قال حميد القطامي مدير عام معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية مقرر لجنة التوطين بالقطاع المصرفي والمال إن التوطين مصلحة وطنية وليست موضة قديمة أو تقليدية كما يدعي البعض في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم حالياً.

ويجب أن يشمل التوطين جميع القطاعات لافتاً إلى أن القطاع المصرفي يحقق أفضل وأعلى نسب التوطين في القطاع الخاص ويتوقع أن تصل هذه النسبة في نهاية العام الحالي إلى 28% وأن بعض المصارف تصل هذه النسبة فيها إلى ما يتراوح بين 35-40%.وفي حوار مع "البيان" أكد القطامي على أن لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي سوف تركز خلال الفترة المقبلة على الوظائف النوعية والمتمثلة في ضرورة وجود المواطنين في وظائف مثل الائتمان وتمويل الشركات والاستثمار لأنها تمثل صلب العمل المصرفي.

وتوقع القطامي ان تحقق المصارف هذا العام نتائج قياسية في الأرباح وزيادة في الأصول والودائع وارتفاع في معدلات عائدات المحافظ كما ستعمل على تعزيز وزيادة رؤوس أموالها وأن المؤشرات الأولية تشير إلى أن الأرباح المتحققة للمصارف سوف تفوق نسبة 30% مقارنة بالعام الماضي وفيما يلي تفاصيل الحوار:

خطط المعهد

٭ يستعد معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية لطرح خططه التدريبية والتعليمية للعام الجديد فما هو جديدكم في هذا الشأن وهل هناك إضافات على البرامج القائمة؟

ـ المعهد يسعى دائماً في تصميم خططه من أن تنبع من القطاع المصرفي والمالي بالدولة، وأن تتواكب مع الاتجاهات العالمية الحديثة التي يتطلبها العمل المصرفي والإداري والتكنولوجي.

وخطة المعهد السنوية تمر بعدة مراحل من لقاءات مع المصارف واجتماعات مع مسؤولي التدريب والموارد البشرية إضافة إلى تصميم وتوزيع استبيانات وغيرها.

وخلصت خطة المعهد الجديدة إلى طرح العديد من البرامج المتميزة، وأضيفت لها مجالات حديثة مثل أسواق المال والأسهم والعمل المصرفي الإسلامي وسبل مواجهة غسل الأموال، وغيرها من البرامج المتميزة.

ويتوقع أن ينفذ المعهد هذا العام في خطته الموجهة إلى المصارف حوالي 200 برنامج تدريبي إضافة إلى العديد من الثروات والمؤتمرات وورش العمل، ونتوقع أن خطة المعهد للعام الجديد أكثر شمولية.

وأن تغطي مساحات أكبر إضافة إلى إمكانية النمو بنسبة تتراوح بين 10ــ20% وإلى جانب ذلك توجد العديد من البرامج التي سينفذها مركز الأعمال والبرامج التي سيتم التعاون في تنفيذها وتنسيقها مع البنوك داخل الدولة وخارجها«.

٭ وماذا عن حصة المواطنين في هذه البرامج؟

ـ فيما يتعلق بالبرامج التدريبية للعام الجديد فسيتم التركيز على استقطاب المواطنين كما سيتم التعميم على البنوك بضرورة الالتزام بترشيح مالا يقل عن 50% من موظفيها المتقدمين لهذه البرامج من المواطنين خاصة في مجالات الخزينة والائتمان والاستثمار.

وهناك برامج تدريبية سيتم تخصيصها للمواطنين فقط، ونتوقع أن يشارك في الخطة التدريبية للمعهد للعام 2006 أكثر من ثلاثة آلاف متدرب.

أما فيما يتعلق بالبرامج الأكاديمية فإن المعهد لا يزال محافظاً على نسبة نمو جيدة وبشكل سنوي وفي العام الحالي تم قبول أكثر من 500 منتسب للدبلومات المصرفية ويتوقع أن يرتفع العدد في العام المقبل وسيعلن عن العدد بعد تقييم المرشحين والمتقدمين وهو إجراء يعد من المعايير الرئيسية والأساسية في قبول المرشحين.

الطفرة الاقتصادية والقطاع المصرفي

٭ أنتم على صلة قوية بقطاع المصارف والبنوك، ما هي توقعاتك لنتائج القطاع هذا العام، وهل الأرباح المتحققة تعبر عن طفرة اقتصادية حقيقية أم نتيجة مضاربات في الأسهم وأعمال أخرى مثل العقارات؟

ـ تعيش دولة الإمارات طفرة اقتصادية حقيقية تشمل مختلف القطاعات مثل السياحة والخدمات والعقارات والمصارف وغيرها، ولا شك أن ارتفاع وزيادة عائدات النفط كان له أثره الكبير في هذه الطفرة .

إضافة إلى المشاريع الاقتصادية الضخمة ولا سيما العقارية منها وإسهامات الحكومة الاتحادية المحلية فيها أسهمت في تحقيق انتعاش اقتصادي غير مسبوق.

وقد انعكس ذلك بشكل كبير على مستوى أداء المصارف بالدولة، لذلك يتوقع أن تحقق المصارف هذا العام نتائج قياسية في الأرباح وزيادة في الأصول والودائع وارتفاعاً في معدلات عائدات المحافظ، كما أن المصارف سوف تشهد هذا العام تعزيز وزيادة رؤوس أموالها وترفع وتزيد في حقوق مساهميها.

كما شهدت المصارف استثمارات كبيرة في تطوير خدماتها ومنتجاتها وزيادة شبكاتها وفروعها، ونتوقع أن تستمر هذه الوتيرة بالفترة المقبلة، وتشير التوقعات أن تتجاوز أرباح المصارف نسبة 30% حسب النتائج الأولية مقارنة بالعام الماضي.

وبالنسبة للشق الثاني من السؤال والمتعلق بالأسهم لا يوجد شك في أن النشاط بسوق الأسهم والذي وصل إلى الذروة كان له الأثر الكبير في أرباح المصارف وأرباح المحافظ بها ولقد كان هذا النشاط والذي ظهر بشكل منظم .

وهذا ما دفع بعض المصارف إلى وضع أنظمة لاستحداث محافظ تتعامل بالأسهم أو حسابات للتعامل بالسوق، وكل المؤشرات تدفع إلى القول ان النشاط بسوق الأسهم سيكون له نتائج إيجابية على البنوك ونتائجها.

وعلينا أن نعترف أن سوق الأسهم وعلى الرغم من حداثته إلا أنه نشط جداً ويعبر عن واقعية اقتصاد الإمارات والذي يحتاج إلى قنوات استثمارية أخرى جيدة خاصة لبعض صغار المستثمرين والفترة المقبلة نتوقع أن تدخل صناديق استثمارية جديدة قد تؤثر إيجابياً بشكل مباشر على البنية الاستثمارية بالدولة خاصة في ظل الحاجة المتزايدة لتنويع الاستثمارات.

الاستثمارات العقارية

وبالنسبة لزيادة الاستثمارات بالقطاع العقاري ودخول المصارف للاستثمار في هذا القطاع فهو أمر طبيعي، والموضوع خاضع للعرض والطلب بحكم أن الدولة تعيش فترة انتعاش اقتصادي.

وهذا يزيد الطلب على العمالة وسينعكس ذلك في زيادة الحاجة إلى عقارات ومبانٍ سكنية وتجارية وسيظل الوضع هكذا إلى أن تستقر التحولات الاقتصادية وستتجه عندئذ الاستثمارات إلى أنشطة أخرى.

وأعتقد جازماً أن هناك مجالات أخرى للاستثمار فقد تم التركيز في الفترة الأخيرة على العقارات والأسهم والعملية الاقتصادية تبنى على أسس وقواعد تتمثل في الإيرادات ومصادر الدخل والصادرات بالإضافة إلى الجوانب النقدية وميزان التجارة الخارجية والمدفوعات.

ومما لا شك فيه ان اقتصادنا وبحكم كونه اقتصاداً ناشئاً يعتمد على النفط كمصدر أساسي استطاع في فترة وجيزة أن يعززه بقطاعات غير نفطية استطاعت أن تنمو بشكل كبير وسريع في الفترات الماضية.

ويتوقع له أن ينشط في مجالات اقتصادية جديدة في المستقبل مثل الصناعة والاستثمارات في مجالات مالية غير الأسهم وهو ما يحتاج إلى وقت ودراسات وأيضا الى صناع قرار مدركين لعمليات التحول الاستثماري لكي يحقق الاقتصاد والاستثمارات عوائد مجزية وواقعية.

"موضة قديمة"

٭ منذ فترة لم تصدر بيانات عن نسب التوطين المتحققة بالقطاع المصرفي فهل هناك مؤشرات على النسب المتوقعة لهذا العام وهل هناك التزام من المصارف بالنسب المقررة وفي حالة الاستمرار في عدم الالتزام ما موقف لجنة تنمية الموارد البشرية؟

ـ نسب التوطين في القطاع المصرفي هي من أفضل النسب المتحققة في القطاع الخاص وهناك جهود مستمرة من لجنة تنمية الموارد البشرية وبالتعاون مع المصارف وهناك متابعة دائمة والنسبة المتوقعة للتوطين بالبنوك هي 28% مع نهاية العام .

وبعضها وصل بنسبة التوطين إلى ما يتراوح بين 35 ـ 40% ويوجد اتجاه وتصميم لدى اللجنة بالتركيز خلال الفترة المقبلة على توطين الوظائف النوعية وسوف نركز على أهمية وجود المواطنين في وظائف الائتمان وتمويل الشركات والاستثمار .

حيث انها تمثل صلب العمل المصرفي وسيكون هناك تركيز رئيسي على الحاق المواطنين بهذه الوظائف، وحسب المؤشرات فإن اغلب البنوك سوف تتعاون معنا بشكل ايجابي خلال الفترة المقبلة وتحقق النسب المقررة للتوطين.

واللجنة تتابع ايضاً الالتزام من قبل المصارف وهي تعد من خلال لجانها تقارير ودراسات عن العمالة غير المحسوبة على البنوك والمجالات التي تعمل بها بالإضافة إلى إعداد تقارير عن المصارف غير الملتزمة في الفترة الماضية وكيفية التعامل المستقبلي معها وسوف نعرض نتائج هذه الدراسات على اللجنة تمهيداً لرفعها إلى الجهات المختصة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

٭ البعض يقول ان التوطين "موضة قديمة" لا تتوافق مع الواقع في ضوء سياسات العولمة وانفتاح الأسواق بما فيها سوق العمل وان البقاء للأصلح والأقوى، وانه في ضوء الواقع الاقتصادي والمنافسة لا يمكن إلزام القطاع الخاص بتشغيل مواطنين برواتب معينة .. فما رأيك في هذا الطرح الذي بدأ يظهر مؤخراً ولو في المجالس الخاصة؟

ـ التوطين هو مفهوم مرتبط بالدولة والمواطنة ويتوافق أيضا مع اتجاهات العولمة ولا يتعارض معها وهذا ما تقره الدساتير ويدخل في صميم حقوق وواجبات الدول تجاه مواطنيها كما تقره الاتفاقيات الاقتصادية والتشريعات المدنية.

وبالتالي فإن الحديث عن التوطين وانه لا يتوافق مع العولمة يعد من الأمور غير الحقيقية وغير المنطقية، فأكثر الدول تقدماً ونفوذاً في العالم مثل الولايات المتحدة وغيرها من الدول الأوروبية تضع الأولوية في تشريعاتها وقوانينها مراعاة لحقوق مواطنيها في العمل وحفاظاً على حقوق شركاتها وتوجهاتها الاقتصادية الوطنية، ولذلك فإننا.

وعلى سبيل المثال عندما ننظر الى أهمية التوطين في القطاع المصرفي فإننا نرى انه من الضرورة ان يدير المال الوطني مواطنون ليس بهدف الحفاظ عليه فقط بل لإدارة نشاط اقتصادي تتوافر فيه بيئة مثالية للتعليم والتطوير المهني.

وإننا متأكدون من حقيقة ان عملية التوطين يجب ان تشمل كل القطاعات، فالتوطين ليس موضة قديمة أو تقليدية كما يدعي البعض بل هو مصلحة وطنية ومتطلبات وطن.

أما عن المنافسة وعدم قدرة القطاع الخاص على صرف رواتب كبيرة للمواطنين فهو قول يجانب الحقيقة، فإذا كانت هناك مؤسسات صغيرة لا تقدر على ذلك فإن هناك العديد من الشركات والهيئات والمؤسسات الكبيرة التي تستطيع ان تستوعب جزءاً كبيراً من المواطنين للعمل بها.

والكل يعلم ان هذه المؤسسات تجلب عمالة غير مواطنة وتدفع لهم رواتب خيالية لا يحصل عليها مواطنون بالإضافة الى امتيازات متعددة مثل السكن والعلاج والسيارات وغيرها، ويجب على الجميع تكييف أوضاعه وفقاً لحاجات الوطن والمواطن.

حوار ـ مصطفى عويضة: