يبدو أن الإعلانات الخارجية (آوت دور) ستكون هي "المغناطيس" الفعّال الذي سيجذب المعلن، في السنوات القليلة المقبلة، وتأخذ حصصا أكبر من سوق إعلاني خليجي يقدّر بـ 4 مليارات دولار (الأسعار الرسمية من دون الحسومات التي تقدمها وسائل الإعلام).

كما أنّ العاملين في هذه الصناعة بدأوا، من اليوم، الترويج لامكانات مؤثرة في هذا المجال، عبر عرض ابتكارات جديدة غير معهودة وبوسعها أن تلبّي دورا طموحا في التأثير على المستهلك. وقد سلّط "معرض الإعلام والتسويق" الذي اختتم فعالياته في دبي الأربعاء الماضي، وسط نجاح يؤكد إلى أنه ماض في طريقه لأن يكون "جايتيكس الإعلام"، الأضواء على هذا القطاع وقطاعات أخرى.

وكان لافتا الحضور الكبير لشركات الإعلام والتسويق من اتجاهات مختلفة في العالم، كما لاحظ البعض غياب شركات كبيرة فاعلة في الصناعة الإعلانية في المنطقة، ومن بينها "مجموعة شويري"، في الوقت الذي شكّل فيه إعلان شركة "الوطنية" (تمثيل إعلامي) تحوّلها إلى "المجموعة الوطنية" خبرا لافتا تمّ إقرانه بالكثير من التفسيرات التي تتحدث عن منافسة متوقعة، قد تصل حدّ الصراع بين مجموعتي "شويري" و"الوطنية"، على تمثيل وسائل الإعلام في المنطقة.

وبرز وجود قوي "للمجموعة العربية للإعلام" و"مجموعة قنوات الجزيرة" ومجموعة "روتانا" ووكالة "ساتشي أند ساتشي" وغيرها، إضافة إلى شركات أخرى كبيرة ومتوسطة الحجم وجدت في المعرض فرصة مثالية للتواصل مع جمهور العملاء وأهالي الصنعة أنفسهم.

وقد علمت "البيان"، من مصادر موثوقة، أن المجلة الإقتصادية البريطانية الشهيرة "ايكونومست" قد تكون في طريقها إلى إصدار نسخة عربية خاصة بالمنطقة، على غرار ما فعلته "نيوزويك" و"فوربس" ومؤخرا "بيزنس ويك". ولا تزال "ايكونومست" تلتزم الصمت إزاء مشروعها الجديد، إلا أنّ خطوات جدية قد تم تنفيذها في هذا الصدد.

وأجمع الخبراء المشاركون على أنّ المنافسة الحاصلة في السوق باتت عالية جدا، وقريبا لن يبقى مكان إلا للعلامة التجارية البارزة والمؤثرة، وسوف تختفي التجارب "الفارغة".

ولكن، من جهة أخرى، أعرب كثر من أصحاب المشاريع الجديدة أن السوق الإعلامي والتسويقي في المنطقة لا يزال مليئا بالفرص، ولكن يجب اقتناصها بدقّة. وقام هؤلاء باختيار طرق إبداعية لعرض أفكارهم، كما كان لافتا وجود أفكار ثقافية وفنية، بعيدا عن الأجواء التجارية المعتادة.

ويعرب طارق شيخ الشباب، مدير الإعلام في شركة "إيبسوس ستات" المتخصصة في تزويد وسائل الإعلام بدراسات السوق والإنفاق الإعلاني للشركات، عن إيجابية عالية تجاه مردود مشاركته في المعرض، الذي نظمته شركة "دوموس" ورعته بشكل رئيسي "مؤسسة دبي للإعلام". يقول: إنها فرصة نادرة للتلاقي.

الشركات ليست وحدها هي التي أتت من دول مختلفة، فالزوار أيضا أتوا من السعودية وقطر والبحرين ولبنان وفلسطين وأوروبا، وقد لفتني بشكل خاص الإقبال اليمني الكبير الذي يعكس إهتماما واسعا بتطوير قطاع الإعلام اليمني في الفترة المقبلة.

38 ألف طالب بالإمارات.. في المرمى الإعلاني

وكشفت شركة "ميديا هاب" (media hub) عن خططها لاستهداف أكثر من 38 ألف طالب في مدارس وجامعات الإمارات. وتعتبر الشركة ممثلا إعلانيا الناقلات التعليمية التي يستقلّها تلامذة أكثر من 200 مدرسة. ويعرب كريس هامري، مدير عام الشركة، عن أهمية الإعلانات التي تحملها الباصات التعليمية: "يصل الإعلان في هذه الحالة إلى 40 ألف شخص، إذا ما تم ركن الباص في شارع الإمارات لساعتين فقط. والعلامة التجارية التي يحملها الباص تجول شهريا 80 ألف كيلومتر، ما يعني أكثر من 240 ساعة".

ويقول أن قبول إعلانات الباصات صار أكبر في المرحلة الحالية عما كان عليه قبل السنوات، "حين كان المعلن يعتقد أنه من غير المجدي أن يضع إعلانه على باص متنقّل، لأنه كان يظن أن راكبي الباص فقط هم الشريحة التي يستهدفها الإعلان.

اليوم، تغيّر الأمر وهناك إقبال متزايد من المعلنين، وبشكل أدق من الوكالات الإعلانية التي تمثل الشركات، على الاقتناع بجدوى الإعلان المتنقّل، وخاصة إعلانات الباصات".

ويذكر أن نمو أعمال شركته قد فاق 100% في العام الحالي مقارنة مع الذي سبقه: "جزء كبير من الإقبال على إعلانات الباصات يعكس أيضا رغبة بالبرستيج، إضافة إلى فعالية الوسيط الإعلاني" ولا يزال شارع الشيخ زايد الشارع الأكثر سخونة للباصات المعلنة، إضافة إلى شارع الوصل والجميرا، "لكنّ المكان يختلف باختلاف الشريحة التي يريد المعلن استهدافها".

ويرى هامري أنّ القاعدة الذهبية في الصناعة الإعلانية في دبي اليوم هي التالية: "كلما كان أضخم، كلما كان أفضل". وكانت "ميديا هاب" من أوائل الشركات التي ابتكرت مفهوم الإعلان العملاق الذي يمتد على طول الأبراج السكنية أو المكتبية، وقد نفذت عدة أعمال لعدة شركات من بينها إعلان لصالح "طيران الإمارات" يعلن عن فتح خطها إلى نيويورك: "الكثير من الشركات حذت حذونا،

وأحيانا بطريقة مشوّهة مما دفع ببلدية دبي إلى وضع إجراءات صارمة تمنع الإعلان الضخم إذا لم يكن متوافقاً مع الشروط الجمالية والمكانية". ويقول أن ظهور وسائط إعلانية جديدة في مجال "الآوت دور" يضع تحدياً رئيسياً أمام الشركات بأن تصبح أكثر ابتكارا وإبداعية.

إعلانات الشاحنات المتحركة بدءا من 16 ألف درهم

ولا يختلف حال الباصات عن حال الشاحنات أو "التراكس" التي تظهر إعلانات متقلّبة وتجول في الشوارع. فتلك أيضا تشهد نموا متزايدا تقدرّه شركة "ميديا بوليس" mediapolis، التي تؤمّن بشكل حصري "شاحنات الإعلانات" بدبي (باستثناء شركة "نخيل" العقارية التي تملك هي شاحناتها الإعلانية)، بأكثر من 37% في العام الحالي قياسا بالعام 2004. ويطلق على هذا النوع من الإعلانات اسم "الماب" أو MAP وهو اختصار لـ Mobile advertising .

ويقول باسم مكارم، مدير عملاء في الشركة، أنّ المستقبل هو للإعلان الخارجي (آوت دور)، بينما سوف يبهت الإقبال شيئا فشيئا على وسائط أخرى مثل المجلات بشكل خاص، "لكثرتها وحالة الإشباع التي تسيطر على السوق". وتلعب شركات "شراء المساحات الإعلانية" دور الشريك الثاني في تحضير "القطعة الإعلانية"،

حيث يقوم العميل بتخصيص ميزانية إعلانية معيّنة يضعها بين أيدي وكالة الإعلانات التي تمثّله والتي تسعى بدورها الى عروضات من قبل شركات شراء المساحات الإعلانية مثل "ميديا بوليس" وغيرها: "من المهم أن تربط شركة شراء المساحات الإعلانية علاقة جيدة بالوكيل الإعلاني، وإلا فإن هناك صعوبة في الحصول على قطعة من الكعكة،

ولذلك علينا أن نكون اكثر إبداعا ونأتي بوسائط جديدة في كل مرة كي يتحمّس الوكيل لإنفاق جزء من موازنة عميله معنا على الوسائط التي نتعامل معها". وتضمن الشركة جذب إعلانات لمطبوعات مثل "آراب آد" وصحيفة "الوسط«"البحرينية و"دليل السينما"، إضافة إلى جزء من تلفزيون السعودي (القناة الأولى والثانية) وتلفزيون »المستقبل« داخل السعودية، كذلك "تراكس" الإعلانات.

ولا تزال تجربة الإعلانات المتقلّبة في شاحنات صغيرة متجوّلة مكلفة أكثر من الوسائط الخارجية الأخرى مثل الأفيشات الصغيرة على الطرقات: تكلفة استئجار 7 أفيشات (موبيز) على الطرقات تصل إلى 36 ألف درهم شهريا ما يعادل استئجار شاحنة واحدة لذات الفترة.

شركة أميركية: سنسيطر على تصنيع إعلانات الطرقات

لا يقتصر تنفيذ إعلان الطرقات على العلاقة بين المعلن والوكالة وشركة حجز المساحة، والبلدية، فهناك حلقة أخرى، لا تظهر غالبا بشكل بارز، وهي الحلقة التصنيعية. فتلك الإعلانات التي نراها في الطرقات محمّلة على منصّات يتم في الوقت الحالي استيرادها من دول آسيوية، مثل الصين.

لكنّ شركة "فورميتكو" الأميركية المتخصصة في تصنيع منصّات إعلانات الطرقات وتجهيزها، والتي تتخذ من أبوظبي مقرّا لها، تسعى خلال السنوات الخمسة المقبلة إلى السيطرة على هذه الصناعة في السوق الإماراتي والإقليمي، بحسب ما يقول عبد أسد مدير عام الشركة في الشرق الأوسط: حققت شركتنا مبيعات بلغت نصف مليار دولار سنويا، على مستوى العالم.

ويقتصر نشاط الشركة في الوقت الحالي على استيراد المعدات جاهزة من الولايات المتحدة الأميركية، ولكن أسد يقول بأن هناك خطوات جديّة للقيام بنشاط تصنيعي في أبوظبي: الموارد البشرية والتقنية متوافرة هنا، وسيكون من السهل علينا التصنيع وإعادة التصدير إلى أسواق المنطقة وحتى إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وعرضت "فورميتكو" في المعرض مجموعة من معدات "الآوت دور" المبتكرة، مثل "الهيكسو" التي تعرض ستة إعلانات في ذات الوقت بطريقة الشفرات المتقلّبة، و"التراي" التي تعرض ثلاثة إعلانات.

شباب جديد يلاكم في الحلبة

نريد أن نرقص كما الفراشة ونلسع كما النحلة، بهذه الكلمات يعبّر مصطفى الحموي، مدير عام شركة "بي ماركيتينغ" التي تقدّم خدمات تسويقية متكاملة، عن رؤيته "الملاكمة" للشركة التي يديرها.

ويقول: حان الوقت الى جيل جديد يعمل جنبا إلى جنب، بأفكار مبتكرة وديناميكية، مع الأسماء الكبيرة المتواجدة في السوق. ونقلت "بي ماركيتينغ" خبرتها في مجال تنظيم الفعاليات الى ميادين تسويقية أخرى مثل الإعلانات وإدارة المواهب وتأمين العارضين.

وفي أقل من عام، نمت أعمال الشركة بشكل كبير ويصل عدد الموظفين فيها إلى 24 موظفا: "النمو متوقّع في دبي التي تركض دوما إلى الأمام". ولا يضع الحموي نفسه في مواجهة ممكنة مع كبرى الشركات، ويقول: "حين طرحت أفكاري على الوكالة الإعلانية الشهيرة التي كنت أعمل فيها، لم يتحمّسوا وقالوا أنّ لديهم خططا واضحة وأنظمة لا يمكن أن يحيدوا عنها، لذلك انتقلت إلى تأسيس عملي الخاص".

ولفتت "بي ماركيتينغ" الأنظار خلال المعرض بمنصتها التي جعلتها عبارة عن حلبة ملاكمة تجسيدا لرؤية الشركة.وفي الإطار ذاته، تأتي تجرية شركة "أيام" للخدمات الإبداعية، والتي تختص ببناء الهوية التجارية للشركات، ويتضمن ملفّها أسماء عديدة لشركات في المنطقة والعالم، كما شركة "فيوتشير بايبز" المتخصصة بتصنيع غلايين التدخين.

وتقول ريما أبو الخلود، مديرة خدمات العملاء في الشركة، أنّ أكثر التحديات الماثلة اليوم في السوق هو وجود "الدكاكين" الصغيرة التي تقدّم خدمات تسويقية بأسعار رخيصة: "في معظم الأحيان لا تكون الخدمات التي يقدمونها للعملاء قيّمة، لكنّ بعض الشركات لا تزال تبحث وراء الأسعار الرخيصة".

وتعتبر "أيام" شركة متوسّطة الحجم لكنها تسعى لتحقيق معدلات نمو عالية: "الشركات الصغيرة والمتوسطة عليها أن تنافس بما تملكه من خبرات وابتكار، أما الكبيرة فالأمر يصبح سهلا عليها لأنّ اسمها وحده يبيع".

بوكس

مهرجان دولي للمسرح في أبريل

مهرجان دولي للمسرح في دبي بعد خمسة شهور. تكشف كرستينا شمّاس عن هذا الخبر بحماسة لافتة وتقول: "المهرجان من تنظيم سينيز غروب، وسيكون الأوّل من نوعه على مستوى الإمارات، وستعرض، في مدينة دبي للإعلام، فرق مسرحية آتية من نيويورك وروسيا والهند وسويسرا والعراق والإمارات ولبنان ومصر". ويحظى المهرجان بدعم منظمة "اليونيسكو" معنويا، كذلك الهيئة العالمية للمسرح.

وتقول شّماس، مدير عام الشركة، أنّ هناك أكثر من 90 بلدا حول العالم على دراية حتى اليوم بالمهرجان الذي ستحتضنه دبي. وتعتقد أنّ "الجمهور الإماراتي، إضافة إلى الجمهور الأجنبي الذي يعيش في الإمارات، يحتاج إلى مثل هذه التجارب، وخاصة أن المقيمين في الدولة يعيشون اليوم مرحلة استقرار كاملة، مما يجعلهم جاهزين لطلب وهضم التجارب الثقافية كافة، ومن بينها المسرح".

وسوف تتنوع العروض بين الأوبرا والدراما والموسيقى، وقد بدأت تحصل على رعايات تجارية من شركات مثل: "جي لإي" و"بنك بيروت" و"مجلس دبي الثقافي". ولم تفصح عن أسماء الفرق التي سوف تشارك، معلنة أن الإعلان الرسمي عن الحدث سوف يتم بحلول الشهر المقبل.

تحقيق وتصوير: إبراهيم توتونجي