احتلت دبي المركز الأول في منطقة الشرق الأوسط في جذب البنوك الاستثمارية العالمية التي تريد ان يكون لها مقار دائمة في المنطقة لاستغلال الظروف المالية من تزايد السيولة النقدية وارتفاع سعر البترول والغاز الذي يرفع الطلب على نشاطات مالية في المنطقة مثل الاستشارات المالية لصفقات الحيازة والاندماج وتمويل الشركات.
وقد حازت دبي هذه المكانة الاقليمية، التي تحاول قطر والبحرين الوصول اليها أيضاً، بفضل بنيتها التحتية المتقدمة وانتعاش اقتصادها وارتفاع مستوى النشاط الاقتصادي في السوق المحلية.
حسب ما قالته صحيفة وول ستريت جورنال، التي نقلت عن مسؤول في بنك يو بي اس العالمي قوله انه عند لحظة معينة يتضح للبنك الاستثماري الدولي أنه من الأفضل فتح مقر دائم وإقامة دائمة في دبي بعد تزايد كثرة سفر المسؤولين من البنك إليها.
ومن جانب آخر ذكرت الصحيفة الدولية أن دولة الإمارات احتلت المركز الأول في الاستثمارات خارج المنطقة وتلتها السعودية ثم الكويت في هذا الصدد.
وأضافت ان اجمالي صفقات الشراء والحيازة التي قامت بها شركات من الشرق الأوسط في الخارج بلغت هذا العام رقماً قياسياً وصل 25.5 مليار دولار، فيما كان متوسط هذا الرقم خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 2.8 مليار دولار سنوياً.
وأصبح الشرق الأوسط الذي يسبح فوق أرصدة كبيرة من السيولة النقدية بسبب ارتفاع أسعار البترول هدفاً للاستثمارات من البنوك العالمية الحريصة على استغلال هذه الفرصة من خلال الحيازة والدخول في أسواق المال في المنطقة لتحقيق الأرباح.
ومن المتوقع حسب ما نشرته صحيفة »وول ستريت جورنال« أن تحقق البنوك الاستثمارية عائدات تبلغ مليار دولار سنوياً من نشاط الاستثمار والمؤسسات المصرفية سنوياً خلال السنوات القليلة المقبلة.
ويساعد هذا الاتجاه على النمو هطول البترودولارات التي تغذي وترفع الطلب وكذلك ارتفاع أسعار البترول والغاز، ويتزامن مع ذلك موجة ذكية من الاستثمارات من رجال الأعمال في المنطقة، وكثير منهم مسلح بتعليم غربي.
ولا يزال النشاط المصرفي الخاص والمؤسساتي الذي يغذي ويوفر حاجات الشركات والأغنياء، هو النشاط الأكثر ربحية في المنطقة، لكن هناك مستوى جديد من التقدم المالي يظهر حالياً.
وهذا يدفع بمنتجات أسواق المال نحو المقدمة، من هذه المنتجات بيع الديون والاصدارات والاكتتابات العامة والخدمات الاستشارية في الحيازة والاندماج.وقد شهد العام الجاري اطلاق 13 اصداراً عاماً بلغت قيمتها 3.05 مليارات دولار، مقابل لا شيء في عام 2003.
وبلغت قيمة مشتريات شركات الشرق الأوسط في خارج المطنقة 25.5 مليار دولار مقابل 2.8 مليار دولار في المتوسط سنوياً خلال السنوات الثلاث الماضية. وأكبر الشركات التي قامت بهذا النشاط هي التي توجد في الإمارات العربية المتحدة والسعودية والكويت على الترتيب.
والظروف المالية المواتية والتفاؤل تدفع البنوك الاستثمارية مثل مورجان ستانلي ويوبي اس وسيتي جروب وجيه بي مورجان تشيز وشركاه للتوسع في المنطقة.والمنطق وراء التوسع في منطقة الشرق الأوسط بسيط جداً..
كما يقول مختار حسين رئيس الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط بمجموعة اتش. اس. بي. سي ان الدولار الذي تستثمره المجموعة في الشرق الأوسط يأتي بعائدات تفوق أي مكان آخر في العالم.
وأدى التكالب على منطقة الشرق الأوسط إلى منافسة حامية الوطيس بين دبي وقطر والبحرين لتكون كل منها عاصمة مالية إقليمية والمكان الأمثل لاقامة مقر عمليات البنوك الاستثمارية العالمية، وتتصدر دبي حتى الآن هذا السباق في جذب مقار البنوك العالمية بفعل الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية وتقدمها وتزامن ذلك مع نشاط السوق المحلي.
ويقول حبيب الملا رئيس هيئة دبي للخدمات المالية إن فريق التنظيم ينظر الآن في طلبات 26 بنكاً وشركة مالية تريد أن تحصل على تراخيص للعمل في دبي.
وتزداد ملاحظة البنوك الدولية الى أن خدمة العملاء في الشرق الأوسط تتطلب اقامة مكاتب دائمة في المنطقة ويقول عمر الصالحي رئيس تمويل الشركات في الشرق الأوسط بنك يو.بي.اس ان معدل سفر المسؤولين إلى المنطقة ارتفع بسبب تزايد عدد الصفقات.
وهناك نقطة معينة يصبح من المفيد عندها الإقامة الدائمة في دبي لكن قطر لم تتخلى عن السباق أيضاً، حيث عينت مؤخراً رئيس الهيئة التنظيمية السابق في دبي للمساهمة في تحويل قطر إلى مركز مالي إقليمي.
وتأمل قطر في اقناع مجموعة جولد مان ساكس بفتح مكتب هناك، في ظل حجم الأعمال والاستثمارات الكبيرة في الدولة والمنطقة وثراء قطر من جهة أخرى.وقالت مجموعة جولد مان ساكس انها تبحث عدة بدائل.
ترجمة: اشرف رفيق