منذ عام ونيف، وفي الانحاء الجنوبية من الهند، انطلق والدا مهندس برامج حاسوبية يعمل في شيناي، رحلة بحث مضنية عن عروس مناسبة لابنهما، وللأمانة كانا دقيقين في اختيارهما، اذا اشترطا ان تعمل مهندسة للبرامج، يتراوح عمرها بين الحادية والعشرين والرابعة والعشرين، ممشوقة القوام، معتدلة القامة يتراوح طولها بين 157 ــ 167 سنتيمتراً.
حسنة الشكل، تنتمي الى طائفة هندونا داري كما زادا على ذلك اشتراطهما ان تتحدث اللغة التأميلية وتكللت مساعيهما بالنجاح، فقد راحا يتصفحان شبكة الانترنت، الى ان عثرا بموقع يدعى bhatva tmatnmony الذي تقبل طلباتهما بقبول حسن.تعرفا بفتاة وتلقيا رسالة من أبويها، وقارنا بين برجيهما، وقدما العروسين الى بعضهما بعضا، وهما سيحتفلان بزفافهما الميمون الشهر المقبل.
الزواج عبر الانترنت أحد نجاحات التجارة الألكترونية في الهند، حيث يلجأ إليه العذاب الباحثون عن نصفهم الآخر، ناهيكم عن أولياء الأمور وتعتبر متطلبات الهنود الباحثين عن شركاء الدرب على درجة بالغة من التعقيد، بحيث يلجأون الى الانترنت الذي وجدوا فيه ضالتهم المنشودة، والى ذلك
، قال المشرف على الموقع ان اللغة هي المعيار الأكبر، حيث قسم موقعه الى 15 مقطعاً لغوياً، يلي ذلك في المقام الثاني المكانة والطائفة اللتان توزعان الهنود منذ الولادة الى آلاف المجموعات مضيفاً بأن 70 في المئة من زبائنه يؤكدون على الزواج من بطاقاتهم الطائفية، كما أن كثيرين يلجأون الى التنجيم، حيث ان الموقع لم يبخل عليهم في توفير خدمة قراءة الأبراج.
غير ان المحزن في الأمر، ان بعض ضعاف النفوس من أصحاب القلوب الكسيرة، وأهاليهم فقدوا الذمة وراحوا يلجأون الى المواربة والكذب مما حدا بأصحاب الموقع الى إدخال خدمة جديدة تهدف الى التأكد من صحة المعلومات، بإحداث خدمة جديدة في موقع يدعى shaadi. com الذي يجاهر بأن جميع الصور والمعلومات.
ويدعي الموقع بأنه يضم نحو 7.5 ملايين عضو فيما يقول موقع شادي دوت كوم ان أكثر من مليون زائر تصفحوه الشهر الماضي.ولكن بالرغم من ان سكان الهند يتجاوزون 1.1 مليار نسمة، إلا ان 90 مليوناً منهم، لا يجدون لدخول شبكة الانترنت سبيلاً.
ويقدر موروغافيل، ان سوق صنع الزيجات في الهند يساوي 250 مليون دولار مضيفاً أن شركته تستحوذ على قرابة 15 مليون دولار، على هيئة عوائد، وهو في الطريق الى مد نشاطه خارج الانترنت، وفي الوقت الذي أخذ فيه الانترنت ينتشر على نطاق واسع في الهند فإن رقعة الوسطاء آخذة في الاتساع، فبعد ان كان سوق بهاراتا ماتريموني، محصوراً في العاملين في مجال تقنية المعلومات،
فإنه الآن أخذ في الوصول الى كبرى المدن الهندية، فقوى العولمة التي تجتاح العالم الآن، لن يقف في طريقها أحد.وللصين من الحب جانب، فقد راح الانترنت يلعب دور الخاطبة التقليدية وأفضل المواقع يعرف باسم QQ خدمة الرسائل الفورية.
الذي تقوم بتشغيله تينسنت، التي تتخذ من شهرجت مقراً لها، والتي اكتسبت شعبية واسعة في الأوساط الشبابية بين السادسة عشرة والرابعة والعشرين، الذين في وسعهم الإطلاع على الجنس والعمر وموقع الطرف الآخر في الانترنت.
وبيدي عدد قليل من العملاء الرغبة في دفع 15 يواناً شهرياً للتصفح المتعمق والاطلاع على المعلومات الشخصية في موقع QQ للتعارف الذي أسس عام 2002.
وترجع كاثرين شان مديرة علاقات المستثمرين في شركة QQ، شعبية التعارف عبر الانترنت الى سياسة العائلة ذات الطفل الواحد التي تحد من قدرة الشبان على تكوين الصداقات عبر الروابط الأسرية.
وبالرغم من الانتشار الواسع للعنصرية الثقافية، فإن عادات التعارف تبقى محصورة في حدود التقاليد الاجتماعية المحافظة، فالناس يحجمون عن سؤال الغرباء والمعارف الأبعدين والالتقاء بهم في المدارس أو مواقع العمل، وتساهم سرية التسجيل في الانترنت في زيادة طلبات المرشحين للتعارف،
غير ان الرياح تجري أحياناً بما لا تشتهي سفن هؤلاء فقد راسلت ليو جينج 24 عاماً شاباً عن طريق الانترنت، يقطن على مسافة بعيدة عنها، لمدة عام كامل، وما إن قابلته وجهاً لوجه حتى اصابتها رعشة قوية، وخيبة أمل فظيعة، جعلتها تقول: تصورته شاباً وسيماً، رشيق القوام، مقسمة بعد ذلك أن لا تبحث في الانترنت عن صديق مهما كلفها الأمر.
ترجمة: وائل الخطيب

