"دائما ما يكون الصحفيون متأخرين في هذه المنطقة. لا تهتم بشأن التأخير في الحدث، لأنهم وبكل الأحوال لا يأتون أبدا في الوقت المحدد". هذا ما قاله لي شاب يعمل في شركة علاقات عامة في الشرق الأوسط. ويسرني أن أقول بأنه لم يعمل معي. ألكسندر مكناب، يكتب عن اضمحلال احترام الصحافيين للعاملين في مهنة العلاقات العامة.

مع تقدمي في السن، أصبحت أحسن الإصغاء للأمور الواضحة والتي يتم تقديمها لي كحكمة من قبل الحمقى، وابتسم بسعادة أمامهم وأحني رأسي كموافقة على حصافتهم. أما قبل عشر سنين خلت ما كنت فعلت ذلك.

يبقى الأشخاص العاملون في مجال العلاقات العامة في حالة من الوجل والخوف من أن يجدوا الصحافيين وقد أصبح لديهم إحترام محدود يكنونه تجاههم. جزء من تدريبنا الداخلي هو أن نطلب من موظفينا الجدد أن يتصلوا بالصحافة.

ويسألوهم ما الشيء الأكثر إزعاجا لهم فيما يتعلق بشركات العلاقات العامة. النتيجة كانت واحدة تقريبا وهي لائحة طويلة من إساءة المعاملة.

الفظاظة والاستغلال وعدم الملاءمة وقلة الخبرة او الضغط والتجاهل والتكبر وعدم المرونة وأمور أخرى مستمرة كمحاولات التحبب والتقرب تأتي بين الفينة والأخرى. ومن ثم نجلس سويا ونتمعن بهدوء لمعرفة سبب هذا الظن الذي لدى الصحفيين بمهنتنا المحترمة.

ومن ثم نعزم على تجنب السلوكيات التي تنتج عنها هذه الآراء. إن كل ذلك ينصهر في كلمة واحدة: الاحترام. وذلك لأن الاحترام هو طريق بمسارين.

لدى الصحفيين عمل يؤدونه، وهو ليس بالضرورة عملا "لطيفا"، مع وجود بعض اللحظات اللامعة في بعض الأحيان. إنه مجال صعب في منطقة مثل الشرق الأوسط، حيث كان الإعلام أسير سنوات من الرقابة السياسية. أما الرقابة التجارية الممارسة في هذه المنطقة فهي سيئة بنفس القدر إن لم تكن أسوأ. ولكن على الأقل فإن حالة الرقابة الحالية تتحسن.

وغالبا ما تكون أجور الصحفيين قليلة وذلك في جميع أرجاء العالم، ولكنّ الصورة تبدو هنا أقسى حيث أنه في بعض البلدان يعمل الصحفيون لصحيفتين متنافستين وذلك لتأمين مورد مالي مقبول. وإن كانت الرقابة وانخفاض الأجور ليست سيئة بما فيه الكفاية، فإن الكثير من الأشخاص في الأعمال والحكومة.

وفي الحياة العامة يظنون أن الصحفيين قد خلقوا على هذه الأرض فقط ليحملوا رسالتهم دون كلام من أجل أن يقدموها للجمهور الذي سيكون ممتنا: بغض النظر عن ماهية هذه الرسالة.

بالمناسبة، فإنك قد تكون مهتما بمعرفة أن هؤلاء الأشخاص نفسهم يظنون أن دور العلاقات العامة هو دفع الصحفي تنفيذ المطلوب منه من خلال العلاقة "العاطفية" التي ينسجها العاملون في العلاقات العامة مع الصحفيين. في السابق كان عملاء يأتون إلينا ويقولون: نريدكم أن تستغلوا علاقتكم "اللطيفة" بالصحافيين، لذلك نتعاون معكم.

هذا هو النوع من طلبات العملاء هو ما نقوم اليوم برفضه بلطافة، لأنّ الحياة ببساطة أقصر من ان نصرفها على هذه المهمّة.

احترام الإعلام يعني بذل أقصى الجهود للتأكد من أن لديك المعلومات المناسبة المجهزة للوسيط الملائم ومن ثم العمل مع هذا الوسيط للمساعدة والتشجيع على قصة متوازنة وواضحة. إن ذلك يعني ضمان أن لدى الإعلام قابلية كاملة للوصول إلى أكبر قدر من المعلومات.

وهذا بالتأكيد أوسع من مفهوم النشرة الصحفية، وذلك لضمان تقديم معلومات إضافية، وطروح وقابلية للوصول إلى المصادر والموارد. الصحفيون ليسوا اوزا. إذا قمت بضغطهم إلى أقصى حد ممكن، فلن يكون بإمكانهم إنتاج أي شيء.

الإحترام يعني أيضا أخذ الوقت المناسب لضمان أنك تستهدف الإعلام الصحيح بالقصة الصحيحة. أن يكون لديك بالفعل أخبار حقيقية لتقدمها للصحيفة.

سوف تكون مندهشا بعدد الأشخاص الذين يخطئون بذلك على الدوام، مفترضين أن معرفتهم الجوهرية وتفاؤلهم بقصتهم يعني أنه يجب أن يتم تقديمها للجمهور بشكل أوتوماتيكي، عبر الصحافة. إنّ هذا التصرّف يشكّل نقيضا رئيسيا لفكرة الصحافة التي تحاول إيجاد التوازن. المبالغة ليست أمرا ذكيا من قبل العلاقات العامة.

يتوجّب هنا التأكيد أن الإحترام هو طريق بمسارين. يميل الصحافيون في بعض الأحيان أن يكونوا متشائمين تجاه شركات العلاقات العامة، ويجب عليّ الاعتراف أن ذلك يزعجني حقا. إذا قامت شركة علاقات عامة بإنشاء قصة ووضعت وجهة نظر فيها، فإن الصحفيين يميلون نحو توصيف ذلك "بالإطالة".

بينما إذا وجد الصحفي وجهة نظر ذكية للقصة، فإن ذلك يعتبر صحافة ممتازة. يميل الصحفيون أيضا إلى رفض العاملين في مجال العلاقات العامة وذلك لكونهم فقط يعملون في "العلاقات العامة". إن ذلك ليس منصفا على الدوام.

فأولئك هم مجموعة من الأشخاص الأذكياء والمتمرسين الذين يعملون في صناعة الاتصالات التي يزداد اعتمادها على الأخبار والقصص التي يكتبونها. وإن كان أشخاص العلاقات العامة ضاغطين ولحوحين، فسوف تفاجأ الى أي مدى يكون الصحفي فظا في بعض الأحيان.

باختصار، إن كان الصحفي فظا معي، فلن أتعامل معه بعد الآن. وإن كان أفراد العلاقات العامة قد قاموا بإزعاج الصحفيين من خلال كونهم غير مجهزين بشكل ملائم ولحوحين بشكل فارغ، فإن من حق الصحفي رفض التعامل معهم. هناك خط وسط هنا وهو يعتمد، ببساطة شديدة، على الاحترام فقط.

رئيس حسابات المجموعة في شركة "سبوت أون" للعلاقات العامة- دبي