ارتفع مستوى ثقة البنوك الدولية في قطاع البنوك في وسط وشرق أوروبا خلال العام الحالي، وأزالت موجة صفقات الاندماج والحيازة التي اجتاحت أوروبا الشرقية مدفوعة بارتفاع ثقة المستثمرين المخاوف والشكوك لدى البنوك المركزية في المنطقة.
أولاً جاء اكتتاب من شركة أر.زد.بي النمساوية بقيمة 1.1 مليار يورو في ابريل لاطلاق رايفسين انترناشيونال في وسط وشرق أوروبا، وقفز سعر الأسهم بنسبة 27% في أول أيام التعاملات، وبلغ سعر السهم حاليا أعلى نسبة 60% من سعر الاكتتاب.
وثانياً عرضت يونيكريدتو الايطالية شراء اتش. في.بي الألمانية وتولى الصفقة بنك النمسا الذي يملك نسبة من اسهم البنك الذي يقوم بعمليات وسط وشرق أوروبا.
وثالثاً دفعت رايفسين مليار دولار أميركي لبنك آفال أكبر بنك خاص في أوكرانيا، وهو مبلغ يفوق كثيرا ما كانت تتحدث عنه رايفسين ــ المجموعة النمساوية عندما بدأت المحادثات لشراء البنك في العام الماضي، قبل شركة أورانج ربفيوليوشن المحلية.
وأخيرا جذبت عملية خصخصة بنك كوميرسيالا في رومانيا عشرة مشترين محتملين وقدمت خمسة بنوك عروضاً لشراء 62% من أسهم البنك بقيمة 2.5 مليار يورو والبنوك هي دويتشه بنك وملينيوم البرتغالي وإرست بنك النمساوي وبنك أنيتشا الايطالي والبنك الوطني اليوناني.
وقالت فاينانشيال تايمز ان هذه الصفقات والعروض هي تصويت بالثقة في بنوك أوروبا الشرقية.وكانت هناك شكوك في 2002 و2003 تساور الأسواق المالية أن بعض البنوك المركزية تدفع أموالاً أكثر من القيمة الحقيقية لشراء بنوك في أوروبا الشرقية.
لكن تطورات العام الحالي خاصة طرح أسهم رايفسين للاكتتاب العام، يبدو أنها اقنعت بعض الذين تساورهم الشكوك بأن منطقة أوروبا الشرقية تستحق الاستثمار فيها.
وأهم أسباب هذا الاقتناع هو استمرار النمو الاقتصادي في منطقة أوروبا الشرقية، ويحتمل أن يرتفع إجمالي الناتج المحلي فيها بنسبة 4% في العام الحالي
.
وتعد نسبة النمو المتوقعة خلال العام الحالي مرتفعة بمقياس الاقتصاديات الصاعدة والمقياس الأوروبي أيضاً. وتقع البنوك الدولية الأكثر نشاطاً في المنطقة في منطقة اليورو، حيث من المتوقع أن يصل معدل نمو إجمالي الناتج المحلي في العام الحالي إلى 1% فقط.
وتشجع المصرفيون أيضاً بسهولة انضمام الدول الأعضاء الثماني الجدد في أوروبا الشرقية إلى الاتحاد الأوروبي في العام الماضي، دون مشكلات مالية أو بيروقراطية تعوق موافقة الاتحاد.
ومن الأسباب التي شجعت البنوك أيضا على هذه الصفقات ارتفاع معدل الانتعاش الاقتصادي في بولندا أكبر الدول الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي، حيث عانى الاقتصاد من ركود لمدة ثلاث سنوات من 2000 حتى 2003، مما أثر على البنوك تأثيراً سيئاً.
وحتى الدول التي تحقق نمواً اقتصادياً متواضعاً في أوروبا الشرقية تحقق فيها البنوك عائدات جيدة بسبب أن العديد من الخدمات المصرفية لا تزال في مراحلها الأولى. ويقدر رايفسين أن نسبة القروض إلى اجمالي الناتج المحلي في الدول الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي تبلغ 35%، مقابل 110% في منطقة اليورو، وبالتالي فإن توقعات النمو هائلة.
وتوضح أحدث التقارير المالية للبنك ان هذا النمو بدأ بالفعل يصل إلى منتهاه. مثلاً ارتفعت أرباح بنك يونيكريدتو (الايطالي) في القسم الجديد من الاتحاد بنسبة 38% الى 359 مليون يورو خلال الاشهر الستة المنتهية في يونيو العام الحالي، بفضل ارتفاع العائدات، ومنها 24% من الرهونات العقارية وارتفاع بنسبة 33% في القروض الاستهلاكية.
وارتفعت أرباح بنك كيه بي سي من وسط وشرق أوروبا إلى 312 مليون يورو خلال النصف الأول من العام الحالي، مقابل 163 مليون يورو في الفترة نفسها من العام الماضي، أي بنسبة الضعف تقريباً.
وبناء على هذه النتائج المشجعة، تستثمر البنوك في كل من التضامن والتوسع على السواء، فسوف يؤدي شراء يونيكريدتو لبنك اتش. في. بي، الذي لا يزال ينتظر موافقة السلطات، إلى خلق كيان كبير لا منافس له في المنطقة، بما فيهم كيه.بي.سي ورايفسين وإرست.
ويعد بنك يونيكريدتو بتحقيق الأرباح عن طريق خفض التكاليف بنسبة 9% عن طريق خفض ما يدفعه من رواتب في أوروبا الشرقية، مقابل 7% في أنحاء أوروبا بالكامل. وسوف يكون المقر الرئيسي الاقليمي في فيينا لتعزيز دور بنك النمسا المركزي في العمليات المجمعة في أوروبا الشرقية.
ويتوقع المصرفيون مزيدا من التضامنات عن طريق الحيازة أو الاندماج خاصة في بولندا حيث تجري معركة شرسة للحصول على نصيب من السوق، لكن لا يريد أحد ان يخطو الخطوة الأولى. ومن الممكن ان تؤدي الصفقات المستقبلية مثل يونيكريدتو واتش. في.بي إلى ابرام صفقات أخرى خارج المنطقة.
وفي الوقت نفسه يوضح التكالب علي بنك بي.سي.آر في رومانيا حرص البنوك على اقامة دعائم قوية في البلاد حيث مبيعات الأصول الرئيسية لم تنته بعد، لأن الغالبية تتركز في وسط أوروبا.
وشراء رايفسين لبنك آفال الاوكراني قد جعل هذه المجموعة النمساوية أكبر مجموعة خدمات مالية في أوكرانيا ودفع بنوكاً غربية أخرى إلى مضاعفة جهودها لشراء بنوك في أوكرانيا.
وهناك دول صغيرة تلفت الانتباه أيضاً، فقد اشترى بنك إرست في العام الحالي 83% من أسهم بنك نوفوسداسكا الكبير في سيبيريا مقابل 73 مليون يورو من الحكومة. وينوي إرست رفع قيمة السهم في السوق بنسبة 10% من خلال برامج تشمل توسيع شبكة الفروع من 71 حتى 110 فروع.
وتوضح تجربة بولندا بين عامي 2001 و2003 عندما سبب الركود الاقتصادي ارتفاعاً في القروض المعدومة والسيئة ان نمو البنوك في المنطقة لا يتم بدون مشكلات.
ويقول المصرفيون إن النمو السريع في القروض الاستهلاكية بنسبة 30% في بعض دول أوروبا الشرقية، قد يسبب مشكلات مستقبلاً، حتى لو كانت قيود الاقراض أكثر فاعلية من سنوات قليلة مضت.غير ان البنوك الدولية التي تسيطر على قطاع بنوك أوروبا الشرقية حالياً قد نشرت المخاطر أو وزعتها بالاستثمار في أكثر من بلد.
ترجمة: أ.ر