في ضوء ارتفاع أسعار النفط والمخاوف المتزايدة حول مصادره المستقبلية انبرى البعض إلى التنبؤ بعقد صفقات كبيرة في قطاعي النفط والغاز، وكان قطاع الطاقة شهد ازدياداً ملحوظاً في عمليتي الاندماج والاستحواذ بقيم مرتفعة.

وبالرغم من أن شراء شيفرون ليو نوكال، بمبلغ 18 مليار دولار، هذا العام تصدر العناوين الرئيسية في الأخبار والصحف، فإن صفقات أخرى مغرية، أبرمت خلال الشهور الماضية، بما في ذلك شراء كيندر مورغان، لتيراسن، بمبلغ 5.5 مليارات دولار، وصفقة استحواذ أوكسد تتال بتروليوم لــ "فنيتج بتروليوم" بمبلغ 3.9 مليارات دولار، وصفقة سي إن بي بي سي انترناشونال، بمبلغ 3.9 مليارات دولار لشراء بترو كازاخستان غير أن المصرفيين والمحللين يقولون ان النشاط سيسترد قوته بوتيرة سريعة خلال الأشهر المقبلة.

مستشهدين على ذلك بنيكسين، وتالزمان النيرجي، وكانيديان ناتشورال ريسورسزليمتد، وفورست أويل، وبايونيرنا تشورال ريسورسزمن بين الأهداف الاستحواذية المحتملة المقبلة.

ويرى هؤلاء في كونوكو فيليبس، ورويال ودويتش شل، كمشترين محتملين. وفي هذا الإطار قال كريغ واينبرغر "مصرفي استثماري" في كريديت سويس فيرست بوسطن، إن أغلب الشركات تواجه صعوبة في مضاعفة الإنتاج، وتعويض الاحتياطي. مضيفاً بأن معظم الشركات تمتلك السيولة النقدية.

وأغلبها لا تجد الفرص الكبرى لتنمية احتياطياتها الداخلية، ولذلك فإننا نراها تدفع للشركات التي تتمتع بفرص النمو وعليه فإن المصرفيين الاستثماريين يشعرون بتفاؤل مستديم، عند الخوض في الصفقات الكبرى، ربما بسبب حصولهم على عوائد مرتفعة عندما يكون لهم اليد الطولى في تلك الصفقات.

وبالرغم من أن أغلب الشركات تجري في العادة مداولات منتظمة مع الأهداف المحتملة فإن المحادثات لا تقود إلى أي عمليات اندماجية أو استحواذية. غير أن الأساس المنطقي لموجة الاندماجات، يحمل في جنباته نسائم جذب لا تقاوم إذ أن كثيراً من كبار اللاعبين في الساحتين النفطية والغاز الطبيعي، يحققون أرباحاً هائلة. ففي الأسبوع الماضي، على سبيل المثال لا الحصر، أبلغت ايكسون موبيل، وشل، عن تحقيقهما أرباحاً مجتمعة بلغت 19 مليار دولار خلال الربع الماضي وحده.

وعلى الرغم من انخفاض أسهمهما في الآونة الأخيرة، فإن شركات الطاقة شهدت ارتفاعاً في أسعار أسهمها خلال العام الفائت مما وفر لها سيولة نقدية كبيرة لاستخدامها في عملياتها الشرائية.

لقد كان كثير من منتجي الطاقة حتى الآن راضين بزيادة عوائد الأسهم وإعادة شراء الأسهم، وسداد الديون. إلا أن استمرار انخفاض أسعار النفط قد يدفع بالمستثمرين إلى اجتناب الشركات التي يعتريها تباطؤ في نمو أسعار فوائدها.

والتي هي بحاجة لزيادة احتياطها وهو الأمر الذي قد يوفر زخماً وقوة دافعة لشراء الشركات متوسطة الحجم، ذات الاحتياطات الهائلة، التي تفتقر للمصادر الكافية للرسملة عليها، مما يسمح للطرف المشتري لتعزيز النمو عن طريق ترشيد نفقات عملياتها.

وتشير التوقعات إلى أن كثيراً من عمليات البيع والشراء، قد تشمل شركات كندية مثل نكسن وكانيديان ناتشورال ريسورسز اللتين تمتلكان أصولاً في المناطق النفطية الصحراوية الشاسعة من البلاد وفي الوقت الذي تزخر فيه أرجاء المعمورة كافة بالمصادر النفطية فإن القسط الأعظم منها يوجد في مناطق تفتقر الاستقرار السياسي مثل إيران وفنزويلا وبوليفيا حسبما قال محللون.

وهو ما يجعل المناطق الصحراوية الواقعة في الأجواء الكندية السياسية المعتدلة نسبياً جذابة للغاية كما أن نيكسن تحوز على أصول لا بأس بها خارج أميركا الشمالية، مثل بحر الشمال، واليمن، ونيجيريا التي يمكن أن تكون موضع جذب بالنسبة لمنتجي النفط الساعين إلى تجميع الاحتياط الأجنبي، والراغبين في تجاهل مناطق معينة لا تنعم بالاستقرار السياسي وكانت بعض الشركات، ذات الأصول النفطية الصحراوية شهدت ارتفاعاً حاداً في أسعار أسهمها خلال العام الماضي،

مما قد جعلها باهظة الثمن بالنسبة للمستثمرين المحتملين ويقول محللون ان سنكور انيرجي، عملاقة صناعة النفط الصحراوي يمكن ان تشكل هدفاً استحواذياً كبيراً، غير ان امتلاكها لقيمة سوقية تساوي أكثر من 24 مليار دولار، يجعل من أي صفقة مصدر تحد كبير، وذلك بالرغم من هبوط أسهمها من 62.50 دولاراً إلى 53.63 دولاراً منذ نهاية سبتمبر.

وفي السياق ذاته يرى اندرو سافران المدير الإداري، ورئيس مجموعة الطاقة العالمية في سيتي غروب، ان أي شركة صاحبة امتيازات نفطية صحراوية سوف ينظر إليها في مناطق عالية التقنية، وذات قاعدة احتياطية جبارة،

وتتمتع باستقرار جغرافي وسياسي مرغوب، ولقد كانت بايونير وكيرمكجي، مستهدفتين من جانب مستثمري صناديق تحوطية، الذين كانوا غير راضين بأداء أسهم شركات النفط والغاز الطبيعي ويقول بعض مسؤولي الأعمال المصرفية الاستثمارية انهما يظلان هدفين محتملين رغم ان كلا منهما اتخذ خطوات لتهدئة المستثمرين ومن الراجح ان تصبح دنبوري رسورسز التي تسعى لاستخراج النفط من حقول تخلى عنها آخرون هدفاً استحواذياً،

نظراً لان الكلفة التطويرية لاحتياطيها، تقل عن منافسين آخرين، حسبما قاله تيم فلانري، مدير المحافظ في صندوق في ونت بوينت انيرجي انديوتيلتي صندوق التحوط في شيكاغو الذي تبلغ أصوله 750 مليون دولار والذي يملك أسهماً في الشركة ويأمل في شراء المزيد.

وفي تلك الاثناء أشارت دراسة أجرتها شركة توماس فاينانشيال المعلوماتية، إلى شركتي التنقيب كاسل انيرجي وبريغام اكسيلوريشن، باعتبارهما هدفين محتملين استناداً على نسب القيمة السعرية مقابل الدفاتير المتدنية، وهي معيار سبق ان اجتذب مستثمرين في عقود سابقة من صفقات الطاقة.

ترجمة: وائل الخطيب