قدم إلى الفن عبر بوابة المسرح، وهي النافذة التي دخل من خلالها عدد كبير من الفنانين الإماراتيين والخليجيين والعرب، ولحق بعجلة التلفزيون بعد قليل من تقديم أول أعماله المسرحية، وظل يتنقل بين هذين الفنين محاولا ترك بصمة تدل عليه وعلى جهده، وغالبا ما تثير خياله حكايات البدايات والعذاب الذي كان النجاح ينسيه إياها..
احمد الجسمي الذي تعتقت في ذاكرته الأحلام الكبيرة ما زال يسعى عمن يسمعه صوته، وغالبا من يكون أول موافق على عرض مسرحي أو عمل تلفزيوني فور مناقشته به، وهو الذي قدم »حكاية الرجل الذي صار كلبا، والفيل يا ملك الزمان، وهولاكو، ومقهى أبو حمدي، وليالي أحمد بن ماجد.. وغيرها الكثير« إضافة إلى مشاركات تلفزيونية عديدة... قدم معظمها متنقلا بين دول الخليج العربي.
يعيش الجسمي هذه الأيام حالة من الرضا والسرور على النجاح الذي حققه مسلسل »الدريشة« في أوساط الناس، وهو عن نص الكاتب المتميز جمال سالم، بعد أن تابعه كمنتج منفذ لصالح قناة دبي الفضائية صاحبة الامتياز والعرض الأول له، وحول هذا المسلسل التقيناه في الحوار الآتي :
٭ يحكى عن إطلالة جدية للدراما الإماراتية هذا العام، وخصوصا بعد عرض عدد من المسلسلات التي لاقت إعجاب الجمهور على الفضائيات المحلية كيف تلقيت هذا النجاح ؟
ــ لا شك أن هذا العام حفل باختلاف جوهري مقارنة مع الأعوام الثلاثة الماضية على الأقل، فالمتابع للأعمال المقدمة عبر الفضائيات سيقول إن هناك شيئاً جديداً ومختلفا من حيث الجودة والكمية، وأستطيع ان أؤكد ان الدراما الإماراتية على قلة مسلسلاتها هذا الموسم إلا أنها نافست الدراما الكويتية بقوة، وهي الدراما الأشهر والأقوى خليجيا.
٭ هل تغير الظرف الإنتاجي العام لتعود الدراما الإماراتية للتألق بعد سكونها لا سيما وأن أكثر مشكلات الدراما الإماراتية على علاقة بالإنتاج ؟
ــ كل ما يحتاجه الفنان الإماراتي هو الثقة به، التي طالب بها طويلا، ليس ثمة ما يمنع الفنان الإماراتي من العمل والتألق في حال توفرت له الظروف المناسبة وهذه الظروف ببساطة هي إنتاج أعمال درامية نعمل بها جميعا.
٭ المطلوب الآن ؟
ــ المطلوب هو تعاون وثيق بين الفنانين الإماراتيين، وبين المحطات وجهات الإنتاج الرسمية والخاصة بالدولة، ضمانا للاستمرارية بالدرجة الأولى.
نحن لا نستطيع أن نعمل من دونهم وهم لا يستطيعون أن يبصموا في الدراما المحلية والخليجية من دوننا، المعادلة واحدة بحاجة الى قدر بسيط من التفاهم ولكنني متفائل من أن المستقبل القريب سيحقق هذا التعاون، وسيحكي الزملاء الفنانون عن تطور جديد وانعطافة هامة في الدراما الإماراتية.
* هل توقعت أن يحظى عمل »الدريشة« الذي بثه تلفزيون دبي والذي كنت منتجا منفذا له بتلك المتابعة والشعبية ؟
ــ والله الصدى الذي حققه العمل كان طيبا من جهة الجمهور الذي تابع العمل بحب شديد، ومن قبل المسؤولين أيضا الذين وجدوا فيه انعكاسا إنسانيا واجتماعيا لما يحدث في الواقع، آخذين في الاعتبار بأنه لو أتيحت الفرصة لمنتج محلي يفهم آلية الإنتاج الدرامي، فإنه قادر على ان يحقق نجاحا من خلال العمل الموجود بين يديه، واعتقد ان تلفزيون دبي سيكرس حضور العمل المحلي وسيسعى القائمون عليه لدعم هذه الخطوة بخطوات مماثلة ان شاء الله، بعد ان لمس نجاح إنتاجه الدرامي لمسلسل الدريشة في هذا الموسم الرمضاني.
٭ انشغالاتك الدائمة تعزوها الى أنك منهمك في أكثر من مشروع سواء في البرامج او في المسلسلات والمسرح، هل تستطيع أن تنجز أكثر من عمل في الوقت ذاته ؟
ــ والله لا أخفيك أحيانا أصل الى مرحلة من التعب لا أقوى على عمل أي شيء بعدها، وهذا العام كان متعبا بالنسبة لي لأنني دخلت في عدة تجارب إنتاجية، علما أنني أحرص على ترتيب أوراقي باستمرار ولكن لا بد أن تفلت من بين أصابعي بعض التفاصيل، على كل هناك حولي طاقم من الموظفين والمساعدين الذين لولاهم لما استطعت ان أنتج برامجا وأعمالا تلفزيونية.
٭ والأعمال التمثيلية كيف تحققها وسط الازدحام الإنتاجي..؟
ــ أنا حريص على أن لا أعمل في أكثر من عمل واحد في شهر رمضان لأنني مقتنع بضرورة وجودي وبحرية الممثل في عمل واحد، فذلك أفضل من أن يأسرني عمل آخر، وهذا العام جاءتني عروض كثيرة لأمثل في أعمال خليجية كويتية وسعودية ولكنني كنت أعتذر لضيق الوقت ولاحظ أن مساحة وجودي في »حاير طاير« كان لحلقتين اثنتين فقط.
* هل تسعى لاحتراف الإنتاج ؟
ــ أنا أقوم بالعمل الإنتاجي الدرامي والبرامجي منذ خمسة عشر عاما تقريبا وهذا ليس من قبيل الدعاية لنفسي فالكثيرون يعرفون أنني ممثل أكثر مما يعرفونني كمنتج، وقد ساهمت بإعداد برامج وتغطيات إعلامية لصالح القنوات المحلية والعديد من القنوات العربية وقد لاقت تلك التغطيات النجاح والحمد لله، ولكن لأن الخوض في مجال الدراما صعب فقد ظلت المحاولات التي قمت بها في هذا الحقل قليلة وان كانت الدريشة التي حققتها هذا العام من التجارب المتميزة لي في مجال الإنتاج التلفزيوني، وفي اعتقادي ان الإنتاج الدرامي للشركات الخاصة أو للأفراد ما زال في البدايات وهو بحاجة إلى جهد كبير قبل ان يدخل في مرحلة الاحتراف.
٭ وهل أنت بصدد إنتاج عمل درامي جديد ؟
ــ إن شاء الله الخطوة الجديدة يجري التحضير لها والعمل المقبل سأعلن عنه فور الانتهاء من تفاصيل التحضير له.
٭ في خضم العمل التلفزيوني أين هو احمد الجسمي الممثل المسرحي.. ؟
ــ أحبذ أن أكون على خشبة المسرح وحيث يكون المسرح يجب أن أكون قريبا منه كممثل.
٭ هل تعتقد ان المسرح يحتمل ان يكون العامل فيه ممثلا ومخرجا وكاتبا..؟
ــ هناك خبرة يكتسبها الفنان المسرحي من معايشته اليومية للمسرح فيصبح قادرا على الإنتاج والإخراج وقريبا من الهم اليومي، المسرح دون سائر الفنون يفتح النوافذ للمبدع الحقيقي ليصبح قريبا من الحياة والفن، لا يزعجني أن أسمع عن كاتب أو ممثل حاول أن يجرب الإخراج أو التمثيل ولكن يقهرني المتطفلون الذين لا علاقة لهم لا من بعيد ولا من قريب، بهذا الفن الراقي فيتطفلون عليه ويصبحو منظرين أهم ممن قضى عمره على الخشبة.
٭ هل سرق التلفزيون من المسرحيين خيالهم وإبداعهم وانشغالهم بشخصياتهم الدرامية ؟
ــ لا أحد يسرق شيئا من أحد..! التلفزيون صار أمرا واقعيا وحتميا لا أحد من الممثلين يستطيع الفكاك منه، وقد أحدثت التطورات التقنية والفنية التي طرأت عليه عنصر جذب لجمهور المشاهدين وأعود بذاكرتي للوراء قليلا لأكون شاهدا على مواقف جادة من قبل المسرحيين العرب ضد التلفزيون وهذا حدث عندنا أيضا، ولكن باعتقادي أن أفضل فرصة للحصول على نتائج جيدة هو الدخول في عالم التلفزيون عبر بوابة المسرح، وأقصد من خلال تقديم أداء راق وتقديم أعمال درامية متميزة، وكما أشرت في البداية لا أعتقد أن أحدا يمكن أن يطغى على الآخر أو أن يقلل من تأثيره ويخفف من فاعليته.
٭ هل وصل الممثل الإماراتي الى مرحلة النجومية والانتشار عربيا ؟
ــ بحكم الأعمال التي نقدمها خليجيا أعتقد أن الفنان الإماراتي صار معروفا على الساحة الخليجية، وثمة مساهمات عربية لبعض الفنانين الإماراتيين، وأنا واحد منهم، ربما ساهمت بمعرفة الفنان الإماراتي عربيا..ولكن هذا الفنان لا يستطيع الوصول إلى الشهرة التي يسعى إليها إلا من خلال الاستمرار في تقديم الأعمال الجيدة والانتشار بها عربيا.لا أحد يستطيع أن يقول إن أداء مرعي الحليان لم يكن نوعيا في مسلسل »الدريشة«, ولا أحد قادر ان يغفل الأداء النوعي في الكوميديا للفنان جابر نغموش، وقس على ذلك من أمثلة كثيرة يصعب حصرها.. المطلوب فقط دعم هذا الفنان حتى يحقق الانتشار والحضور المطلوب منه.
حوار: جمال آدم
