بمناسبة الأسبوع الثقافي السوري في دبي، عرضت فرقة إنانا للمسرح الراقص عرضها المتميز على الجمهور »هواجس الشام 1880«، وتم تقديمه للجمهور على مدى ثلاث حفلات على مسرح العويس وآخرها حفلة اليوم، وكان العرض فرصة للتحاور مع الفنان الراقص جهاد مفلح مدير الفرقة ومخرجها.
»هواجس الشام 1880« هو أحد العروض المفصلية في تاريخ فرقة إنانا، اذ يحكي عن الشام في فترة الاحتلال العثماني لها، وعن التركيبة الاجتماعية التي فرضت ايقاعها على الحكاية التاريخية للعمل، والكل يعرف أن تلك الفترة هي حالة من السبات عاشتها منطقة الشام ومن بجوارها نتيجة الهيمنة العثمانية عليها، حيث التقط جهاد مفلح مدير الفرقة والمخرج هذا الأمر عبر نص الشاب محمد عمر الذي حفل بخيوط درامية غاية في الأهمية ليقدمه في عرض احتفالي شيق.
وقد حققت »انانا« السورية اسماً طيباً في عالم المسرح الراقص في العالم العربي، وهي تحتفل هذا العام بإطفاء الشمعة العاشرة على انطلاقها رسمياً تستمر بألق وتميز شديدين قاما على الحب والاجتهاد والعطاء.
وقد استمدت اسمها من آلهة السوريين القدماء اسم »انانا« ربة الخصب والجمال، تنقلت في مختلف البلاد العربية وذاع صيتها في الهند والصين واستراليا ومعظم الدول الغربية، حيث صارت بعض الدول تطلب هذه الفرقة في احتفالاتها ومناسباتها الرسمية.
ومن يجلس مع مدير هذه الفرقة الفنان جهاد مفلح يعرف مقدار الجهد الذي قدمه كل فرد من أفراد هذه الفرقة حتى تم الوصول إلى هذه الصيغة في الحضور والجاهزية على مستوى الإبداع.
كانت »انانا« مجموعة أشخاص جمعتهم الرغبة في تحقيق انجاز على صعيد المسرح الراقص، وكان مخيم فلسطين المنطقة الشعبية في دمشق، المكان الذي احتضن هذه الفرقة الصغيرة التي صارت تبحث عن مكان لتدريباتها، وفي أقل من خمس سنوات حققت النجاح والشهرة والتميز على المستوى العربي وانطلقت عروضها هواجس الشام 1880، أبناء الشمس جوليا دومنا، زنوبيا ملكة الشرق.. لتحكي عن تقنية جديدة في علاقة الجسد مع الحكاية التاريخية.
٭ نسأل جهاد مفلح مدير الفرقة لماذا هواجس الشام من جديد بعد أن قدم هذا العرض لمدة تزيد عن الثلاث سنوات؟
ـــ هذا العرض لم يغب وهو لا يزال حاضراً بحيويته وبقصصه الدرامية الشيقة، وأجوائه الراقصة، ونحن جئنا إلى الإمارات الحبيبة به بناء على طلب الجهة الداعية لكي نقدم عرض هواجس الشام 1880 ولأن عنوان الأسبوع الثقافي الشام حضارة وإبداع.
٭ البعض قال ان هواجس الشام أعيد للحياة كعرض راقص بسبب ما يحدث الآن للشام من هواجس حقيقية ومخاطر تحدق بها في كل مكان؟
ـــ هذه أهمية الفن ومتعته فهو يشكل رصيداً دقيقاً للتاريخ والتاريخ يعيد حاله بتفاصيل جديدة وإن اتفق عنوان العرض مع ما يحدث للشام الآن فإن هذا مصادفة، ونحن كفنانين يجب أن نقول كلمتنا ونقف بعطائنا ضد ما يحدث ونواجهه بكل أسلحتنا.
٭ لاحظنا أن انانا صارت ضيفاً على كل فعالية فنية.. كيف تتعاملون مع هذا الأمر؟
ـــ انانا أتيح لها الانتشار والنجاح بجهد أصحابها ومتابعة المسؤولين لها، وقدمنا الكثير حتى صارت انانا مطلباً شعبياً وفنياً ليس على مستوى سوريا فقط بل على مستوى دول كثيرة.
ونحن كفرقة نقوم بتدريبات أسبوعية دورية، سواء كان عندنا مناسبة أم لا، بحيث نكون جاهزين لأي مناسبة، والحمد لله، لدينا برنامج طويل الأمد وكل الدعوات الموجهة إلينا نحضر لها قبل فترة معقولة، وكل لقاء لنا مع الجمهور العربي هو وسام جديد نعلقه على صدورنا.
٭ ماذا يحدث لو ترك جهاد مفلح انانا؟
ـــ انانا والحمد لله تحولت إلى مؤسسة إبداعية كبيرة تدرب الكبار والصغار وفيها طاقم من الراقصين المحترفين، ولا خوف على الفرقة سواء كنت معها أو لا، والمهم هو الاستمرارية، وعموماً أنا لا أفكر بترك هذا البيت الجميل الذي بنيته مع أصدقائي حجراً.. حجراً.
٭ كم يبلغ عدد أعضاء الفرقة الآن؟
ـــ حوالي الثمانين عضواً، ودائماً هناك عناصر جديدة تنتسب للفرقة كل عام.
٭ ما هي الاستحقاقات القادمة لفرقتكم؟
ـــ لدينا حفلان كبيران في القاهرة والإسكندرية مطلع العام المقبل في دار الأوبرا، وقبلهما لدينا حفلي افتتاح واختتام مهرجان دمشق السينمائي، إضافة إلى دعوات أخرى خارجية في فصل الربيع المقبل.
٭ من يدعم انانا؟
ـــ الجمهور... وكل من أحب هذه الفرقة.
حوار: جمال آدم