طرحت ليبيا خلال عام 2005 عدداً من أسهم شركات القطاع العام للبيع أمام المواطنين ومنها شركة الاسمنت، مصرف الصحارى، والشركة العامة للمطاحن وغيرها من الوحدات الاقتصادية..

وذلك في إطار خطة الحكومة الشاملة لإعادة خصخصة 360 شركة والعمل على أن يكون للقطاع الخاص دور رئيسي في التنمية وإقامة المشروعات بدلاً من الدولة الليبية التي قامت بإدارة تلك الشركات والمشروعات... ورغم أن الدلائل تشير إلى أنها شركات رابحة أو بصورة أدق نشاطها ذو ربحية عالية.

ولكن بعد أكثر من خمسة شهور من طرح أسهم هذه الشركات أمام الجمهور إلا أن هناك كلاماً كثيراً عن عزوف المواطنين عن شراء أسهم هذه الشركات المطروحة للبيع أو "توسيع قاعدة الملكية" وانطلاقاً من فرضية عزوف المواطنين عن شراء الأسهم.

وعن عدم إقبال المواطنين الليبيين على شراء أسهم هذه الشركات يقول الدكتور محمود الفطيسي أمين الهيئة العامة للتمليك للوحدات الاقتصادية في ليبيا.

هذا تساؤل جد مهم وبالضرورة يجب إثراؤه بالبحث والنقاش من الجميع للوقوف على الأسباب بهدف تفعيل الحركة الاقتصادية للمجتمع نحو التنمية.

ونحن في الهيئة بدورنا يمكننا التوضيح بأن مساهمة المواطنين في تملك الشركات والوحدات الاقتصادية العامة من خلال البرنامج المطروح للتنفيذ في إطار (توسيع قاعدة الملكية ) يتم وفق أكثر من طريقة فهي تتم بشكل جماعي من خلال تنفيذ القانون رقم (1) لسنة 1986 بشأن تنظيم مساهمة الليبيين في الشركات العامة.

والذي بموجبه تم تأسيس (شركة الاستثمار الوطني ) التي من أغراض إنشائها (تحقيق مساهمة الليبيين في الشركات العامة عن طريق تحصيل المساهمات.

واستثمارها ) والذي بموجبه يتم تحصيل مساهمات بنسبة (1.5٪) من مرتبات العاملين و (1.5٪) من صافي الدخل السنوي بالنسبة للعاملين لحساب أنفسهم.

وهذه الشركة الآن وبعد إعادة تنظيمها بقرار اللجنة الشعبية العامة رقم (51) لسنة 2005. و تتولى دراسة اقتصاديات الوحدات المطروحة للتمليك ولها أولوية في الاستثمار لصالح مئات الآلاف من الليبيين الذين يساهمون في التمويل بموجب الاستقطاعات .

وهي تحدد نسبة المساهمة التي ترغبها أو التملك الكلي لبعض الوحدات، كما تتم مساهمة فئة من المواطنين في تملك الشركات والوحدات الاقتصادية العامة وهم المنتجون بالشركات.

أو الوحدات من خلال تخصيص نسبة من الأسهم المطروحة للتمليك بأولوية اكتتاب لهم مع منحهم تسهيلات في الدفع بتقسيطه على عدة سنوات أو شركات مساهمة يؤسسونها لهذا الغرض، كذلك يتم منح أسهم في إطار برنامج توزيع الثروة لذوي الدخل المحدود.

وتمويله من المخصصات المرصودة لهذا الشأن ومن الأمثلة على ذلك تخصيص (1104804) أسهم من أسهم الشركة العربية للاسمنت بقيمة (400 480 110) دينار لعدد (61378) مستفيداً.

يتبقى نسبة من الأسهم والتي يتم طرحها للاكتتاب العام من المواطنين بشكل مباشر من خلال سوق الأوراق المالية الذي تم إنشاؤه حديثاً بموجب قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (105) لسنة 2005 بإسناد مهمة إنشاء سوق للأوراق المالية .

إلى أمانة اللجنة الشعبية العامة للاقتصاد والتجارة أو بالدعوة للاكتتاب العام من خلال اللجان التأسيسية التي تشكل في كل شركة أو في وحدة اقتصادية معروضة للتمليك،.

والتساؤل المطروح يخص تقييم مدى الإقبال العام لاستثمار المدخرات الشخصية أو التمويل بالإقراض في شراء أسهم الشركات المطروحة من خلال سوق الأوراق المالية أو الاكتتاب العام.

وأضاف الدكتور محمود الفطيسي... وبالرغم من أن الإقبال معقول في هذا الإطار حيث بلغ عدد المساهمين في الوحدات المطروحة للتمليك (2606) مساهمين، يمكن الإشارة إلى جملة من المحددات والخصائص التي تحكم هذا النوع من الاستثمار.

ـ إن المستثمر يتطلع إلى عائد متوقع ومستمر ومحافظة على أصل الاستثمار بقبول درجة من المخاطرة المحتملة والمحسوبة.

ـ ضمان حصول المستثمر على السيولة المطلوبة عند الحاجة وذلك بالتصرف في الأسهم التي يمتلكها بالبيع.

ـ تحظى النشاطات التجارية والعقارية باهتمامات أكبر للاستثمار فيها عن المجالات الإنتاجية لحجم المشروعات وقلة المخاطرة.

ـ ميل المستثمر إلى معرفة غيره من المساهمين الرئيسيين الذين يمكن أن يكون لهم دور في اختيار أدوات التسيير للشركة.

ـ عدد السكان له علاقة بخلق سلوك استثماري أو طاقة شرائية تنمي الاستثمار.

ولتحسين المناخ العام للاستثمار وتشجيع أكبر للإقبال على تملك أسهم الشركات الدكتور محمود الفطيسي ... نرى من الضرورة الاهتمام بالآتي:

ـ ضرورة تفعيل أداء سوق الأوراق المالية لما يوفره من معلومات وبيانات ضرورية للمستثمرين ودرجة مناسبة من السيولة تكفل لهم الحصول على الأموال عند الحاجة إليها وذلك ببيع وتداول الأسهم التي يمتلكونها .

ـ نجاح شركة الاستثمار الوطني في تنظيم المساهمة للمواطنين وتحقيق عوائد مجزية على الاستثمار بما يشجـع الإقبال على تملك الأسهم.

ـ البحث والنظر في استثمارات المواطنين السابقة في أسهم بعض الشركات ومعالجتها، ومتابعة ومراقبة كافة الدعوات والإعلانات لتجميع الأموال للمساهمة بغرض حفظ السوق الاستثماري والتعامل بحزم مع كل التجاوزات..

ـ تفعيل دور المصارف في التمويل بمنح قروض بضمان الأسهم للراغبين في المساهمة وتمويل دورات الإنتاج وبرامج الإحلال والتطوير للشركات والتشاركيات المملكة.

ـ التناول الإعلامي لجوانب الإعداد لطرح الشركات والوحدات للتمليك وإعادة الهيكلة والهيئة للشركات والوحدات بغرض إعدادها للاندماج في النشاط الأهلي التنافسي بكل فعالية.

وأوضح الدكتور الفطيسى... إلى إن البرنامج يستهدف أصلاً تحويل الشركات إلى القطاع الأهلي في إطار برنامج تفعيل الشراكة بين المواطنين بمختلف فئاتهم ( منتجين ومستثمرين وجهات استثمارية ).

بغرض توسيع قاعدة الملكية بما يساعد على تحسين الدخول والرفع من مستوى المعيشة والرفع من كفاءة وأداء الوحدات الاقتصادية.. وهذا يتم في إطار منهجي منظم بالتشريعات واللوائح والبرامج المعتمدة.

وتشرف على تنفيذه اللجنة العليا لإدارة برنامج نقل الملكية المشكلة من أعلى مستوى تنفيذي للدولة، وذلك برئاسة الدكتور شكري غانم أمين اللجنة الشعبية العامة الغدادي الأمين المساعد للجنة الشعبية العامة وعضوية:

ـ أمين اللجنة الشعبية العامة للتخطيط.

ـ أمين اللجنة الشعبية العامة للمالية.

ـ أمين اللجنة الشعبية العامة للقوى العاملة والتدريب والتشغيل.

كما يساعد أداة التنفيذ المتمثلة في الهيئة العامة لتمليك الشركات والوحدات الاقتصادية العامة لجان للإشراف على التمليك بالشعبيات تضم في عضويتها خبراء واختصاصيين وعضوية للشعبيات واتحاد عام المنتجين.

وتنظم كافة الإجراءات حزمة من التشريعات المتضمنة قوانين ولوائح وقرارات تشكل في مجملها إطاراً قانونياً يكفل الشفافية والوضوح والعدالة الاجتماعية والأسس الاقتصادية العلمية لكافة جوانب تنفيذ البرنامج.

ماذا يمكن أن يساعد توضيح هذه الصورة للمواطن؟

في إطار التوعية بالبرنامج تم تنظيم العديد من الندوات والمؤتمرات كما يتم إصدار مطبوعة ربع سنوية متخصصة ويتم نشر إعلانات الاكتتاب وإصدار نشرة للاكتتاب تحوي كافة البيانات المالية والفنية التي تهم المستثمرين.

وهي متاحة من خلال سوق الأوراق المالية والمصارف التي تتولى عملية الاكتتاب. جار أيضاً تجهيز موقع للهيئة على شبكة المعلومات سيتم فتحه قريباً ونحن نبذل كل جهد في سبيل التعريف بأهداف ومضمون هذا البرنامج وآليات تنفيذه.

ونحن نرى أن نجاح هذا البرنامج يتحقق بتكاتف جهود الجميع والمساهمة الإيجابية الفاعلة باعتباره برنامجاً وطنياً يهدف إلى تطوير اقتصاد بلدنا إلى آفاق مستقبلية واعدة.

وارجع سليمان الشحومي مدير الإدارة العامة للدراسات الاقتصادية والاستثمار عن عدم إقبال الجمهور الليبي على شراء أسهم هذه الشركات التي تتحدثون عنها لابد أن يكون هناك طرف يثبت ربحيتها أم لا عن طريق بيانات قوائم مالية.

قوائم دخل، وقوائم ميزانية، كمية الأرباح التي تم توزيعها خلال الأعوام المنصرمة على المساهمين وهل الشركة تعد قوائمها المالية بشكل دوري ومنتظم كل نهاية سنة أم لا؟، وهل يتم مراجعة حساباتها بشكل دقيق أم لا؟

وهل تفصح عن عملياتها المستقبلية وآفاق تطويرها أم لا؟ هذا هو المعيار الذي يحكم بأن الشركة ذات ربحية أم لا؟

وأضاف الشحومي: هذه الشركات المطروحة للبيع في شكل أسهم ضمن برنامج توسيع قاعدة الملكية كشركتي المطاحن والأعلاف والعربية للأسمنت ومصرف الصحارى.

الحقيقة أن هذه الشركات كانت لفترة طويلة في يد القطاع العام وكانت تعاني من مشاكل كثيرة أهمها عدم تقديم البيانات في الوقت المناسب، وتذبذب مستويات الإنتاج.

وعدم انضباط الإجراءات المالية والإدارية والفنية في هذه المؤسسات وكل المشاكل التي مرت بها كل شركات القطاع العام لمعالجة هذا الخلل بدأ نقل ملكيتها إلى القطاع الخاص.

وبالتالي يتطلب الأمر وجود سوق للأوراق المالية ينظم عملية طرح هذه الأسهم للقطاع الخاص ويصحح معايير محددة يتم من خلالها الانضباط من قبل هذه الشركات.

بمعنى أن الشركة العربية للاسمنت مثلاً يجب أن تلتزم بإعداد القوائم والحسابات في نهاية السنة بشكل منتظم، وتقوم بتقديم تقارير مالية وإفصاح ربح سنوي عن أرباحها ومشاريعها المستقبلية، وأن تلتزم بتقديم تقارير مالية وإفصاح حقيقي عن شراء أي أصول كبيرة.

وأن تفصح عن كل عملياتها وما يتم بها من تغيرات في الإدارة، كي تعطي ثقة للمستثمرين، ولكي تحافظ على المساهمين ملاك هذه الشركة، فيجب أن تكون الشركة واضحة ووضعها المالي الحقيقي معروفاً وبالتالي هذا سينعكس على سعر الأسهم.

هل تزداد قيمة الأسهم أم ستنخفض ؟

فمن ينظم كل هذه الأمور ويضع لها المعايير؟!! الإجابة هي:

سوق الأوراق المالية هو من يضع القوانين والضوابط..

الحل يكمن في وجود سوق مالية فاعل ومنظم له قواعده ومعاييره وضوابطه التي يلتزم بها الجميع الشركة أو المستثمرون أو الوسطاء الماليون في السوق أو المتعاملون.

فالفكرة في شراء سهم هو أنك تملك أموالاًَ مدخرة ترغب في تنميتها، لذلك يجب أن يكون السهم ذا قيمة مقبولة.

وبالتالي أية شركة تطرح أسهمها للبيع يجب أن يتم ذلك من خلال سوق للأوراق المالية ويجب أن تتوفر بيانات واضحة عنها وأن يتم انعقاد جمعية عمومية، ويجب أن توزع أرباحها على المواطنين فأية شركة لا تكون موجودة في سوق الأوراق المالية فإنها ستخسر.

لأن سوق الأوراق المالية يعكس الصورة الحقيقية لأية شركة مساهمة موجودة في هذا السوق بشفافية ومصداقية لا تقبل أي نوع من اللبس لأنه لابد من وجود طرف ثالث، ويقول إن هذه الشركة مربحة وذات مردودية أم لا.

فلكي تغري المواطن للمساهمة في شراء الأسهم يجب أن يتوفر لدينا سوق للأوراق المالية لأنه هو الذي يخلق البيانات والمعلومات لكي تساعد أي مدخر أو مستثمر أو أي جهة ترغب في استثمار أموالها وتحتاج لمعلومات، لأنه سيعطيها معلومات حقيقية وبكل حيادية.

سوق الأوراق المالية جهة محايدة ليس لديها أية علاقة لا بالمستثمرين ولا بالشركات، هو جهة تلزم قانوناً أية شركة بإدراج أسهمها في سوق الأوراق المالية.

وهو يعمل عمل السجل العقاري ويقدم الوثيقة والدليل على ملكية أي مواطن لأسهمه، وبدون ذلك ستتداخل الأسهم في بعضها، ولمن تنقل ملكية الأسهم إذا مات صاحبها، وستضيع أوراق وتتلف مستندات.

إذا لابد أن نؤسس لسوق أوراق مالية يتوفر فيه ما يسمى بمركز الحفظ والإيداع للأوراق المالية، فأنت كمستثمر تشتري أسهماً وتحفظ ويصبح لديك رقم مسجل، يعبر عن أسهمك في هذه الشركة أو غيرها.

ولا يستطيع أي شخص أن يجري عليها أية عمليات إلاَّ بتفويض من المالك نفسه، الأسهم الآن معروضة للبيع ولا يوجد من يشتريها لماذا؟

لأن هناك حلقة مفقودة وهى الوسطاء الماليون، وهم على الأغلب سيكوِّنون المؤسسات المالية كالمصارف وشركات التأمين ومؤسسات الضمان الاجتماعي.

وبعض الأفراد الذين لهم الخبرة في هذا المجال، هؤلاء الوسطاء هم من يستوعب هذه الاكتتابات التي تطرح لم يعيدوا طرحها مرة أخرى لكي يشتريها المواطن أو المستثمرون الصغار.

ولذلك يعزى عدم إقبال المواطنين على الشراء إلى عدم وجود سوق للأوراق المالية بالإضافة إلى أسباب أخرى فرعية ومثل انعدام الوعي بين الناس بأهمية تداول وشراء الأسهم وعدم وجود ثقافة سوق المال بين المواطنين والمصارف والشركات وأيضاً المقدرة المالية لدى المواطنين .

وهناك نقطة مهمة أن الطرح الأول دائماً وفي كل دول العالم تقوم شركات ومصارف بشرائه ثم تعيد طرحه مرة أخرى للمواطنين لذلك يجب أن تتوفر صناديق استثمار وشركات وساطة مالية ومصارف استثمارية.

فكل هذه الجهات يجب أن تقوم بعملية تمويل الإصدارات الأولية ولكن يبقى أهم ما في الأمر هو وجود سوق مالي فاعل. أما عبد الحميد عزيزي مدير إدارة المراجعة الداخلية بمصرف الصحارى... المطروح أيضاً للبيع يقول:

الخصخصة في أبسط معانيها هي نقل ملكية المؤسسات من القطاع العام إلى القطاع الخاص بهدف تحقيق العديد من الأهداف، منها الحصول على أفضل معدل نمو وأفضل أسلوب لعدالة توزيع الناتج وغيرها من الأهداف وتتميز المصارف بحساسية خاصة.

طرابلس ـ سعيد فرحات: