حصلت مجموعة تطورات سياسية أساسية في بيروت هذا الأسبوع من شأنها أن تنعكس مزيدا من الجمود الاقتصادي والمالي في الأسابيع المقبلة، لا سيما أن الدولار سجل طلبا آخر الأسبوع.

وابرز هذه التطورات خطاب الرئيس السوري بشار الأسد الذي تناول جهات سياسية لبنانية بكلام مباشر يؤثر على وحدة أداء الحكومة اللبنانية ويزيد من حجم التباين داخل مجلس الوزراء باعتبار ان هناك مجموعة من الوزراء الموالين بشدة لسوريا داخل الحكومة.

ومن المؤثرين في الحياة السياسية اللبنانية (وهم الذين انسحبوا من جلسة مجلس الوزراء أول من أمس والذين يهددون استمرارية الحكومة)، وقد وصل كلام الرئيس الأسد إلى التشكيك بصدقية واستقلالية رئيس الحكومة فؤاد السنيورة.

النقطة الثانية المؤثرة هي اعلان الرئيس السنيورة عن تأجيل المؤتمر الدولي لمساعدة لبنان من نهاية العام الحالي إلى اوائل العام المقبل.

وقد يصل التأجيل إلى حدود شهر فبراير من العام 2006 في حال سارت الأمور والتحضيرات الداخلية والخارجية المقرر لها من دون خضات سياسية إضافية أو خلافات كبرى حول التوجهات الإصلاحية في البرنامج الذي ستقدمه الحكومة اللبنانية إلى الدول المانحة في خلال المؤتمر الدولي.

لا سيما وأن امكانية الانقسام داخل الحكومة بات اقرب إلى الحصول بعد التطورات السياسية اللاحقة لكلام الرئيس الأسد ضد الأكثرية النيابية الممثلة بتيار »المستقبل« وحلفائه.

ويقول الرئيس السنيورة ان السبب في التأجيل يعود لاستكمال بعض الخطوات الداخلية في تحضير البرنامج الاصلاحي ومدته خمس سنوات بما يؤمن تقليص عجز الموازنة وتحقيق فائض في الموازنة الاولية أي من دون خدمة الدين العام بحدود 3,5% سنويا أي ما يعادل 1200 مليار ليرة إضافة إلى التعهد بتطبيق الخصخصة والتسنيد لقطاعات اساسية.

ويشير وزير المالية جهاد ازعور من جهته إلى ان البرنامج الاصلاحي عرضت عناوينه على ممثلي الدول المانحة ونوقشت مع ممثلي صندوق النقد والبنك الدوليين.

واكد ازعور ان العناوين الاساسية والورقة الاصلاحية ستأتي متوافقة مع توجهات الموازنة العامة للعام2006 بما يضمن تنفيذ تقليص النفقات وزيادة الايرادات بشكل ملحوظ لا سيما بالنسبة للقطاعات غير المجدية.

واستبعد ازعور امكانية حصول خلافات كبيرة داخلية على الرغم من اعلان الرئيس السنيورة ان تأجيل المؤتمر جاء لمزيد من التحضيرات الداخلية بعرض الخطوات الأساسية للبرنامج على مجلس الوزراء ومن ثم المجلس النيابي والهيئات الاقتصادية في القطاع الخاص.

وقدرت مصادر وزارية ان الحاجة المطلوبة من المؤتمر الدولي ستحدد بموجب العائدات الخاصة بالخصخصة لتقليص أولاً كلفة الدين العام الذي فاقت ارقامه الاولية 36,8 مليار دولار.

وهو يصل مع المستحقات إلى حدود 40 مليار دولار (مستحقات الضمان والمستشفيات والمتعهدين وديون الكهرباء لموردي النفط البالغة وحدها حوالي 178 مليون دولار).

اما القضية الثالثة المؤثرة في حركة الاسواق المالية والاقتصادية بشكل عام فهي محطة التحقيقات التي سيجريها القاضي ديتليف ميليس مع المسؤولين الامنيين السوريين حيث لا تزال الضبابية تكتنف شكل ومكان وطريقة ونتائج التحقيقات التي قد تنتهي بتوقيف بعض المشتبه فيهم.

ويزيد من هذا الجو المتوتر عدم حسم قضية مطالب ميليس الذي يطالب باجراء التحقيقات داخل لبنان وخارج الاراضي السورية في الوقت الذي تحاول لجنة التحقيق السورية ايجاد صيغة من التعاون بما يخفف من وتيرة التوتر المتصاعد بين سوريا والمجتمع الدولي الذي يترك الحرية كاملة لما يراه القاضي ميليس.

وتترافق هذه الامور ايضاً مع موجة من التشكيك بنوايا ونتائج تقرير ميليس من داخل لبنان من قبل حلفاء سوريا وكذلك من داخل سوريا بحيث يطاول الانتقاد تقرير مساعد الامين العام للأمم المتحدة تيري رود لارسن حول تطبيق القرار 1559.

هذه الاجواء مجتمعة زادت حال الجمود مع الخروج من فترة الاعياد التي تحولت شكوى مشتركة من التجار والمواطنين نتيجة تراجع حركة المبيعات من جهة وضيق اليد لأصحاب المداخيل المحدودة من جهة ثانية.

سوق القطع

وبالعودة إلى الأسواق فقد كانت سوق القطع هادئة مع بعض الحذر طوال الاسبوع مع تغليب طلب الدولار على العروض ولكن بكميات قليلة جدا ما جعل مصرف لبنان يتدخل بصورة متقطعة لشراء الدولار عند هامش مستقر هو 1503 ليرات و1503,5 ليرات.

اما حجم السوق فلم يزد على خمسة ملايين دولار يوميا اكثرها تلبية لاغراض تجارية وهي لا تزال دون الاحتياجات الفعلية للسوق.

اما سعر فائدة الانتربنك من يوم ليوم فلم يتأثر ايضا وبقي بحدود 4,5 إلى 5% في بعض ايام التداول الامر الذي يؤكد توافر السيولة بالليرة اللبنانية.

اما على صعيد الاقبال على شراء سندات الخزينة فلا يزال الامر محصورا بالسوق الاولية وتوجهات المتعاملين نحو السندات الطويلة الأجل لمدة 3 سنوات سعيا وراء الفوائد الاعلى.

ويقول الوزير ازعور في تصريح خاص ان الاصدارات لا تزال تحقق الفوائد على الرغم من الظروف السياسية السائدة وان حساب الخزينة حاليا يتمتع بتوافر سيولة تقدر بحوالي 1000 مليار ليرة بالعملة اللبنانية.

اضافة إلى اكثر من 800 مليون دولار بالعملات الاجنبية، وهذه المبالغ تغطي احتياجات الدولة من دون اصدارات جديدة حتى نهاية العام او على الأقل حتى منتصف الشهر الأول من العام الجديد.

العقارات

على صعيد العقارات فقد اكدت احصاءات الدوائر العقارية تراجع الرسوم العقارية المحققة خلال الفصل الثالث من العام الحالي نتيجة تراجع حركة تسجيل العقارات لدى وزارة المالية .

وهذا الامر لا يعكس حقيقة الوضع القائم اذ تسجل عمليات عقارية ملحوظة من قبل بعض المصارف الكبرى بلغت اكثر من 22 مليون دولار خلال الاسبوع المنصرم وهي عمليات تخص مستثمرين يتابعون عقودهم في داخل وسط بيروت وفي منطقة جبل لبنان.

وهذه العمليات تعتبر صغيرة جدا قياسا إلى العقود التي جمدت مرحليا في وسط بيروت ومنطقة الرملة البيضاء ولمستثمرين من دول الخليج وشركاء من لبنان وهي تفوق قيمتها 70 مليون دولار كان يفترض المباشرة بمشاريعها منذ الصيف الماضي.

البورصة

غير ان بورصة بيروت لم تتأثر كثيرا بالتطورات السياسية الاخيرة لا سيما خطاب الرئيس الاسد باعتبار ان الخطاب حصل مع موعد اقفال اليوم قبل الاخير من الاسبوع واذا كانت من مؤثرات ينتظر ان تظهر اعتبارا من الاسبوع المقبل، وكذلك بالنسبة لسوق القطع الجامد اصلا لجهة العرض والطلب.

واللافت في حركة بورصة بيروت ان تداولات الاسبوع الماضي كانت محصورة بيومي عمل تقريبا وجاء هذا الأسبوع ليبدأ ضعيفا بتداولات ليوم الاثنين لم تزد عن 525,9 ألف دولار أكثرها لأسهم بنك بيبلوس الذي سجل تداولات بلغت 37937 سهما.

وكذلك لاسهم سوليدير بالفئتين التي سجلت حوالي 34 الف سهم، ما حسن بشكل بسيط سعر سهم سوليدير وابقائه فوق 13,59 و13,53 دولارا.

وتحسنت الحركة يوم الثلاثاء بعض الشيء بتداولات وصلت إلى 1,747 مليون دولار حوالي 126,245 ألف سهم منها حوالي 40 الفا لبنك بيبلوس والباقي توزعت على سوليدير وشهادات بلوم.

وكان يوم الأربعاء الأفضل بالنسبة لتداولات سوليدير حيث سجلت ما قيمته 2,6 مليون دولار من إجمالي التداولات التي بلغت 3,1 ملايين دولار منها صفقة خارج الردهة بحوالي 1,909 مليون دولار.

في الوقت الذي حافظ سهم بيبلوس على مستويات تداوله بحوالي 35,5 الف سهم، وشهادات بنك عوده بحوالي 7850 شهادة قيمتها 378,9 الف دولار، وهنا ارتفع سهم سوليدير إلى مستوى 13,97 دولارا للفئتين مع ارتفاع طفيف للاسهم المصرفية، لا سيما شهادات بلوم وسهم بنك بيبلوس الذي تخطى 1,69 دولار.

اما التداولات الاكبر بالنسبة للبورصة فجاءت يوم الخميس ومع بدايات النهار وقبل الخطاب السياسي للرئيس الاسد، حيث سجلت البورصة ما قيمته 6,950 ملايين دولار وكانت حصة سوليدير حوالي 4,2 ملايين دولار وحدها لحوالي 293 الف سهم أكثرها للفئة »ب« .

ومع ذلك فان هذا الدفاع عن سهم سوليدير لم ينفع حيث تراجع بنسبة 2,9% وعاد إلى مستويات 13,5 و13,6 دولارا، بعد ما كان تخطى 13,9 دولارا بعدما كان اقفل في نهاية الاسبوع الماضي عند سعر 58 , 13دولارا و13,51 في الاسبوع الماضي.

ومع ذلك، فان إحجام تداولات البورصة لا تزال حذرة بانتظار إقرار مشروع قانون تنظيم الأسواق المالية وتصنيف الشركات ليصار إلى توسيع الاسهم المطروحة في بورصة بيروت.

بيروت ـــــ المحرر الاقتصادي