افتُتِحَ أمس المؤتمر الدولي للتحكيم والوسائل الودية لحل النزاعات في عقود الإنشاءات الذي ينظمه مركز دبي للتحكيم الدولي بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة دبي والاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين FIDIC والجمعية الأوروبية الدولية للمقاولين EIC في مقر غرفة دبي.

وحضر افتتاح المؤتمر عبد الرحمن غانم المطيوعي، مدير عام غرفة دبي، والأمير الدكتور بندر بن سلمان بن محمد آل سعود، مستشار خادم الحرمين الشريفين ورئيس فريق التحكيم السعودي، والدكتور أحمد سيف بالحصا، عضو مجلس إدارة غرفة دبي ورئيس مجلس إدارة جمعية المقاولين.

والبروفيسور مارتن هنتر، رئيس مجلس أمناء مركز دبي للتحكيم الدولي، والدكتور حسام التلهوني، مدير مركز دبي للتحكيم الدولي، وعدد من خبراء التحكيم الدوليين وأعضاء الغرفة وأصحاب الأعمال ومالكي مؤسسات الإنشاءات العقارية في دبي وإستشاريين وخبراء عقاريين وممثلي الصحف المحلية ورجال الاعلام.

ورحب الدكتور التلهوني بالحضور مقدراً جهد غرفة دبي في استضافة مؤتمر التحكيم والوسائل الودية لحل النزاعات في عقود الانشاءات كواحدة من الفعاليات التي تحرص غرفة دبي على تنظيمها مساهمة منها في نشر المعلومات المفيدة وتقديم الخدمات المميزة لدعم الأعمال والنشاط الاقتصادي في الإمارة.

كما أكد الدكتور التلهوني على أهمية المؤتمر في نشر الوعي القانوني على مستوى الدولة وعلى المستوى الإقليمي، فضلاً على مناقشة فعالية إجراءات فض النزاعات التي يمكن أن تنشأ بين أصحاب الأعمال الإنشائية .

ومدى مساهمة هذه الإجراءات في بناء الثقة بين أصحاب الأعمال وتخفيض نفقات حل النزاعات واستمرار علاقات الأطراف وتفعيل وتطوير الاستثمار.

وألقى الدكتور بالحصا كلمة تحدث فيها عن أهمية هذا المؤتمر الدولي الذي يناقش مسائل التحكيم التي تهم كافة الشرائح الاقتصادية في الدولة والمنطقة التي تشهد تغيرات وتطورات كبيرة في النشاط الاقتصادي خاصة في مجال الإنشاءات وعقود المقاولات وما قد ينتج عنها من نزاعات وخلافات.

وأضاف أنه "أصبح من الضرورة بمكان توفير أفضل الوسائل المتطورة لتسوية وفض النزاعات في كافة الأسواق الدولية بغية تذليل العقبات التي تواجه عمليات التبادل التجاري وخلق مناخ آمن للمستثمرين".

وأكد على أن أهمية هذا المؤتمر تكمن في توفيره فرصة للاستماع إلى نخبة من المتحدثين الدوليين المختصين في مجال الوسائل البديلة لحل نزاعات عقود المقاولات، فضلاً عن التعرف على إيجابيات هذه الوسائل وأهميتها في تطوير العلاقات التجارية الدولية في منطقة الشرق الأوسط.

كما أشار إلى أن انعقاد هذا المؤتمر الدولي في دبي يأتي تأكيداً للأهمية الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط ويعزز الدور المتميز لإمارة دبي في دعم العلاقات التجارية الدولية.

ثم تحدث الأمير الدكتور بندر بن سلمان بن محمد آل سعود، مستشار خادم الحرمين الشريفين ورئيس فريق التحكيم السعودي عن أهمية عقد هذا المؤتمر في ظل الثورة العمرانية والصناعية التي تشهدها منطقة الخليج.

والتطور السريع الذي أدى إلى زيادة في عقود الإنشاءات وما يترتب عليه من حقوق وواجبات لكل من طرفي العقد والنزاعات التي يمكن أن تنشأ.

وقال إن التحكيم أصبح مطلباً دولياً وإقليمياً وداخلياً شرعت له الأنظمة والقوانين والاتفاقيات الدولية التي تنظمه وتحدد مساره حسب الأنظمة المرعية لكل دولة.

ويعد التحكيم الهندسي من أصعب أنواع التحكيم بسبب وجود الكثير من الأمور الفنية والهندسية التي تحتاج لخبرات واسعة حيث وضعت الاتحادات والهيئات الخاصة في هذا المجال عقوداً نموذجية لكي تتلافى النزاعات بين الأطراف.

وأشار الأمير بندر إلى أن المملكة العربية السعودية أولت التحكيم الهندسي أهمية كبيرة حيث أنشئت الهيئة السعودية للمهندسين عام 2002 والتي تسهم في فض النزاعات الهندسية عن طريق التحكيم. وأضاف أن الشريعة الإسلامية تقر التحكيم والأخذ به لما فيه من المصلحة العامة.

وفي كلمته التي تحدث فيها عن أهمية مركز دبي للتحكيم الدولي، أكد البروفيسور مارتن هنتر، رئيس مجلس أمناء المركز، أن هذا المؤتمر يعد الثالث من نوعه الذي ينظمه مركز دبي للتحكيم الدولي بعد أن أعيد تأسيسه كمؤسسة تحكيم دولية مستقلة مهمتها فض النزاعات بين قطاعات الأعمال في كافة شرائح المجتمع التجاري الدولي.

وقال: إن معظم المستفيدين من خدمات المركز يعملون في قطاع الإنشاءات ولذلك خصصنا الموضوع الرئيسي في المؤتمر للحديث عن فض النزاعات في قطاع الإنشاءات، حيث تناول المركز أكثر من 40 قضية فض نزاعات بين مختلف قطاعات الأعمال حتى الآن خلال عام 2005، تختص 75 % من هذه القضايا بنزاعات بين شركات الإنشاءات المختلفة.

وهذا بحد ذاته إنجاز طيب بالمقارنة مع مراكز تحكيم دولية أخرى.

وأضاف البروفيسور هنتر أن مركز دبي للتحكيم الدولي بصدد إصدار عدة قوانين تحكيم تتماشى مع المعايير الدولية العصرية.

وأكد أن الحوافز التي تقدمها مجالس القضاء التحكيمي التي تعمل وفق معايير مركز التحكيم الدولية تتوافق بالتالي مع تشريعات التحكيم الدولية حسب ما جاء في مؤتمر نيويورك والاتفاقيات الدولية الأخرى.

وأشار البروفيسور هنتر إلى أن مركز دبي للتحكيم الدولي بصدد إصدار مجموعة قوانين وتشريعات تحكيم جديدة وفق المعايير الدولية بالتعاون مع الحكومة.

وأكد عبد الرحمن غانم المطيوعي، مدير عام غرفة دبي، أن مركز دبي للتحكيم الدولي قد أُسِس كواحدة من الخدمات المميزة التي تقدمها الغرفة لأعضائها ومجتمع الأعمال والمستثمرين في المنطقة لدعم نشاطاتهم ومساعدتهم في تسهيل أعمالهم وتطويرها.

وأضاف أن المركز من خلال هذا المؤتمر، يقدم أنسب الحلول المتوفرة لتجنب وصول الخلافات التي تنشأ عن عقود المقاولة إلى مراحل معقدة، حيث يعرض المركز أيضاً خدماته في حل النزاعات من خلال المحكمين المختصين وبسرعة وأقل تكلفة لا تتوفر من خلال اللجوء إلى المحاكم.

وأضاف المطيوعي أن الوسائل البديلة والفعالة لفض النزاعات أصبحت اليوم الأداة الأساسية لخلق بيئة عمل آمنة للمستثمرين في أسواق التجارة الدولية، واختيار المركز لعقد هذا المؤتمر المميز في دبي يعكس الأهمية الاقتصادية للمنطقة .

حيث سيوفر هذا المؤتمر على مدى يومين فرصة للمشاركين لدراسة واكتشاف مدى فاعلية آليات فض النزاعات ودورها في دعم بيئة الاستثمار في المنطقة بصورة عامة وفي مجال المقاولات بصورة خاصة.