في جعبة "ريد فاريل كولمان"، حتى الآن ست روايات بوليسية، بيد أن موجة المبيعات انحسرت في الآونة الأخيرة، بوتيرة متصاعدة، مما حدا بناشره ووكيل أعماله، إلى طرح طلب غريب، أجفله، وعقد لسانه لخص الناشر طلبه بجملة واحدة "اتخذ لنفسك اسماً جديداً".

ويقول كولمان، أو توني سبينوزا، كما هو معروف الآن، أنه طأطأ رأسه، ورضخ لمطالب السوق، وممارسة اللعبة حسب قواعدها.وهو بسبيله إلى اصدار كتابه الأول، في سلسلة اصداراته الجديدة "القرد الخرطومي" في شهر اكتوبر المقبل.

والذي تنشره "دار بلبك هاوس بوكس المستقلة للنشر"، ويتساءل كوريل عما إذا كان يشعر بخزازة في نفسه، فيجيب، بلى ولكن ليس لي في الأمر حيلة.

لقد أصبح في مقدور تجار التجزئة الآن، تعقب مبيعات الكتب بصورة سريعة وفعالة بواسطة التكنولوجيا المتقدمة وغدا عالم النشر برمته الان، على بينّة من الخط البياني للأداء التجاري، لكاتب ما.

والمحصلة، ان اولئك الكتّاب الذين خانهم الحظ يكتشفون ان أسماءهم لا تساوي الورق الذي كتبت عليه واخذ الناشرون يدفعون بكتاب أقل نجاحاً للكتابة تحت أسماء مستعارة ـ حتى لو كانوا من الجنس الآخر ـ أملاً في أن يصلح العطار ما أفسده هؤلاء.

وكانت صناعة الكتب تعتمد منذ عقدين على التخمين، في تحديد المواد القابلة للنشر، أو البيع، واحتفظ رؤساء التحرير بالقدرة على مواصلة الترويج لمؤلفين، على مبدأ الصبر مفتاح الفرج، وعسى الله أن يغيرهم من حال إلى حال.

حتى ولو كانت المبيعات في الدرك الأسفل وراح رواد النشر يتحدثون في هذه الآونة، عن "الموت الحلزوني" لمسيرة بعض الكتاب المهنية، فقد تحظى الرواية الأولى لكاتب ما، بإشادة النقاد، واستحسان القراء، لكن المبيعات، لا تلبث أن تسير في خط منحن، مع صدور السلسلة المتعاقبة من الكتب إلى أن توقف دور التوزيع طلباتها.

وينفد المخزون من المستودعات، إلاّ أن بعض الكتاب الناجحين، لا يجدون القدرة في أنفسهم للبقاء في هذا الوسط ولا أدل على ذلك من جيمس ايلروي، مؤلف "لوس انجلوس ستري".

حسب ما قال ناشره السابق أنو بنتزلر، صاحب دار "مستيريس بوك شوب" في نيويورك، فقد بيعت الكتب الثلاثة التي نشرها بنتزلر، لايلرو، بشكل تراكمي، في حدود 5 آلاف نسخة من الغلاف المقوى.

وهذا معناه في رأي ريتشارد بابن، وكيل الكتب الأدبية في انكويل مانجمنت، في نيويورك انك جيد، مادام كتابك الأخير يلقى رواجاً في السوق. ومن جانبه، خيّل لــ»تيريل لي لانكفورد انه بالغ عنان السماء، بنشره (طقس الزلزال) الذي حقق نجاحاً نقدياً، إن لم يكن تجارياً.

كما شعر ناشره في بيرتكزمان، بالحماس لروايته اللاحقة، (البرق الأشقر) التي نشرت هذا الصيف، غير ان دار نشر أعمال لانكفورد الأدبية أوصته،حتى قبل طرح روايته في الأسواق، بانتحال اسم مستعار، نظراً لأن (طقس الزلزال) لم تلق قبولاً لدى القراء، أضف إلى أن الجزء المكمل لروايته لم يجد طريقه إلى أرفف المكتبات، وتابعت الدار، بأن اسم لانكفورد كان عائقاً.

وما كان من لانكفورد إلا رد النصيحة، معتبراً أن مثل تلك الخطوة تمس صميم أخلاقيات المهنة، وتضرب بمبادئها عرض الحائط، ولسان حاله يقول:

من لم يعجبه كتابي باسمي الحقيقي فلا خير في أن بعته كتاباً آخر، تحت اسم آخر، واصفاً الإقدام على ذلك تحت ذريعة أجهزة الكمبيوتر، في بارتز ونوبل وبوردرز، بالعمل الخسيس الجبان، وهو الآن قلق على مسيرته الروائية.

إن اللجوء إلى استخدام الأسماء المستعارة، يرجع إلى جذور تاريخية عميقة، فقد كتبت ماري آن ايفانز، تحت اسم جورج ايليون، لأن الكتابة كانت "حرفة" الرجال في القرن التاسع عشر، كما ان بعض المؤلفين، أرادوا خوض تجارب جديدة، من دون أن يجرحوا مشاعر قرائهم، أو التشويش على أفكارهم.

وقد وضعت الروائية الرومانسية، نورما روبرتس، على سبيل المثال، سلسلة من قصص الجريمة المستقبلية، تحت اسم "جي دي روب". كما انتحل ستيفن كينغ اسم ريتشارد باكمان، لنشر كتب عدة وضعها في سني مسيرته المهنية الأولى.

ترجمة: وائل الخطيب