غياب التشريعات وعدم وضوحها وما يترتب على ذلك من عدم وجود حزم في حسم في المشكلات القانونية المستجدة خاصة في أوقات الأزمات يسهم من دون شك في خلق وإيجاد أنواع من البلبلة لدى الأطراف المعنية بل والشك أحياناً في ان التشريعات القائمة تعمل لصالح طرف دون آخر وان قاعدة العدالة مفقودة لأن القاعدة تقول ان الجميع أمام القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات.
ولعل ما يؤرق الناس في الفترة الحالية هو الدور الذي تلعبه لجان الإيجارات في كل بلديات الدولة.. ما هي طبيعة دورها، ولصالح من تعمل، ومن القائمين عليها.. هل هم أصحاب المصالح وملاك البنايات؟ أم ماذا؟ لا أحد يعرف بالضبط.. فالواجهة الخارجية لهذه اللجان تختلف عن المضمون.. مئات الشكاوى التي وصلت اليها كشفت انها عاجزة عن مواجهة الملاك بل ونصرتهم إلا قليلاً على المستأجرين.. فهل هذا يعود إلى عدم وجود تشريعات تحكم العلاقة بين الملاك والمستأجرين وفقاً لأسس سليمة.
المعروف ان عقد الإيجار من العقود الرضائية الذي لا ينعقد إلا باتفاق إرادة الطرفين ولكنه تحول على أيدي هذه اللجان إلى عقد إذعان، فعلى المستأجر ان يلبي جميع طلبات المالك وخاصة البند الرئيسي فيه وهو القيمة الإيجارية فإذا طلب المالك رفع هذه القيمة الى 100% أو 50% فليس على المستأجر إلا السمع والطاعة وإلا تعرض للطرد والبهدلة، ولجان الإيجارات لا تسمع لا ترى لا تتكلم وان حدث وسمعت وتكلمت فإلى جانب الملاك دائماً إلا ما ندر.
نفهم ان عقود الإذعان وحسب القانونيين هي عقود تخص المرافق العامة فأنت عندما ترغب في ركوب الباصات العامة يجب ان تلتزم بدفع قيمة التذكرة المحددة من الجهة المعنية دون نقاش لهذه القيمة، وعندما تريد الاستفادة من خدمات الكهرباء والمياه من قبل هيئات الكهرباء والمياه عليك ان تلتزم بسداد الرسوم المحددة لتوصيل هذه الخدمات دون نقاش أو مجادلة.. بخلاف عقود الإيجار التي هي رضائية في الأصل.. فهل تحول الملاك الى مرافق عامة وعلى الجميع الإذعان لطلباتهم التي فاقت كل التوقعات وغاب عنها البعد الاجتماعي؟
لقد زادت الحاجة الى وضع تشريعات أكثر وضوحاً تحدد العلاقة بين المالك والمستأجر وواجبات كل طرف وقد يحق للأول الزيادة بالقيمة الإيجارية ونسب هذه الزيادة لأن ما يحدث حالياً لا يقبله منطق ولا يرضاه عقل وله آثار اجتماعية واقتصادية خطيرة.