستمران إلى أن تتحقق الأهداف المرجوة في تطبيق مبادئ ومعايير الاقتصاد الإسلامي على جميع المعاملات المصرفية الإسلامية".
هيكلية مالية صلبة
وشدد الدكتور رفعت عبد الكريم الأمين العام لمجلس الخدمات المالية الإسلامية على ضرورة تطوير قطاع الخدمات المالية الإسلامية والتركيز على ممارسات عملية تمتاز بالشفافية وتساعد على تطوير البنية التحتية للقطاع المالي الإسلامي.
وقال: "شهد قطاع التمويل الإسلامي نمواً كبيراً في العام الماضي وهو يحظى اليوم بوجود قوي في العالم بعد ان اثبت قدرته على منافسة الخدمات المالية التقليدية.
إن الحفاظ على وتيرة هذا التقدم يستلزم نأخذ بالاعتبار عدداً من العوامل التي تساهم في تطوير الخدمات المالية الإسلامية في المستقبل. ان البحث في هذه العوامل والحاجات سيشكل نقطة انطلاق لهذا القطاع وسيساهم أيضاً في إيجاد قوانين عملية على المستوى العالمي".
وأضاف: " لقد أطلق مجلس الخدمات المالية الإسلامي في 15 مارس 2005 ورقة عمل تتمحور حول كيفية الحفاظ على نظام مصرفي سليم وقوي. ان المعايير التي جاءت في ورقة العمل المذكورة قد سلطت الضوء على فعالية واستقرار النظام المالي".
وتحدث البرفيسور عبد الكريم عن مبادئ وإجراءات إدارة المخاطر لدى مجلس الخدمات المالية الإسلامي، مشيراً إلى أهمية توافق هذه الإجراءات مع الممارسات والأنشطة العملية للمصارف.
وقال "ان نظام إدارة المخاطر الفعال هو الحجر الأساس لبناء هيكلية مالية صلبة ومتينة. ويجب ان ينعكس التحسن الذي يطرأ على إدارة الأزمات في العمليات والأنشطة لقطاع الخدمات المالية الإسلامية".
وقال: "ان وجود سوق مالي إسلامي فعال وحيوي يوفر أدوات حقيقية لإدارة الأزمات من جهة ويزيد من معدل السيولة لقطاع الخدمات المالية الإسلامية من جهة أخرى. بالإضافة إلى ذلك فإن البنية القانونية يجب ان ترتكز على القوانين المناسبة والأساسية التي تضمن سلامة وسهولة سير العمليات في قطاع الخدمات المالية الإسلامية.
ومعالجة النزاعات التي تتصل بهذه العمليات. ان وجود معايير متكاملة للمحاسبة والتدقيق المالي التي تتوافق مع متطلبات الخدمات المالية الإسلامية تساهم في ضمان جودة الأداء وتعزيز معايير الشفافية في هذا القطاع".
واختتم بقوله: "لقد أطلق مجلس الخدمات المالية الإسلامي بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية خطة عمل تمتد على فترة 10 سنوات وذلك في سبيل تشكيل البنية الأساسية لتطوير قطاع الخدمات المالية الإسلامية.
وضمت توصيات الخطة، تعزيز فعالية قطاع الخدمات المالية الإسلامية ورفع معدل السيولة في هذا القطاع والارتقاء إلى مستوى المعايير العالمية في التمويل وتطوير الأطر القانونية التي تتلاءم مع حاجات ومتطلبات القطاع، هذا بالإضافة إلى تطوير المنتجات ونشر الوعي حول الخدمات المالية الإسلامية".
وعلى صعيد آخر نظم المؤتمر في اليوم الأول من أمس خمس جلسات حيث عقدت الجلسة الافتتاحية بعنوان "التغيرات والتحديات التي تواجه القطاع المصرفي الإسلامي"، يليها الجلسة الأولى التي تسلط الضوء على نماذج من دول الخليج.
ومن ثم الجلسة الثانية حول "تجربة دولة ماليزيا في قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية للأفراد"، والجلسة الثالثة بعنوان "بريطانيا وأميركا: مستقبل الخدمات المصرفية الإسلامية للأفراد في الدول غير الإسلامية"، والجلسة الرابعة حول الخدمات المصرفية الإسلامية في أميركا وكندا". واختتم اليوم الأول للمؤتمر بجلسة خاصة تناقش قطاع التكافل "التأمين الإسلامي".
تغطية :أبوبكر الأمين
