أبدى عدد من الخبراء والمحللين قلقهم من خطوة مجموعة دبي للاستثمار برفع رأسمالها 200% وحذروا المستثمرين من الانجرار خلف المضاربات القائمة في السوق، وطالبوهم بالتريث والنظر في القرار وانتظار موافقة وزارة الاقتصاد على القرار الجديد.
وأشاروا إلى أن هذا القرار أدخل السوق في موجة مضاربات وارتفاع أسعار الأسهم إلى جانب سهم دبي للاستثمار الذي سيشهد استفادة على المدى القصير ولكنه سيؤثر على الأرباح على المدى المتوسط والبعيد.
نظرا لحجم الأسهم الكبير المتوقع تصديرها للسوق بعد الاكتتاب على زيادة رأس المال، وطبيعة توزيع الأسهم بين فئة كبيرة من المستثمرين دون وجود ممثل حكومي على الأقل، يستحوذ على أكبر نسبة بين المستثمرين.
فقد أبدت الأسهم المتداولة في سوق دبي المالي، أمس، انتعاشاً ملموساً ظهر من خلال الارتفاعات القوية على مستويات الأسعار وعدد الصفقات المنفذة.
نشاط دبي
وجاء هذا التحرك تبعاً لحالة الرضى التي انتابت المستثمرين، بعد القرارات التي صدرت عن اجتماع الجمعية العمومية غير العادية لمجموعة دبي للاستثمار، مساء أول من أمس، واعتبرها المستثمرون دفعة إيجابية للسهم في السوق.
ومظهرة لحجم الثقة الممنوحة لمجلس إدارة الشركة، الأمر الذي عزز تداولات الشركة في سوق دبي ورفع من عروض الطلب عليها، لتستحوذ بذلك على 34% من إجمالي قيمة الأسهم المتداولة وبواقع 40 مليون سهم تم تنفيذها.
وأعرب عدد من المستثمرين عن رضاهم التام تجاه القرار، ووصفه أحدهم بأنه استثمار مضمون على المدى البعيد، وأبدى بدوره المدير التنفيذي خالد بن كلبان ارتياحه لهذا القرار في أحاديثه مع الصحافيين عقب اجتماع الجمعية.
ولم يتوقع احتمال دخول السهم في حالة من المضاربات خاصة في ظل انتهاء الشركة من إفصاحها للبيانات المالية، والقرارات المتعلقة برأس المال ولم يعد شيء طي الكتمان.
وأشار إلى أنه في حال حدوث مضاربات قوية على السهم في الفترة المقبلة قبل إغلاق السجل فإنها ستدور حول أرباح الشركة النهائية للربع الرابع، معتبراً إياه أمراً واضحا وليس بحاجة للتكهن أو الإشاعات فأرباح الشركة للأرباع الثلاثة جاءت بنتائج إيجابية وتضاعفت بنسب عالية.
ومن الطبيعي أن ترتفع نسبة أرباح الشركة في النتائج السنوية النهائية للشركة، وبناءً على ذلك لم يبد تخوفه من حدوث مضاربات على السهم في الوقت الحالي.
واختارت نسبة كبيرة من المستثمرين أمس سهم الشركة لتضمن لنفسها مقعداً في الاكتتاب على رأس المال الجديد، نظراً للعرض المغري الذي قدمته الشركة للمستثمرين.
خطوة غير مدروسة
وحذر محمد علي ياسين المدير العام لمركز الإمارات للأسهم والسندات من هذه الخطوة غير المدروسة لمجلس إدارة الشركة، فالسوق برأيه لا يحتمل دخول 700 – 800 مليون سهم جديد.
وقال ياسين، »ما حدث في جمعية دبي للاستثمار يخدم المضاربين بشكل رئيسي، فالمضاربون الآن أصبحوا يحضرون الجمعيات العمومية للسيطرة على القرارات بتقديم الاقتراحات التي تفيدهم قبل أي شيء أما بالنسبة لباقي المستثمرين فإن ارتفاع نسبة الأجانب المتملكين فيها خاصة من الخليجيين فإن حضورهم للجمعية لا يشكل هاجساً بالنسبة لهم الأمر الذي يقلل من نسبة النصاب المكتمل.
ولا يمكننا تناسي المؤسسين الرئيسيين أو المكتتبين السابقين الذين بدورهم أيضا لا يحضرون الاجتماعات بالتالي يلعب المضاربون دوراً كبيراً في التأثير على قرارات الشركة، وأرى أن القرار الذي تم اتخاذه بالأمس سيفيد المستثمرين على المدى القصير فقط إلا أنه سيشكل خطراً على المدى البعيد«.
وأشار ياسين إلى أن دبي للاستثمار بهذه الخطوة ستمتلك رأسمال كبير بقيمة اسمية مقدارها درهم واحد للسهم، أي أن رفع رأس المال إلى 2.574 مليار درهم سيصدر أسهماً عددها 2.574 مليار سهم إلى السوق، جميع هذه الأسهم بأيدي المستثمرين ولا توجد نسبة كبيرة منها مخصصة بيد الحكومة، أما كبار المستثمرين قد يستحوذون على عدد كبير من هذه الأسهم.
ولكن المحصلة أن أكبر نسبة من الأسهم موزعة بين المستثمرين والمضاربين.وأضاف ياسين أن أرباح الشركة ستتأثر في العام المقبل على خلفية رأس المال المقرر، فهي بحاجة إلى أرباح تساوي 60% من رأس المال الجديد.
وعليه فإن الشركة مطالبة بأرباح جديدة للعام المقبل تقدر بنسبة 300 – 500% عن أرباحها للعام الحالي، الأمر الذي سينعكس سلباً على سهم الشركة، كما حدث سابقا مع بنك الخليج الأول الذي لم يتمكن من المحافظة على مستواه في خطوة شبيهة بهذه الخطوة.
وتساءل ياسين لماذا قام المجلس بالموافقة على هذا القرار، إذا لم تكن لديه القناعة الكافية بالنسبة لقراره السابق، فهذه القرارات بحاجة إلى أشخاص يستطيعون الدفاع فيها عن معطياتهم واقتراحاتهم، فعلاوات الإصدار مهمة جداً للسوق، وتعطي القوة الكافية للشركة والسهم ولا تؤثر بشكل كبير في ربحية السهم.
ضبابية القرار
من جهته اعتبر الخبير الاستثماري محمود حاجي حسين، أن الجلسة التي عقدت كان من المفترض اعتبارها جلسة ابتدائية لفتح النقاش والحوار في هذه الخطوة، فقرار إعطاء سهمين للسهم الواحد أمر جيد إلا أن وزارة الاقتصاد .
وافقت على رفع رأس المال إلى الضعف وإقرار قرار مغاير تماماً لما لدى وزارة الاقتصاد من فكرة عنه، لذا فإن السؤال هنا هل سيدخل هذا القرار في العام المقبل؟ هل ستوافق الوزارة على هذا القرار؟ وما هي تواريخ الاكتتاب؟
وقال حجي حسين "دخل السهم في وضع مضاربة كبير جداً، استفاد منه المؤسسون والمكتتبون الأوليون، وانجر خلفه صغار المستثمرين الذي لا يعلمون عن الموضوع شيئا، والصورة ضبابية وغير واضحة للجميع، كيف سيتم الاكتتاب على السهم وما هي الآلية المتبعة في إغلاق السجل
وإنني أتمنى من جميع المستثمرين أن يضبطوا أنفسهم والهدوء لذ محاولة التعرف على حقيقة القرار وتبعاته قبل الخوض في السهم الذي ارتفع بشكل سريع وقفز بفارق درهم في بداية التداول، وما لاحظته في نهاية التداولات أن عددا من المستثمرين تفهموا الصورة وانتقلوا إلى أسهم أخرى وأنعشوها من جديد".
وأشار حجي حسن إلى أن المرحلة الحالية ستشهد تماسكا في السوق حسب العرف التقليدي، حتى نهاية نوفمبر وفي شهر ديسمبر تبدأ عمليات الإعلان والتوقعات الأمر الذي سيعطي دعماً للسوق، وهو ما لاحظناه مؤخراً من تماسك للسوقين معا في الصعود أو الهبوط.
جني أرباح في أبوظبي
في المقابل واصل المضاربون أمس حملة التداول على الأسهم رخيصة الثمن جاءت في مقدمتها أسهم تبريد وإياك، إلى جانب سهم دبي الإسلامي، الذي يلقى إقبالا كبيراً من المستثمرين تبعاً للأخبار الإيجابية عن أداء البنك محلياً وإقليميا.
من جهة أخرى فقد واصل سوق أبوظبي للأوراق المالية أمس جني أرباحه، خاصة على سهم طاقة والتجاري الدولي والدار العقارية، بعد سلسلة من الارتفاعات شهدها السوق في الأسبوع الماضي إثر انتقال المضاربين للتداول على أسهم السوق، إلا أن ذلك لم يمنع من تحقيق عدد من الارتفاعات.
ارتفاع المؤشر
ارتفع مؤشر سوق الإمارات المالي بنسبة 0.33% ليغلق عند المستوى 7390.33 نقطة وقد تم تداول ما يقارب 0.18 مليار سهم بقيمة إجمالية بلغت 2.60 مليار درهم من خلال 13.823 صفقة.
وارتفعت القيمة السوقية بمقدار 2.813 مليار درهم مغلقة عند المستوى 848.561 مليار درهم مقارنة بالقيمة المسجلة في الأول من أمس عند 845.748 مليار درهم.
وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 60 شركة من أصل 83 شركة مدرجة في الأسواق المالية. وحققت أسعار أسهم 21 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 34 شركة بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات.
وسجل مؤشر قطاع التأمين ارتفاعا بنسبة 1.32% تلاه مؤشر قطاع الخدمات ارتفاعا بنسبة 0.80% تلاه مؤشر قطاع البنوك ارتفاعا بنسبة 0.10% تلاه مؤشر قطاع الصناعات انخفاضا بنسبة 1.41%.
وجاء سهم »دبي للاستثمار« في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 951 مليون درهم موزعة على 40.58 مليون سهم من خلال 3.205 صفقات. واحتل سهم »دبي الإسلامي« المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 352 مليون درهم موزعة على 10.49 ملايين سهم من خلال 1.290 صفقة.
وحقق سهم »أبو ظبي للفنادق« أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 19.8 درهماً مرتفعا بنسبة 9.70% من خلال تداول 56 ألف سهم بقيمة 1.11 مليون درهم . وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم »دبي للاستثمار« الذي ارتفع بنسبة 8.56% ليغلق على مستوى 23.45 درهماً للسهم الواحد من خلال تداول 40.58 مليون سهم بقيمة 0.95 مليار درهم.
وسجل سهم »البنك التجاري الدولي« أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 14.45 درهماً مسجلا خسارة بنسبة 9.12% من خلال تداول 10165 سهماً بقيمة 150 ألف درهم. تلاه سهم »سيراميك رأس الخيمة« الذي انخفض بنسبة 5.58% ليغلق على مستوى 11 درهماً من خلال تداول 50.000 سهم بقيمة550 ألف درهم.
ومنذ بداية العام بلغت نسبة النمو في مؤشر سوق الإمارات المالي 127.28% وبلغ إجمالي قيمة التداول 452.05 مليار درهم. وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 64 من أصل 83 وعدد الشركات المتراجعة 10 شركات.
وتصدر مؤشر قطاع الخدمات المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى ومحققا نسبة نمو عن نهاية العام الماضي بلغت 148.86% ليستقر على مستوى 6.717 نقاط. في حين احتل مؤشر التأمين المركز الثاني بنسبة 126.98% ليستقر على 6.092 نقاط. تلاه مؤشر قطاع البنوك بنسبة 126.34% ليغلق على مستوى 8.007 نقاط. تلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة 4.94% ليغلق على مستوى 1.049 نقطة.
كتب سمير حماد: