تشترك مصر في القمة العالمية للمعلومات, التي تستضيفها تونس وتبدأ الأربعاء المقبل. وقد أناب الرئيس حسني مبارك الدكتور طارق كامل وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في حضور هذه القمة.

وتعد تونس المرحلة الثانية في القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2001 عقدها على أعلى المستويات وبرعاية الأمين العام للأمم المتحدة .

وذلك استناداً لاقتراح الاتحاد الدولي للاتصالات بهدف تطوير مفهوم ورؤية مشتركة لمجتمع المعلومات وتبني إعلان مبادئ وخطة عمل تتعاون في تنفيذها الحكومات والمؤسسات الدولية وكل قطاعات المجتمع المدني.

وتشكل القمة العالمية لمجتمع المعلومات فرصة فريدة للمجتمع الدولي لمناقشة مجتمع المعلومات ووضع تصور له من خلال جمع مختلف الجهات الفاعلة حول مائدة واحدة (الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية).

وتطرح القمة العالمية لمجتمع المعلومات عددا من القضايا المحورية منها إنشاء البنية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخلق فرص متكافئة وشاملة للوصول إلى المعلومات والتطبيقات والخدمات واحتياجات المستخدم ووضع إطار لبناء مجتمع المعلومات واستخدامات المعلومات والاتصالات في مجال التعليم.

وقد تم تنظيم القمة على مرحلتين عقدت الأولى في جنيف من 10 إلى 12 ديسمبر 2003 بينما تعقد المرحلة الثانية في تونس خلال الأسبوع الجاري في الفترة من 16 إلى 18 نوفمبر الجاري, وقد سبق المرحلتين عدداً من المؤتمرات الإقليمية والاجتماعات التحضيرية على المستويين الإقليمي والدولي.

واستضافت مكتبة الإسكندرية على مدى يومين المؤتمر التحضيري للقمة العالمية للمعلومات تحت عنوان (المكتبات.. انطلاقة نحو مجتمع المعلومات) والذي افتتحته أمس سوزان مبارك قرينة رئيس الجمهورية ورئيسة مجلس أمناء المكتبة.

وناقش سبل تقديم أفضل الممارسات المكتبية من مختلف أنحاء العالم في مجالات الصحة والتعليم والحفاظ على التراث الثقافي والتجهيزات ضد الكوارث وذلك انطلاقاً من أن المكتبات هي دوما البوابة الرئيسية للمعرفة .

والمعلومات ومع ثورة المعلومات التي يشهدها العالم كانت هناك حاجة ملحة لتطوير نظم المعلومات بالمكتبات بما يتناسب وحاجة العصر لتصبح أكثر دقة وكفاءة.

وتشارك مكتبة الإسكندرية في قمة تونس بعدد من المشاريع التكنولوجية المتميزة وعلى رأسها المشروع الفائز بجائزة لجنة تحكيم القمة العالمية للمعلومات (مصر الخالدة) الذي صممه مركز توثيق التراث الطبيعي والحضاري التابع للمكتبة.

كما تشارك المكتبة خلال فعاليات القمة في تونس من (تكنولوجيا المعلومات للجميع) والذي يعتبر الحدث الأكبر للقمة حيث يضم جناح مصر في المعرض خمسة أقسام بالإضافة إلى المعهد الدولي للعلوم المعلوماتية ومركز توثيق التراث التابعين للمكتبة .

ومن بين المشاريع الرقمية التي ستشارك بها المكتبة مشروع توثيق تراث الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ومشروع كتاب وصف مصر وأيضاً مشروع المليون كتاب والعرض التخيلي للمخطوطات ومشروع لغة الشبكات العالمية والبانوراما الثقافية.

وقد بدأ التحضير العالمي لقمة تونس في عام 2004 حيث استضافت دمشق في نوفمبر الماضي المؤتمر التحضيري الثاني للقمة العالمية لمجتمع المعلومات وانصب اهتمام هذا المؤتمر على متابعة تنفيذ قرارات المرحلة الأولى للقمة (قمة جنيف) .

والإعداد على المستوى الإقليمي للمرحلة الثانية, وكانت من بين أهدافه مراجعة الخطوات التي اتخذتها الدول العربية لتضييق الفجوة الرقمية في ضوء ما توصلت إليه قمة جنيف .

واعتماد خطة عمل إقليمية مبنية على الاستراتيجية العربية للاتصالات والمعلومات المعتمدة في القمة العربية التي عقدت في عمان في مارس 2001 وإطلاق مشاريع إقليمية يتوفر لها التمويل اللازم والشراكة الفاعلة لضمان نجاحها.

وكانت قمة المعلومات قد عقدت في جنيف في مرحلتها الأولى في ديسمبر عام 2003 تحت رعاية الحكومة السويسرية بحضور أكثر من 11 ألف مشارك من 175 دولة من بينهم حوالي 50 رئيس دولة وحكومة قدموا خلالها الدعم السياسي لإعلان المبادئ وخطة العمل الصادرة عن القمة.

وقد أتاحت قمة جنيف الفرصة لمناقشة قضايا الانتفاع المتكافئ للجميع بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتضيق الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والدول النامية.

وقد أسفرت القمة عن إعلان مبادئ أكدت على أهمية تسخير إمكانات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للنهوض بأهداف التنمية الواردة في إعلان الألفية وهي استئصال الفقر والجوع وتوفير التعليم الابتدائي للجميع وتعزيز المساواة بين الجنسين.

وتمكين المرأة وخفض معدلات وفيات الأطفال وتحسين صحة الأمهات ومكافحة فيروس نقص المناعة والملاريا وغيرهما من الأمراض وضمان الاستدامة البيئية وإقامة شراكات عالمية من اجل التنمية.

وأكدت قمة جنيف العالمية لمجتمع المعلومات أن الأساس الذي يقوم عليه مجتمع المعلومات وهو حق كل فرد في حرية الرأي والتعبير كما ورد في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل وتلقي المعلومات والأفكار.

وإذاعتها بأية وسيلة دون تقيد بالحدود الجغرافية فالاتصال عملية اجتماعية وحاجة إنسانية أساسية وهو أساس كل تنظيم اجتماعي .

وهو محور مجتمع المعلومات.ودعت القمة إلى أن تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يوفر فرصا هائلة للمرأة باعتبارها جزءا لا يتجزأ من مجتمع المعلومات وعنصرا فاعلا رئيسيا فيه.

وطالبت بتمكين الفقراء وخاصة من يعيش منهم في المناطق النائية والريفية وفي المناطق الحضرية المهمشة من الوصول إلى المعلومات واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كوسيلة للتحرر من براثن الفقر وتوجيه اهتمام خاص إلى الاحتياجات التي تنفرد بها شعوب الدول النامية والدول التي تمر اقتصادياتها بمرحلة تحول.