أدت المعارضة العالمية المتزايدة لصادرات الصين الرخيصة من الملابس والمنسوجات إلى تكثيف الجهود من جانب كبار الشركات الصينية لتغيير صورتها من مجرد شركات رخيصة العمالة إلى شركات تنتج منتجات عالية الجودة.
وقد تزايد الضغط على الشركات الصينية مؤخراً بعد إعلان أميركا والصين التوصل إلى اتفاقية للحد من صادرات المنسوجات والملابس الصينية إلى السوق الأميركية وتأتي هذه الاتفاقية عقب التوصل إلى اتفاق مماثل مع الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي.
ومع وجود هذه القيود تخشى الشركات الصينية من الدخول في صراعات ونزاعات حول الأسعار حيث تبيع هذه الشركات بالفعل بأرخص الأسعار ولذلك تكشف كثير من الشركات مثل توب فورم استثماراتها في التصميم وتسويق منتجات فاخرة عالية الجودة.وقد أنشأت شركة توب فورم معملاً غير عادي للتصاميم في مجال الملابس الداخلية للسيدات.
وقال ويلي فونغ الرئيس التنفيذي للشركة لصحيفة وول ستريت جورنال إنهم يقضون مزيداً من الوقت وينفقون مزيداً من المال لإنتاج حمالات صدر أفضل تماثل العلامات التجارية العالمية وتنتج الشركة 61 مليون حمالة صدر سنوياً. وقد اتجهت الشركات إلى ذلك منذ توقيع الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي، وسيزداد بعد توقيع الاتفاق مع أميركا.
وتحصل الشركات الصينية التي تنتج منتجات أغلى على معاملة خاصة من بكين في تحديد كمية صادراتها. وخلال السنوات الماضية بدأت الشركات الصينية التي تنتج حمالات الصدر تنشئ مراكز أبحاث ومدناً صناعية، وجلبت طلباً على تدريس برامج تنتهي بدرجة جامعية في تصميم وإنتاج حمالات الصدر بداية من العام الحالي في جامعة هونغ كونغ الفنية.
وزادت الصين الاستثمارات بشكل كبير في السنوات الماضية في قطاع المنسوجات واستوردت معدات بقيمة 3.5 مليارات دولار في العام الماضي، بارتفاع بنسبة 275% بعام 1998.
ويأتي كل ذلك في إطار خطة لمواجهة الضغوط التي تتعرض لها صناعة المنسوجات حالياً وقد سادت ثورة في صناعة الملابس العالمية في العام الجاري بسبب ارتفاع الصادرات الصينية إلى كل من أميركا وأوروبا بنسب هائلة عقب رفع نظام الحصص التصديرية منذ بداية العام وفرضت أميركا قيوداً لم تكن متوقعة وتشكل عقبات أمام حرية التجارة العالمية في المنسوجات والملابس، وسوف تحل محلها حالياً أنظمة أكثر مرونة على الصادرات إلى أميركا من الصين في شكل رسوم بين 10 و17% حتى عام 2008 بناء على الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان.
وشركات تصنيع حمالات الصدر الصينية في موقع أفضل للتعامل مع القيود الجديدة من شركات الملابس الأخرى التي وقع على عاتقها كل اللوم في زيادة صادرات المنسوجات الصينية.وكانت حمالات الصدر الصينية أول أنواع الملابس التي تتمتع بحرية دخول الأسواق وأول من يعاني من القيود المفروضة حالياً.
وقال ستيفن لو رئيس عمليات ايس ستايل إنتمت التي تصنع حمالات صدر لشركات مثل كالفين كلاين ودبنهامز إنهم كانوا يشعرون بذلك من قبل أن يحدث فقد تأثرت الصادرات الصينية من حمالات الصدر إلى أميركا منذ عام 2002 بضربتين، كان آخرهما في أغسطس.
فبالرغم من الحصص المفروضة لحماية المصانع الأميركية، تضاعفت الصادرات الصينية لأن الشركات هرعت للحصول على حصة من السوق هناك، والاستفادة بصفة خاصة من فترة بداية العام الجاري قبل فرض الحصص من أجل زيادة الإنتاج وشكلت حمالات الصدر الصينية 41% من الواردات الأميركية، منها خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري.
ولدى شركات تصنيع حمالات الصدر الصينية الكثير من السيولة النقدية في خزائنها للإنفاق على الأبحاث والابتكار بفضل السنوات التي سجلت فيها نمواً يزيد على 10% وتقول هذه الشركات ان هذا الاستثمار سوف يساعدها في المرور من خلال القيود المفروضة بشكل أفضل.
ويقول ديفيد موريس الأستاذ الجامعي بجامعة مونتفورت البريطانية المتخصص في دراسات حمالات الصدر من الواضح ان شركات حمالات الصدر الصينية لا تعتمد الآن على ميزة انخفاض التكلفة وبعض هذه الشركات تحتل المكانة الأولى في هذه الصناعة وبريطانيا لا تستطيع تقليد إنتاجها.
وقد زادت شعبية حمالات الصدر من قطعة واحدة التي يمكن ارتداؤها تحت القمصان الخفيفة دون أن تظهر علاماتها خلال السنوات الأخيرة وساهمت في رفع أسعار منتجات شركة توب فورم من 2.99 دولار عام 2002 للقطعة، إلى 3.1 دولارات حالياً.
وتحسنت أيضاً الإنتاجية فأصبحت الشركة تنتج القطعة الواحدة في 5 دقائق فقط، مقابل 15 دقيقة لحمالة الصدر المكونة من عدة قطع وفق ما يقوله كنيث ونغ رئيس الأبحاث في توب فورم.
ويقوم معمل توب فورم في جنوب الصين بتطوير آلات رخيصة لتصنيع الحمالات الصدرية من قطعة واحدة من أجل تعزيز التحسينات في الإنتاج كما تطور الشركة أشكالاً من الآلات اليدوية باهظة السعر وتمتلك توب فورم بضع وحدات منتشرة في مصانعها تقوم بتطوير الأفكار وأساليب الإنتاج من قبل إنشاء معملها الجديد في باغوالينغ وهناك خمس فقط من 2300 موديل تنتجها الشركة هي من بنات أفكار مصمميها
وتهدف الشركة إلى زيادة التصاميم الخاصة بها لتساهم بنسبة 30% أخرى من إجمالي إنتاجها بعد إنشاء وحدات الأبحاث والتطوير وقد جربت الشركة إنتاج حمالات صدر مزودة بجيوب هوائية (عرضة للتلف بسبب تسرب الهواء أو التثقيب) وحمالات صدر مزودة بجيوب مليئة بالزيت (باهظة التكلفة ثقيلة الوزن) لإعطاء مظهر أفضل للسيدات وتحاول الشركة حالياً استخدام مواد أخرى عديدة لتحقيق الهدف نفسه.
وسجلت توب فورم ارتفاعاً في الأرباح الشهر الماضي بنسبة 17% لتصل إلى 24 مليون دولار، برغم القيود الخارجية والداخلية ويقول فونج إن الأوقات المقبلة قد تكون صعبة، لكننا نستطيع المرور من هذه العاصفة.
ترجمة: أشرف رفيق