تقود دبي حملة من جانب دول خليجية تبحث في أرجاء العالم عن أهداف استراتيجية من الشركات للاستثمار فيها وتخوض منافسات شديدة للفوز بها مسلحة بالسيولة المالية الكبيرة التي أتاحها ارتفاع أسعار النفط.
وخلال الشهر الأخير احتلت مؤسسات استثمارية على صلة بحكومة دبي عناوين الصحف بفضل سعيها لشراء شركة بي.اند أو البريطانية لإدارة الموانئ ووحدة تابعة لمجموعة دايملر كرايسلر لصناعة السيارات ووحدة تابعة لشركة ريفكو الأميركية للسمسرة.
ويقول المحللون إن الأهداف التي تسعى وراءها هذه الاستثمارات تمثل تحولاً عن الاستراتيجيات الاستثمارية المحافظة لحكومات أغنى مناطق العالم بالنفط والتي كانت تقنع في الماضي بادخار دخلها من النفط في بنوك سويسرا وسندات الخزانة الأميركية.
وتسعى دبي الآن لشراء أصول تكمل مسعاها لبناء اقتصاد يقوم على تنوع الموارد. ومع سعي الدول الخليجية لتخفيف اعتمادها على صادرات النفط يبدو ان السباق للفوز بمثل هذه الأصول سيشتد.
وقال وضاح الطه رئيس الأبحاث ببنك أبوظبي الوطني تحول اتجاه الاستثمار من الودائع إلى المشروعات. هناك رغبة جديدة في مشروعات تحقق درجة من الإسهام للمنطقة.
ويقدر معهد التمويل الدولي ان عرب الخليج استثمروا 240 مليار دولار في أصول أجنبيه في الفترة من 2000 إلى 2004 وقال المعهد في أغسطس إن هذا الرقم سيرتفع إلى 360 مليارا في عامي 2005 و2006.
وتشير الأرقام من شركة ديلوجيك للبيانات المالية إلى ان قيمة أموال النفط الخليجية التي استثمرت في عمليات الاندماج والاستحواذ ارتفعت بمعدل أسرع من نمو التدفقات المالية الإجمالية للخارج.
وتظهر البيانات أن المستثمرين من دول الخليج أنفقوا 25.5 مليار دولار في عمليات استحواذ خارج المنطقة على مدى 12 شهرا حتى الرابع من نوفمبر أي ما يزيد نحو ثماني مرات على ما أنفق عام 2004 وبالمقارنة مع 11.1 مليار دولار في السنوات الخمس السابقة.
وقال كارلوس فيرو العضو المنتدب والرئيس المشارك للوحدة الأوروبية للاندماجات والاستحواذ في ليمان براذرز المسألة هي التنويع هذه الاستثمارات تخلق جيوبا جديدة من القيمة ومصادر للدخل مستقبلاً.
ومنذ مدة طويلة كان مستثمرون أفراد من منطقة الخليج من كبار المستثمرين في مجال عمليات الاستحواذ مثل الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال. أما الآن فإن مجموعة جديدة من الخبراء يعملون على إشراك الحكومات الخليجية في هذه اللعبة.
وقال مصرفي كبير طلب عدم نشر اسمه »في الماضي لم يكن لديهم المهارات اللازمة لشراء الشركات. لكن كل هذا يتغير. هناك طبقة جديدة من الناس أفضل تعليماً يتحدثون الانجليزية بطلاقة وأكثر فهما للأسواق الغربية«.
وفي حين أنه يصعب في أحيان كثيرة التمييز بين ثروات الأفراد وثروات الحكومات يرى علي شهابي الرئيس التنفيذي لمجموعة رسملة للاستثمار نمطا يميز حملة دبي الاستثمارية التي تمثل الجانب الأكبر مما أنفق من منطقة الخليج على عمليات الاستحواذ في عام 2005.
ويقول شهابي ان دبي تبني مدينة ضخمة للملاهي على غرار مدينة ديزني مما يفسر إنفاق 1.5 مليار دولار هذا العام في شراء مجموعة توسو البريطانية التي تدير معالم سياحية في أوروبا.
ويوم الخميس اتخذت دبي خطوة أخرى بشراء وحدة لندن أي التابعة لشركة الخطوط الجوية البريطانية لتصبح لها أغلبية أسهم العجلة العملاقة التي تعد من أفضل معالم المدينة التي تدر دخلاً.
ويعتقد شهابي ان دبي تسعى لما هو أكثر من مجرد العوائد المالية إذ يقول يبدو ان دبي تتبع استراتيجية تطوير للاسم التجاري. فهي تختلف عن بقية دول الخليج.
وقادت دبي التي لا تملك ثروة تذكر من النفط حملة التنويع حتى ان دولاً خليجية أخرى تعمل على محاكاة استراتيجياتها في السياحة والتجارة والطيران والخدمات المالية سعيا لتحقيق الحماية من انخفاض أسعار النفط.
وقد اشترى صندوق حكومي تابع لإمارة أبوظبي خمسة في المئة من أسهم شركة فيراري الايطالية للسيارات في يوليو الماضي. كما أن شركة الإمارات للاتصالات التي تملك حكومة أبوظبي أغلبية فيها تعمل على شراء حصص في أسواق ناشئة.