قال معالي سلطان سعيد المنصوري وزير المواصلات إن البورصات الخليجية مطالبة بالبحث عن السبل التي تمكنها من ترشيد الاستثمار فيها بحيث تتجه هذه الأسواق نحو المفهوم الاستثماري وليس البحث عن الربح السريع وحتى لا تسمح بانتصار المال على الإنتاج وتفرز نوعا من الملكية التي لا تتحمل اية مسؤولية.

وأوضح خلال افتتاحه مؤتمر آليات تفعيل البورصات الخليجية أمس في أبوظبي بأن هذه البورصات تواجه الكثير من التحديات التي يتعين التعامل معها مشيرا إلى انه وعلى الرغم من أن أداء هذه البورصات كان ايجابيا خلال الفترة الأخيرة.وأنها حققت قفزات كبيرة من حيث حجم التداولات ونوعية الأدوات الاستثمارية وأحجام وأعداد المستثمرين إلا أن أكثر ما يمثل مصدرا للقلق في أداء أسواق الأسهم الخليجية هو تأثرها بعوامل أخرى مثل أهواء المضاربات .

إضافة إلى توفر السيولة الكبيرة و قلة الفرص البديلة المتاحة مما يمثل تحديا مهما آخر فضلاً عما تعانيه هذه البورصات من صعوبات هيكلية تنعكس بالتالي على حجم دورها الاستثماري والتمويلي كما أن هناك تحديات لا يمكن تجاهلها تتمثل في محدودية الأدوات المالية المتداولة والصعوبات المتعلقة بالشفافية وقلة عدد المتعاملين النشطين.

وأشار المنصوري إلى أن القضية التي يطرحها مؤتمر "آليات تفعيل البورصات الخليجية"، كما يبدو من العنوان، تعبر عن دلالات مهمة تتطلب البحث عن حلول علمية لأبعادها.

ومما لاشك فيه أننا في مجتمعاتنا الخليجية نعول كثيراً على الاستثمار في هذا الميدان، ليس فقط من اجل تلبية متطلبات خططنا التنموية .

ولكن أيضاً من اجل اللحاق بركب الاقتصاد العالمي الذي يتطور ويتقدم بخطى واسعة في هذا المجال، ويحتم علينا السير قدما وبخطوات ثابتة ومدروسة من أجل تحقيق الآمال المعقودة عليه.

وأضاف: وفي الواقع ان الدول الخليجية تمتاز ببيئة استثمارية مثلى، كما ان محفزات الاستثمار المغرية فيها مكنت من اجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية، ناهيك عن رؤوس الأموال الخليجية، التي عاد بعضها من هجرتها الخارجية، سعيا للاستفادة من ميزات الاستثمار المتاحة.

وقد عزز من هذا التوجه أيضا السياسة الاقتصادية التي تنتهجها الدول الخليجية والتي تسعى إلى توسيع القاعدة الصناعية كأحد البدائل الرئيسية لتنويع مصادر الدخل.

لاسيما أن الساحة الاقتصادية لهذه الدول تستوعب العديد من الاستثمارات وخاصة تلك التي تعتمد على الطاقة و نقل التكنولوجيا والمعلومات.

وقال الدليل على صحة هذا الطرح هو ما شهدته أسواق رأس المال الخليجية خلال الفترة الأخيرة من تطورات مهمة على صعيد نمو رأسمال السوق وحجم التداولات، فعلى سبيل المثال حققت الأسواق المالية الخليجية نموا ملحوظا على جميع المستويات خلال العام 2004 مقارنة بالعام السابق عليه.

فقد سجلت المؤشرات القياسية لأسعار الأسهم لجميع الأسواق المالية الخليجية نموا ايجابيا، وارتفع مؤشر الإمارات بنسبة 96% ومؤشر السعودية بنسبة 84% ومؤشر قطر بنسبة 65% والمؤشر الخاص بكل من الكويت والبحرين بنسبة 33% وارتفع مؤشر عمان بنسبة 24%.

كما صاحب ارتفاع أسعار الأسهم كذلك طفرة في قيم التداول حيث ارتفع إجمالي التداول في هذه الأسواق بنسبة 76% ليصل إلى (550) مليار دولار، هذا فضلا عن ارتفاع عدد الشركات المدرجة من 531 إلى حوالي 561 شركة وبقيمة سوقية تصل إلى 524 مليار دولار.

ولفت المنصوري إلى أن هذا النمو تزامن مع الإصلاحات القانونية والمؤسسية والتنظيمية التي أنجزتها هذه الأسواق، والتي ترافقت مع جهود إصلاح البنى الأساسية للأسواق.

وتطوير أنظمة التداول باستخدام نظم الاتصالات الحديثة لبث المعلومات والبيانات، والتأكيد على مبدأ الإفصاح والشفافية، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة من جانب السوق ومكاتب الوساطة.

وقد لفت أنظار المستثمرين في الفترة الأخيرة الجاذبية التي يتمتع بها الاستثمار في الدول الخليجية خاصة في ظل القدرة التنافسية ومزايا الاستثمار التي تنفرد بها هذه الدول.. بدءا من الاستقرار السياسي .

وانتهاء بالإعفاءات والتسهيلات والخدمات المقدمة للمستثمرين، فضلا عن إمكانية تسويق البضائع والسلع بين الدول الأعضاء في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والاتحاد الجمركي دون أية رسوم أو قيود جمركية.

وقال وزير المواصلات إننا على يقين من ان وجود أسواق أوراق مالية نشطة ومنظمة يعد عاملا مهما في الشأن الاقتصادي، اذ يساعد نشاط البورصات على التقاء كل من الممولين (المستثمرين) والمقترضين (المشاريع) من خلال التعامل بأدوات السوق المالية.

وغني عن القول إن وجود سوق للأوراق المالية يعمل على خفض كلفة المشاريع وتدعيم المناخ الاستثماري بشكل عام عبر طرح المزيد من المنتجات الاستثمارية أمام رؤوس الأموال والخبرات الكبيرة التي تضمها جنبات هذا المؤتمر قادرة على إيجاد حلول والخروج بتوصيات لكثير من المشكلات التي تعانيها الأسواق الخليجية.

وخاصة فيما يتعلق بدورها وحجمها وأساليب تحديثها وتطويرها على الصعيدين الفني والتنظيمي بما يساعد على تنمية قدراتها الاستيعابية ويعزز دورها في اجتذاب الأموال وإعادة تدويرها لتمويل مشروعات التنمية الاقتصادية، وكذلك تحسين سيولة الأسواق عبر إتباع الآليات الملائمة.

ومعالجة مشكلة قلة الفرص المتاحة للتنويع، وتنظيم نشاط السمسرة ورفع كفاءة العاملين بها وتحسين الخدمات التي تقدمها، والعمل على تعزيز الوعي الاستثماري لدى المستثمرين وخاصة صغارهم والمستجدين منهم، وتنفيذ برامج ربط البورصات الخليجية، ومواجهة التحديات التي تطرحها العولمة المالية.

وأكد وزير المواصلات أن أسواق رأس المال هي في الوقت نفسه مرآة مهمة تعكس حقيقة الأوضاع الاقتصادية للمجتمع مثلما تعكس حقيقة أوضاع الشركات المقيدة بها، وهي تتميز بحساسيتها المفرطة، ولهذا لابد من تدعيم آليات الرقابة والإشراف عليها وتحقيق المزيد من الشفافية فيها.

والحذر في التعامل مع الآثار السلبية للتحركات السريعة لرؤوس الأموال قصيرة الأجل وانعكاساتها، وتوقع ان تسفر مداولات هذا المؤتمر عن نتائج مهمة فيما يخص الأطر المؤسسية والتشريعات القانونية للأسواق الخليجية.

وتعزيز الدور الرقابي وعمليات الإفصاح للشركات المساهمة، وتوحيد متطلبات الإفصاح الفوري المنتظم، وتشجيع القطاع الخاص على إنشاء صناديق استثمارية خليجية، والعمل على توفير الأدوات المناسبة لتحقيق المزيد من جذب الاستثمارات الأجنبية.

واختتم قائلا: إنني ورغم المسؤوليات العديدة التي تفرضها ظروف عملي، سأظل أتابع جلسات هذا المؤتمر عن كثب، كما أنني على يقين تام من صواب رهاني عليه في النجاح في إيجاد وصفة ناجحة تساهم في الارتقاء بأداء السوق المالي الخليجي ومواكبة التطور الحاصل في الأسواق المالية العالمية، وذلك لما يضمه هذا التجمع من خبرات رائدة وشخصيات عرفت برؤيتها الثاقبة.

ومشاركين نقدر لهم جهودهم المخلصة والصادقة في اقتراح السياسات وتنفيذ البرامج التي من شأنها أن تعود بالنفع على أسواقنا المالية وعلى اقتصاديات دول المنطقة عموما.

وألقى عبد الله سالم الطريفي المدير التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع رئيس المؤتمر كلمة استهلها قائلا بان هذا التجمع يمثل فرصة نادرة تلتقي فيها كفاءات وخبرات مالية واقتصادية لإلقاء الضوء على واقع الأسواق المالية بالمنطقة والتحديات التي تواجهها.

ولا شك أن جلسات هذا المؤتمر ستساهم في إثراء النقاش وبلورة الأفكار حول الآليات التي يتعين اتباعها للارتقاء بمستوى أداء الأسواق المالية في دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك مواكبة التطورات الاقتصادية ومعدلات النمو المرتفعة التي تشهدها دول المنطقة.

وأضاف في حقيقة الأمر فإنه من الصعوبة بمكان الحديث عن الأسواق المالية دون التطرق إلى الدور المحوري الذي تقوم به هيئات الرقابة والإشراف على هذه الأسواق، سواء كانت ناشئة أو متطورة.

من ناحية ضبط إيقاع السوق وحفظ التوازن فيه من اجل حماية المستثمرين والمتعاملين والشركات من الآثار السلبية لعمليات التلاعب التي عادة ما تحدث في الأسواق، فهي جهة مسؤولة عن تنظيم الأسواق المالية في الدولة.

وتعمل على تطوير سوق المال والحفاظ على نزاهته من خلال الالتزام بتطبيق التشريعات والأنظمة الموضوعة، واضعة نصب عينيها العمل على تحقيق حزمة من الأهداف في مقدمتها التطوير المستمر للأداء الرقابي، وتحقيق سلامة المعاملات المالية.

وان تكون ضمانة للاستقرار المالي والاقتصادي بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني، مع ما يتطلبه ذلك من توفير الحماية للمستثمرين ونشر وتنمية الوعي الاستثماري بينهم، وذلك ضمن إطار عام يرتكز على النزاهة والعدالة والمسؤولية والكفاءة والعمل الجماعي والشفافية.

وأكد الطريفي أن الرسالة التي تسعى إلى تأديتها هيئات الرقابة على الأسواق الخليجية تواجه تحديات ومصاعب في ظل الرغبة في مواكبة التطورات المتسارعة في الأسواق المالية على المستويين الكمي والكيفي، وخاصة فيما يتعلق بتطبيق مبدأ الإفصاح والشفافية، وبقاء شركات مساهمة خارج الأسواق المالية.

وتوطين الكوادر الفنية، واستحداث النظم الجديدة لتنظيم عمليات إدراج الأدوات الاستثمارية الجديدة وتطبيق المعايير الدولية التي يتطلبها الانضمام لعضوية المنظمة الدولية لهيئات الرقابة على الأسواق المالية »الاياسكو«.

ولفت الطريفي إلى أن أهمية الإفصاح، على سبيل المثال، تكمن في إيجاد سوق مالي عادل يتمتع بكفاءة عالية من خلال تزويد المستثمرين بالمعلومات والبيانات المالية المهمة التي من شأنها التأثير على سعر أسهم تلك الشركات.

وبالرغم من التحسن المطرد في مستويات الإفصاح حالياً، إلا أن هناك أموراً يتعين التركيز عليها مثل معايير الإفصاح (توقيته وشموليته ومصداقية معلوماته).

وفي المقابل فان هناك نقاطا أخرى ينبغي حصرها في أضيق نطاق ممكن وتتعلق بتسريب المعلومات قبل الإفصاح عنها بما يترتب عليه ذلك من انتشار ظاهرة التداول الداخلي المبني على معلومات سرية متوفرة فقط لنخبة معينة من الأفراد دون باقي مساهمي الشركة.

وقال ان من التحديات التي تواجه الأسواق المالية في المنطقة.. استحداث النظم والقوانين الجديدة وتطبيق المعايير الدولية خاصة مع النمو المتزايد في إحجام التداول وعدد المساهمين والشركات المدرجة مما يتطلب معه ضرورة تناسب القوانين والأنظمة التي تحكم الأسواق المالية مع حجم التطور الحاصل فيها.

كذلك فان المواءمة مع المعايير الدولية التي يفرضها الانضمام إلى منظمة (الاياسكو) تجعل من الضروري مراجعة القوانين والأنظمة المعمول بها في الأسواق المالية من آن لآخر، بحيث يكون بمقدورها توفير الحماية الكافية للمستثمرين من خلال تحقيق مبدأ العدالة في بيع وشراء الأسهم وتعزيز مبدأ الإفصاح.

والأمور الأخرى المهمة مثل تنظيم العمل في الأدوات المالية الجديدة (كالسندات والمشتقات المالية التي تطرحها الشركات)، إضافة إلى ضرورة التأكد من ان القوانين والأنظمة الجديدة تعطي الهيئات الصلاحيات الكافية للتطبيق.

وأشار الطريفي إلى ان قضية رفع مستوى ثقافة أعضاء مجالس إدارات الشركات والمستثمرين على حد سواء تعد استطرادا للنقطة السابقة، ذلك ان مسؤولي الشركات في المنطقة العربية عموما يتعين عليهم احترام القوانين والنظم المتبعة والخضوع لها وليس الالتفاف عليها.

وعلى الطرف الآخر فانه من المهم ان يحرص المستثمرون، بصفتهم مساهمين، على ممارسة حقوقهم في مراقبة الشركة وتوجيه سياستها ماداموا يؤدون واجباتهم تجاهها. وأشار إلى ان مشكلة تأهيل وإعداد كوادر وطنية متخصصة في مجال الأسواق المالية والرقابة عليها تحتاج إلى معالجة موضوعية.

وذلك بالنظر إلى حداثة تلك الأسواق بدول المجلس بشكل عام، الأمر الذي يقتضي إعداد برامج تدريب على مستوى عال لتزويد من يقع الاختيار عليهم بالمعارف والمهارات التي تمكنهم من تولي المهام الإدارية وتأدية عملهم بكفاءة.

ومستوى مهني رفيع، مع وضع خطط علمية لتدريب وصقل هذه الكوادر بشكل مستمر بما يتضمنه ذلك من صبر وقدرة على انتقاء العناصر الواعدة.

وقال الطريفي:

إن التحديات التي سبق الإشارة إليها تكاد أن تكون قاسما مشتركا بين كثير من الأسواق الناشئة لاسيما الأسواق الخليجية، الأمر الذي يطرح آفاقاً واسعة للتعامل معها باعتماد مقاربة تقوم على التعاون.

وتبادل المعلومات، فعلى سبيل المثال يمكن توقيع مذكرات تعاون وتفاهم بين هيئات الرقابة في الأسواق الخليجية لرفع قدراتها على مكافحة جرائم الاحتيال المالي وغسيل الأموال القادمة من الخارج، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى إيجاد سوق مالي آمن .

وتعزيز مصداقية هذه السوق لدى المستثمرين والارتقاء به إلى مستويات دولية.. كذلك فان قيام هيئات المال الخليجية بتوحيد الأنظمة والقوانين ودعم صدقيتها، بناء على المعايير الدولية.

يعد خطوة ضرورية على طريق إقامة سوق مالي خليجي موحد بما يستتبعه ذلك من ازدياد الثقة بها وضمان استمرارية تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى أسواق المنطقة التي تتمتع ببنية تحتية متميزة تجعلها في مصاف، بل في صدارة، الأسواق الجاذبة.

وأخيراً وليس آخراً، فان السعي لتحقيق الغاية نفسها يتطلب تنفيذ الربط الفعلي بين الأسواق باستخدام تقنيات حديثة متوافقة تسمح بإتمام عمليات البيع والشراء والمقاصة وانتقال رؤوس الأموال بسرعة وسهولة وكفاءة، وهو أمر ينبغي ان يتم بالتعاون مع هيئات المال في دول المجلس.

ومن جهته ذكر الدكتور رمضان الشراح رئيس اللجنة المنظمة ان الاقتصاد الخليجي يعتمد كثيرا في نموه وتطوره على إنتاج وتصدير النفط الخام، حيث تمثل عائدات النفط والغاز الطبيعي النسبة الغالبة في الناتج المحلي الإجمالي وفي الصادرات والإيرادات العامة للدولة.

وتعتبر قضية احتمال نضوب النفط من التحديات الإستراتيجية المحورية الخطيرة التي ينبغي ان تعمل دول الخليج على تدارك أبعادها، وذلك من خلال التوسع في استخدام الثروة النفطية كمستلزمات إنتاج لتوسيع الطاقة الاستيعابية المحلية وأيضا من خلال زيادة مساهمة القطاع الخاص في تمويل التنمية الاقتصادية.

وأكد ان تحقيق التنوع في الإنتاج والتصدير والاعتماد على القطاع الخاص يتطلب وجود سوق نشطة للأوراق المالية، ففي اقتصاديات السوق الحرة تكون لأسواق الأوراق المالية والهيكل المالي الكفء تأثيرات ايجابية هامة على النمو الاقتصادي من حيث الآثار التي تولدها هذه الأسواق في زيادة الحجم الكلي للمدخرات وزيادة الحجم الكلي للاستثمار وتخصيص أكفأ للمدخرات الوطنية.

وبهذا تكون لأسواق الأوراق المالية أهمية كبيرة بالنسبة للإفراد والشركات والاقتصاد القومي.

وأضاف بالنسبة للأفراد توفر لهم سوق الأوراق المالية قنوات ومداخل سليمة لاستثمار المدخرات، كما أنها تحقق جملة من المنافع الاقتصادية، منها منافع الحيازة والتملك والانتفاع والعائد الاستثماري المناسب.

أما بالنسبة للشركات: نجد ان الشركات التي تتاح لها فرص استثمارية واعدة، يعلم بها المتعاملون في السوق، تتاح لها فرص مواتية لإصدارات المزيد من الأسهم وبيعها بأسعار مرتفعة تحقق حصيلة وفيرة للإصدار وهذا يعني إمكانية كبيرة للتمويل وبتكلفة منخفضة للأموال.

وأضاف قائلا: بالنسبة للاقتصاد القومي نجد ان أسواق الأوراق المالية تساعد في الإسراع بتنمية ورفع مستوى الناتج القومي فيه، وذلك لأنها تساعد على تجميع المدخرات وتوجيهها إلى الأنشطة الاستثمارية بأعلى العوائد الممكنة.

كما أنها تتيح مصادر ميسرة للتمويل على أساس المشاركة، مما يشجع على زيادة الاستثمار، كما أن السوق توجد وعاءاً مناسباً للادخار والاستثمار وبذلك تساعد في القضاء على المضاربات في المجتمع وتقلل من الاكتتاب غير المنتج.

كما يؤدي كل هذا إلى إيجاد فرص عمل جديدة ورفع مستوى المعيشة للمواطنين هذا إضافة إلى انه اذا تميزت السوق بالكفاءة فإنها تساعد على اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر الأمر الذي يحقق المزيد من التنمية.

وأشار إلى أن البورصات الخليجية وان كانت بشكل عام حديثة العهد وتعاني من بعض القصور، إلا أنها تعمل وبشكل جاد على تحقيق الأهداف الإنمائية للدول الخليجية وذلك من خلال قيامها بالمساعدة في تمويل خطط التنمية الاقتصادية وتهيئة المدخرات ونجاح الخصخصة وعلاج عجز الموازنات العامة لبعض الدول الخليجية.

وأكد الشراح انه وبالرغم من الأهمية التي اكتسبتها هذه البورصات في السنوات السابقة، إلا أنها وفي ظل المتغيرات العالمية وفي ظل التحديات التي فرضتها العولمة على جميع دول العالم، سيكون عليها العمل على تحقيق المزيد من التطور والتحديث والاندماج في النظام العالمي الجديد.

خاصة وأنها تعاني من بعض القصور مثل ضآلة الحجم النسبي لهذه الأسواق وانخفاض طاقتها الاستيعابية وضعف الفرص المتاحة للتنويع والتقلبات في الأسعار وقصور الأطر التنظيمية والتشريعية وأيضا قصور الطلب على الأدوات الاستثمارية وضعف نشاط السوق الأولى.

وقال إنه من إجل التطوير وضمان التخصيص الرشيد للموارد المالية المتاحة يتطلب الأمر صياغة محاور رئيسية تستهدف تنشيط هذه الأسواق على المديين القصير والبعيد معا.

ومن هنا تكتسب مناقشة وسائل تفعيل البورصات الخليجية حتى ترقى بأدائها وتحقيق الأهداف الإنمائية للدول الخليجية أهمية كبيرة، متمنين ان تساهم تلك المتناقضات لوضع التصورات لتطوير عمل هذه البورصات.

جلسات العمل

وفي جلسة العمل الأولى قدم الدكتور علي لطفي رئيس وزراء مصر الأسبق بحثا عن واقع البورصات الخليجية ودورها في التنمية والتكامل الإقليمي استهلها بمقدمة حول التطورات الهامة التي شهدتها هذه الأسواق بالسنوات الأخيرة من حيث رسملتها السوقية والاطر المؤسسية والتنظيمية التي تحكمها في اعقاب الإصلاحات التي ادخلتها هذه الدول على أسواقها.

وقدم تحليلا لأداء بورصات دول المجلس خلال النصف الاول من عام 2005 ودور هذه البورصات في التنمية واهم المشاكل التي تواجهها كما تطرق إلى البورصة الخليجية الموحدة ودورها في تعزيز مسيرة التكامل بين دول المجلس.

وأكد الدكتور علي لطفي أن هناك عدة إجراءات ينبغي اتخاذها لتجاوز المشاكل ورفع التحديات التي تعرفها بورصات دول المجلس ومن أهمها العمل على تحديث هذه البورصات وتطويرها من الناحيتين الفنية والتنظيمية.

ودراسة إمكانية الأخذ بالصبغة الإسلامية في الأوراق المالية لاجتذاب فئة خاصة من المستثمرين ترى فيها انسجاماً مع أحكام الشريعة الإسلامية وان تكون البورصة في يد القطاع الخاص والعمل على تحديث قوانين الشركات ووضع حوافز لإنشاء شركات مساهمة.

وتسهيل تحويل الشركات المغلقة إلى مساهمة يتم تداول أسهمها في البورصة والعمل على ادماج الشركات الصغيرة وفتح الشركات المغلقة العائلية وتشجيع إنشاء صناديق الاستثمار وإنشاء مؤسسات صناعة السوق لضبط حركة الأسعار.

كما تضمنت تفعيل الدور الاقتصادي والتنموي لأسواق المال وتنظيم نشاط السمسرة ووضع برامج داخلية لمكافحة غسل الأموال والتحقق من الالتزام بالتشريعات والضوابط المعمول بها والتنسيق بين البورصات الخليجية والأجهزة الإشرافية والرقابية والفنية في مجال مكافحة غسل الأموال.

ودعا إلى ضرورة استكمال إنشاء وحدات الاستخبارات المالية المركزية في كل دولة من دول المجلس تتمتع باستقلالية ويكون لها صلاحية تلقي وتحليل وتوزيع المعلومات عن العمليات التي يشتبه في أنها تضمن غسلا للأموال مع اتخاذ ما يلزم لتأمين العضوية في مجموعة "اجمونت" لكي تزداد فاعلية وكفاءة هذه الوحدات في مجال غسل الأموال.

وأكد علي لطفي على أهمية الإسراع بربط أسواق دول المجلس مشيرا إلى ان من شأن إنشاء البورصة الخليجية الموحدة التي تدرس حكومات دول المجلس خطوات إنشائها ان تعزز الإطار المؤسسي الموحد لدول المجلس.

كما أن البورصة الموحدة ستشكل القناة الرئيسية لانتقال رؤوس الأموال بين بورصات وأسواق المنطقة واجتذاب الاستثمارات الأجنبية.

ربط الأسواق

وتحدث هاني العناني مستشار سوق مسقط للأوراق المالية عن موضوع ربط الأسواق المالية الخليجية واثر ذلك على التنمية الاقتصادية وخلص إلى ان ربط هذه الأسواق يساعد على تفعيل هذه البورصات لكي تساهم في تطوير اقتصادات المنطقة وان استخدام نظام تداول الكتروني موحد يسهل عملية الربط بينها.

وقدم عبد المحسن قاروني مساعد المدير العام لتكنولوجيا المعلومات في شركة الكويت والشرق الأوسط للاستثمار المالي ورقة حول التداول الالكتروني "صورة من أداء كيمفك" وأعقبها جلسة حوار تحت عنوان "ماذا نريد من البورصات الخليجية؟".

أبوظبي ـ أحمد محسن: