قال صموئيل بودمان وزير الطاقة الأميركي ان الولايات المتحدة تتعاون مع دول المنطقة لجعل أسواق النفط أكثر استقراراً متوقعا أن يزداد الطلب العالمي على النفط خلال السنوات العشرين المقبلة.

وأضاف أن الشرق الأوسط سيكون المصدر الرئيسي لتزويد الأسواق بالنفط خاصة وأن دول المنطقة تضم نسبة عالية من الإنتاج والاحتياطات.

من جهة أخرى توقع غي كاروسو المدير الإداري لإدارة معلومات الطاقة بوزارة الطاقة الأميركية أن يبلغ متوسط سعر برميل النفط في عام 2006 ، 57 دولاراً متوقعا أن يكون هناك نموا في الطلب على النفط من الآن وحتى عام 2025 بنسبة 50% بمعدل نمو سنوي قدره 2%.

وقال إن طلب الولايات المتحدة على النفط من المتوقع أن يرتفع من 21.5 مليون برميل يومياً في الوقت الحالي إلى 28 مليون برميل في عام 2025، في الوقت الذي توقع انخفاض الإنتاج الأميركي خلال تلك الفترة مما يضطرها لتغطية هذا الطلب المتنامي من خلال الواردات التي ستأتي أغلبها من الشرق الأوسط.

وأضاف أن الطلب الصيني من المتوقع ان يزداد أيضا من 7 ملايين برميل يوميا إلى 14 مليون برميل في عام 2025. وأضاف كاروسو أن احتياطات النفط العالمية خلال تلك الفترة ستكون كافة لتغطية هذا الطلب المتنامي لكنه أكد على ضرورة ضخ مزيد من الاستثمارات في قطاع النفط.

وقال إن هناك ثلاثة مشروعات يجرى تنفيذها في الولايات المتحدة حاليا لتوسيع طاقة مصافي النفط الأميركي بمعرفة القطاع الخاص وأشار إلى مشروع مماثل يتم تنفيذه في المملكة العربية السعودية حاليا.

وأكد أن هناك حاجة ماسة في دول المنطقة لإنشاء مصافي نفط جديدة خاصة وأن معظم الإنتاج فيها من النفط الثقيل الذي يحتاج لعمليات تكرير واسعة.

جاء ذلك خلال المؤتمر الذي نظمه مركز الخليج للأبحاث في فندق غراند حياة بدبي لإطلاق النسخة العربية من تقرير الطاقة العالمي الذي تعده سنوياً إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية.

وتقدم النسخة العربية من هذا التقرير معلومات فاحصة لتوقعات الطاقة العالمية حتى عام 2025 بما فيها المعلومات الخاصة بأنواع الوقود ومعدلات انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بها.

وأشاد الوزير الأميركي بإطلاق هذا التقرير بالنسخة العربية وأعرب عن شكره لمركز الخليج للأبحاث على هذا المجهود مؤكداً أهمية هذه المعلومات لصناع القرار والباحثين والدارسين باللغة العربية.

وأشار الوزير إنه يقوم حالياً بجولة في دول المنطقة تشمل الإمارات والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية وأن الولايات المتحدة ستعمل مع هذه الدول لجعل أسواق النفط أكثر استقراراً.

وتوقع التقرير أن يزداد الاستهلاك من الطاقة بنسبة 57% بين عامي 2002 و2005 متوقعاً أن يكون الكثير من النمو في الاستخدام العالمي للطاقة في دول الاقتصادات الناشئة.

وتشير توقعات هذا التقرير إلى أن استهلاك الأسواق العالمية من الطاقة مرشح للازدياد بمعدل 2% سنوياً، خلال فترة 23 عاماً من عام 2005 وحتى عام 2025، وهي نسبة أدنى قليلاً من نسبة 2.2% السنوية التي شهدها العالم بين عامي 1970 و2002.

وتحظى دول الاقتصادات الناشئة بنسبة عالية من توقعات النمو في استهلاك الطاقة خلال العقدين المقبلين، إذ يمكن أن يزيد النمو في تلك البلدان بنسبة تتجاوز الضعف، بحلول عام 2025. ومن الطبيعي أن يؤدي النمو الاقتصادي القوي إلى زيادة الطلب على استخدامات الطاقة.

ويتوقع أن يسهم النشاط الاقتصادي، بحسابات زيادة إجمالي الناتج المحلي، في ازدياد الطلب على الطاقة، بنسبة 5.1% سنوياً في دول الاقتصادات الناشئة، بالمقارنة مع 2.5% في دول الاقتصادات المتقدمة، و4.4% سنوياً في الاقتصادات الانتقالية، لدول شرق أوروبا والاتحاد السوفييتي السابق.

وبالمقارنة مع الاقتصادات الناشئة، فإن من المتوقع أن تكون الزيادة في استهلاك الطاقة متواضعة في دول الاقتصاد المتقدمة والانتقالية.

وتوقع التقرير أن يزداد الاستهلاك العالمي للنفط من 78 مليون برميل يومياً في عام 2002 إلى 103 ملايين برميل يومياً في عام 2015 وإلى 119 مليون برميل يومياً في عام 2025. ونقل توقعات الطلب في عام 2025 من 121 مليون برميل يومياً، التي وردت في تقرير الطاقة للعام الماضي 2004.

ويعود جانب أساسي في ذلك التراجع إلى توقعات ارتفاع أسعار النفط العالمية للعام الحالي، والتي خفضت من توقعات الطلب في أماكن عدة من العالم، وبخاصة في دول الاقتصادات المتقدمة والانتقالية. ومن شأن زيادة الأسعار أن تكون أكثر تأثيراً لولا النمو الكبير المتوقع على المدى القصير في الصين.

ويتوقع أن تحقق الصين زيادة بمعدل 7.5% سنوياً في الطلب على النفط، بين عامي 2002 و2010، على أن يتراجع نمو الطلب إلى 2.9% سنوياً بالنسبة للفترة المتبقية من موضوع البحث، وذلك حتى عام 2025.

وقال إن الزيادة المتوقعة في الاستهلاك العالمي للنفط تتطلب زيادة في طاقة الإنتاج العالية بمعدل 42 مليون برميل يومياً فوق مستويات الإنتاج في عام 2002. ويتوقع أن تكون الدول الأعضاء في منظمة أوبك هي المصدر الرئيسي للزيادة المطلوبة، وتلبي 60% من الزيادة المتوقعة في الطلب.

ويتوقع بالإضافة إلى ذلك، أن يضيف المنتجون من خارج أوبك نحو 17 مليون برميل يومياً للطاقة الإنتاجية بين عامي 2002 و2025. ويتوقع أن تأتي النسبة الأكبر لزيادة الإنتاج من خارج أوبك من دول حوض بحر قزوين وغرب إفريقيا وأميركا الوسطى والجنوبية.

وسيكون الغاز الطبيعي المصدر الأسرع نمواً في الاستهلاك الأساسي للطاقة، حسب الحالة الأساسية لتقرير الطاقة. وسوف ينمو استهلاك الغاز الطبيعي عالمياً بمعدل 2.3% سنوياً بين عامي 2002 و2025، وذلك مقابل نمو استهلاك النفط بنسبة 1.9% سنوياً، ونمو استهلاك الفحم بنسبة 2% سنوياً.

وسوف يزداد استهلاك الغاز الطبيعي بنسبة 69% بين عامي 2002 و2025، ليرفع من 92 تريليون قدم مكعب إلى 156 تريليون قدم مكعب ويحظى قطاع الطاقة الكهربائية بنسبة 51% من الزيادة الإجمالية العالمية، في الطلب على الغاز الطبيعي.

ويتم النظر إلى الغاز الطبيعي كبديل مرغوب فيه لتوليد الكهرباء في العديد من دول العالم، وذلك بفضل فاعليته النسبية بالمقارنة مع مصادر الطاقة الأخرى، عدا عن حقيقة أن احتراقه أكثر نظافة من الفحم أو النفط.

وهو ما يجعله بديلاً جذاباً لدى الدول التي تسعى إلى تقليص انبعاثات غازات الدفيئة. والغاز الطبيعي عنصر مهم أيضاً للطاقة في القطاع الصناعي، ويتوقع أن يحظى بنسبة 26% من الطلب على الغاز الطبيعي بين عامي 2002 و2025.

وفيما يتعلق بالطاقة النووية فتشير توقعات الأحداث الأساسية في تقرير الطاقة 2005 إلى أن توليد الطاقة الكهربائية من المصادر النووية سوف يرتفع من 2.560 مليار كيلو واط في الساعة خلال عام 2002 إلى 3.270 مليارات كيلو واط في الساعة خلال عام 2025.

ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري ودخول بروتوكول كيوتو إلى مرحلة التنفيذ إلى تحسين إمكانية تنفيذ المشروعات الجديدة التي ترفع حجم الطاقة الإنتاجية من الطاقة النووية.

والتي كان من المتوقع أن تنخفض في نهاية فترة التوقعات الواردة في تقرير الطاقة للعام الماضي، ومن المتوقع أن تحدث أقوى معدلات نمو توليد الطاقة النووية في دول آسيا ذات الاقتصادات الناشئة، حيث ستضاعف معدلات إنتاج الطاقة النووية إلى ثلاثة أضعافها خلال الفترة بين عامي 2002 و2025.