أذكت اليابان جذوة الاهتمام بين أوساط المستثمرين العقاريين. فقد خرج أحد عمالقة الاقتصاد العالمي من قمقمه أخيراً، ليرقد بعد سبات دام عقداً من الزمن، مخلفاً وراءه تداعيات انفجار فقاعة سوقي العقارات والأسهم، مطلع تسعينات القرن الماضي.
فاليابان، وعلى أعتاب نمو في الناتج الإجمالي المحلي بلغ 1.9 في المئة العام الماضي وتوقعات بزيادة 2.2 في المئة هذا العام، أخذت تتلمس طريق العودة إلى الحلبة الدولية.
وفي حين كان المستثمرون العقاريون الأميركيون يمارسون أنشطتهم في اليايان منذ أزمة القروض البنكية غير الوفائية في تسعينات القرن الماضي، فإن المستثمرين الأوروبيين يمارسون لعبة المطاردة، أما الصناديق الألمانية فكانت الأكثر ادراكاً لمكامن القدرة اليابانية.
وكان بنك GMBH العقاري الاستثماري الذي يتخذ من فرانكفورت مقراً له، والتابع لدويتش بانك يمارس نشاطه بقوة في اليابان خلال العامين الماضيين، كما افتتح مكتباً له هناك حيث استثمر حتى الآن 70 مليون يورو أو 83.9 مليون دولار.
في إنشاء مبنى للمكاتب في طوكيو، وهو في طور العمل في مجمع للمكاتب والتجزئة في المدينة ذاتها. وفي هذا الصدد، قال كورن ميولر العضو المنتدب في دي بي ريل استيت: لقد استثمرنا حتى الآن 250 مليون يورو، في آسيا، والتي تمثل 8.8 في المئة من مخصصات صندوقنا العالمي ويحدونا الأمل في مضاعفة هذا الرقم إلى 15%.
مضيفاً ان الشركة منجذبة إلى اليابان، لأنها تعتبر من أهم الاقتصادات في العالم. ولأن الفرق بين العائد وسعر الفائدة جيد أيضا. بالرغم من أن العوائد، أو نسبة الدخل الصافي السنوي إلى القيمة الرأسمالية لعقار ما هي منخفضة جداً. قرابة 3.5% إلى 4% لمكتب رئيسي في طوكيو، أو 4.5% إلى 5% لمجمع تجزئة فإن أسعار الفائدة هي 1%.
وفي الإطار ذاته، قال توشيوكو شوجي، المدير التنفيذي لتمويل الأصول في نومورا سيكورتيز في طوكيو، إن الأموال الألمانية تتلمس طريقها إلى اليابان، ربما لأن السوق الألمانية ليست كافية الأداء، أو لأن المكاتب تشكل استثمارات شعبية لدى المستثمرين الأوروبيين، لأن معدلات الشواغر بالنسبة للمكاتب الفخمة ضعيفة، فهي لا تتجاوز 2.5%.
واستناداً إلى كريس فوسيك، رئيس الشركة الاستثمارية سي بي ريتشارد إليس في طوكيو فإن المستثمرين الأجانب، يبحثون في الأحوال العادية عن أصول للمكاتب أو لتجارة التجزئة المؤجرة بنسبة 90 في المئة، مضيفاً ان المستثمرين إذا أرادوا عوائد عالية. فإن عليهم البحث خارج طوكيو في مدن أخرى، حيث يمكن أن تكون العوائد أعلى بمعدل نقطة أو نقطة ونصف في المئة، عاكسة مخاطر استثمارية أكبر.
ولم يتخلف كوميرتز غرندبتز انفستمنت سلشافت، وهو وحدة تابعة لكوميرتز بانك، ومقرها فايسبادن، عن الركب، حيث كان ينظر بعين ثاقبة إلى السوق اليابانية،
خلال الشهور الستة الماضية، حسبما ذكره رئيسه فرانك بورشكه والذي تابع قائلاً إنهم سيخصصون نحو عشرين في المئة من صندوق "هاوسينفست" العالمي والذي يصل اجماليه إلى 1.4 مليار يورو، بدون استدانة، لمنطقة آسيا، لشراء أصول رئيسية، كالمكاتب ومراكز التسوق، مبيناً في الوقت ذاته، قيامه بدراسة عدة عروض، آملاً في اتخاذ قراره الاستحواذي الأول في اليابان، خلال النصف الأول من العام.
ورغم ذلك فإن السوق اليابانية ليست سهلة الترويض بالنسبة للمستثمرين الأجانب وفقاً لما ذكره بيل كروغر رئيس الشركة الاستشارية كوشمان أند ووكفيلد، فرع طوكيو، الذي قال إن العقبة الرئيسية أمام أي مستثمر عقاري في اليابان، هي وجود فيض من الرساميل أكثر من المنتج المعروض في السوق ولذلك، فإنها شديدة التنافسية.
ومضى قائلاً: إن المستثمرين اليابانيين في مثل هذه السوق، هم أصحاب الدار وهم أدرى بدخائلها وشعابها ويتمتعون بسهولة الوصول إلى المنتج وبالقدرة على تأمين المخاطر والمنافع والتصرف بسرعة أكبر متيحاً لهم سهولة الاستحواذ على المنتج بأكبر قدر من النجاح.
هذا خلاف الاتفاقات المتعلقة بالسرية، والتي تجعل من تعقب الصفقات أمدا شبه مستحيل ولذلك فإن السوق تفتقر للشفافية غير أن سكوت جيرارد، المدير المعاون في مكتب طوكيو التابع لشركة جونر لانغ لاسال يذهب مذهبا آخر، حيث قال ان السوق أضحت أكثر شفافية منذ الإعلان عن صناديق الاستثمارات العقارية الاستثمارية عام 2001.
ويذكر أن سوق صناديق الاستثمارات العقارية الاستئمانية اليابانية يمتلك رسملة سوقية تقدر بـ 22.6 مليار دولار، ورغم ذلك فإن بعض المستثمرين مثل الصناديق الألمانية المفتوحة يحظر عليها الاستثمار فيها،
بسبب القيود التنظيمية الألمانية بحسب ميولر الذي تابع قائلا اذا كان المستثمرون ينتظرون اليابان على المدى البعيد فمن المنطقي ان يستثمروا في العقارات بصورة مباشرة أما إذا كانوا بحاجة للسيولة النقدية، فإن الصناديق الاستثمارية العقارية الاستئمانية تمثل خيارا جيدا حتى ولو كان عائد ربح السهم لا يربو على 3% إلى 4% فقط.
وهناك عائق آخر أمام المستثمرين الأجانب يتمثل في أن كثيرا من العقارات تباع عن طريق المزادات التي تستغرق ما بين ثلاثة إلى أربعة أسابيع. حيث توجه الدعوة إلى المستثمرين الراغبين عن طريق وسطاء محليين مما يجعل إقامة علائق جيدة مع السماسرة أمراً حيوياً، وأضاف ميولر، أن "دبي بي ريل استيت" كان المزاود الأوروبي الوحيد في مثل تلك المزادات.
ترجمة وائل الخطيب