رصدت دراسة اقتصادية حديثة صادرة عن البنك الأهلي المصري بعنوان "قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.. الواقع والتحديات" 18 مشكلة تعوق وتحد من نمو قطاع الاتصالات المصري.

وأكدت الدراسة أن مشاكل ومعوقات نمو قطاع الاتصالات المصري تتمثل في ضعف المهارات الإدارية في مجال التكنولوجيا ونقص الثقافة وعدم وجود صورة ذهنية واضحة عند المسؤولين عن صناعة الإتصالات .

وصعوبة الحصول على التمويل اللازم لصناعة البرمجيات وضيق نطاق الاستثمار المشترك في مجال البرامج مع الشركات الدولية وهجرة الخريجين المتميزين في هذا المجال للخارج بسبب استقطابهم من الشركات الدولية ومتعددة الجنسية.

وأشارت الدراسة إلى أن هذه المعوقات تشمل أيضاً وجود عجز شديد في مجال التدريب الممنوح للعاملين في هذا المجال وضعف القدرات الابتكارية لخريجي علوم الحاسب في مصر .

وعدم توافق برامج التدريب مع احتياجات سوق العمل وضعف مساهمة قطاع البحوث والتطوير بسبب نقص حجم الإنفاق على الأنشطة البحثية وعدم التعاون بين القطاعين العام والخاص في دعم المشروعات البحثية.

وضعف الطلب على منتجات تكنولوجيا المعلومات من جانب معظم المؤسسات وضعف القدرة التسويقية لمنتجات البرمجيات المصرية خارج مصر مما يؤدي إلى ضعف الطلب على منتجات هذه الصناعة.

وأضافت الدراسة إلى المعوقات السابقة ارتفاع معدلات القرصنة مما يقوض فرص الاستثمار في هذا المجال وعدم وجود صناعة محلية متميزة للحاسبات الشخصية واقتصار الأمر على التجميع فقط نتيجة لارتفاع التكاليف الاستثمارية لهذه الصناعة بجانب التطور السريع في تكنولوجيا الحاسبات .

وتزايد حدة المنافسة الدولية في هذا المجال وعدم وجود صناعة محلية للهاتف المحمول في مصر رغم وصول عدد المشتركين في هذه الخدمة إلى 8 ملايين مشترك واستيراد حوالي مليون هاتف محمول سنوياً.

وأشارت الدراسة إلى أن هناك معوقات أخرى لنمو قطاع الاتصالات المصري منها سيادة النمط الاحتكاري حيث تسيطر الشركة المصرية للاتصالات على خدمات الهاتف الثابت في حين تستحوذ شركتان من شركات القطاع الخاص على خدمات المحمول .

مؤكدة أن زيادة حدة المنافسة داخل السوق تصب في مصلحة المستهلكين لأن التنافس بين الشركات يؤدي إلى تحسين مستوى الخدمات المقدمة وتخفيض مستويات الأسعار السائدة في السوق.

وخلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات والمقترحات التي يمكن من خلالها تنمية وتطوير هذا القطاع الحيوي منها تحديث البنية الأساسية المتمثلة في القدرات البشرية حتى تتواكب مع المتغيرات التكنولوجية العالمية وتوفير برامج التمويل اللازمة لهذه الصناعة من خلال تفعيل دور كل من صندوق تنمية التكنولوجيا.

وهيئة تنمية تكنولوجيا المعلومات والعمل على تطوير التعليم في الجامعات وتكثيف برامج التعليم التكنولوجي والإلكتروني لحل مشكلة عدم التوازن بين برامج التدريب المقدمة في قطاع البرمجيات واحتياجات سوق العمل.

وتضمنت التوصيات ضرورة إطلاق مشروعات بحثية تهدف إلى دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الصناعات التقليدية المحلية والتركيز على نشر الوعي بتكنولوجيا المعلومات.

وخلق صورة ذهنية طيبة لمصر أمام دول العالم وبما ينعكس بشكل جيد على جذب المزيد من الاستثمارات العالمية لهذه الصناعة وفتح الأسواق الخارجية أمام منتجات البرمجيات المصرية بالإضافة إلى تشجيع الطلب المحلي على منتجات الصناعات التكنولوجية وصناعة البرمجيات وتطوير البنية التكنولوجية في كل الجهات الحكومية.

وأوصت الدراسة بإنشاء مراكز متخصصة لتسويق إنتاج البرمجيات المصرية في الاسواق الخارجية والسماح بالمزيد من المنافسة في قطاع الاتصالات في مجال خدمات الهواتف الثابتة.

والمحمولة والتوسع في إقامة مراكز الامتياز في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخاصة في مجال البرمجيات وأخيراً صياغة استراتيجية عربية إقليمية للمشاركة في المعرفة والخبرات والتمويل لتعظيم النتائج وخفض التكلفة والمخاطر.

القاهرة ـ محمد عبد الجواد: