العملاء الذين يرتادون مطاعم ماكدونالدز في نيو إنغلاند سوف يجدون شيئاً مختلفاً عندما يطلبون القهوة. سوف يقدم ماكدونالدز قهوة مصنوعة من حبوب بن عضوية ومجازة تجارياً، لأنها تفي بالمواصفات الخاصة بالمشروب على أعلى مستوى، وذلك بعد اتفاق مع شركة محامص جرين مونتين للقهوة.

وتعكس هذه الخطوة اتجاهاً واسع النطاق، رغم أن التجربة على نطاق ضيق حتى الآن، هو تزايد الاهتمام بين شركات الأغذية لتقديم أغذية عضوية إلى جانب منتجاتها التقليدية.

وتبيع شركة جنرال ميلز أغذية تحمل علامة كاسكيديان »مارنر« وتملك شركة كرافت علامتي باك تونيتشر أو العودة للطبيعة، وبوكا فود، التي تصنع أقراص اللحم من فول الصويا، وخلال الأعوام الماضية اشترت »بن فوذز« وخلال الأعوام الماضية بن ووايت ويف ــ التي تنتج حليب الصويا.

وتريد وول مارت أن تدخل السباق أيضاً، ويقول لي سكوت رئيس تنفيذي وول مارت انهم يهتمون بصفة خاصة بالأغذية العضوية التي تعد الأسرع نمواً بين فئات المنتجات الغذائية، ويضيف ان هذا مثال رائع على كيفية استقطاب وول مارت لقاعدة أكبر من المستهلكين.

لكن مع كل هذه الجلبة وسطوح أنوار صرعة الأغذية العضوية، هناك جدل ساخن حول ماهيتها وماذا تعني تحديداً ودخل الكونغرس الأميركي طرفاً في هذا الجدل.

تبلغ مبيعات الأغذية العضوية 12 مليار دولار، ضمن 500 مليار دولار إجمالي مبيعات المنتجات الغذائية في العالم. لكن تزايد جاذبية هذا القطاع لدى المستهلك دفع نمو مبيعات الأغذية العضوية إلى 20% سنوياً في السنوات الأخيرة،

مما يجعلها أكثر فئات المنتجات الغذائية جاذبية لكبريات الشركات لتحقيق مزيد من الأرباح وسط ركود نسبي في هذه الصناعة. ارتفعت مبيعات كاسكيديان فارمز وهوير جلين التي تنتجها جنرال ميلز بنسبة 21% في العام الماضي، فيما كان نمو أعمال الشركة إجمالاً باستثناء هذا القطاع 1.6% فقط.

وتقول جماعات حماية المستهلك وشركات رائدة في الأغذية العضوية انهم يشعرون بالقلق من أن الأغذية العضوية سوف تتراجع إذا لم يتم الحفاظ على معايير الشركات والأغذية العضوية هي الأغذية التي يفترض ألا تدخل فيها المواد الكيماوية، وكل مكوناتها طبيعية.

والجدل مستمر منذ سنوات. لكن اللجنة الفرعية للمخصصات الزراعية في الكونجرس قدمت مشروع قانون في آخر لحظة مؤخراً حول تخصيص أجزاء من ميزانية وزارة الزراعة لعام 2006 لمكونات صناعية معينة يمكن ان تستخدم في إنتاج الأغذية العضوية.

وتقول رابطة تجارة الأغذية العضوية، وهي مجموعة ضغط إن هذا الإجراء سوف يساعد في استمرار نمو الأغذية العضوية. غير ان بعض الجماعات الأخرى تقول ان مشروع القانون سيضعف من المعايير الفيدرالية للأغذية العضوية، التي تحددت أول مرة بناء على قانون 1995.

ويطلق روني كومينز مدير جماعة مستهلكي الأغذية العضوية على هذه المبادرة هجوماً كالأفعى من شركات على رأسها كرافت ودين فود وسماكرز. وقالت هواريزون للأغذية العضوية التابعة لشركة دين فودز وشركة جي. ام سماكرز مالكة منتجات نودش وسانتا كروز (عصائر) إنهما تؤيدان خطوات رابطة تجارة الأغذية العضوية التي تمثل الشركات الكبيرة والصغيرة ولا تستطيع ان تمارس الضغط بنفسها.

وبمشروع القرار يدخل الكونغرس الجدل مباشرة حول إمكانية السماح بدخول مكونات اصطناعية وكيماويات صناعية في الأغذية العضوية. وكان أرثر هارفي منتج التوت الأزرق العضوي قد أكد على أنه لا يمكن السماح أبداً بدخول أي مواد اصطناعية في الأغذية العضوية. واتفق معه قاضٍ فيدرالي في القضية التي رفعها في هذا الخصوص، مما شكل تحذيراً مخيفاً من الشركات.

وقالت كاثرين دي ماثيو مدير تنفيذي لرابطة تجارة الأغذية العضوية ان مشروع القانون يهدف إلى حماية هذه الصناعة من حكم هارفي ولن يتغير الوضع الحالي. وإذا تم تطبيق حكم القاضي في قضية هارفي سوف تضطر كثير من الشركات إلى عدم وضع علامة »أغذية عضوية« على كثير من منتجاتها مثل البسكويت المصنوع من دقيق عضوي أو اللازانيا (معكرونة) المجمدة المخلوطة بطماطم عضوية.

ويقول كثيرون في مجال الأغذية العضوية إن هناك رغبة في السماح باستخدام مواد اصطناعية في الأغذية العضوية. ويقول جوزيف مندلسون المدير القانوني في مركز أمان الأغذية وهي مجموعة ضغط ليبرالية ان القانون المقترح سوف يفتح الباب أمام مجموعة من الكيماويات والمواد الاصطناعية في الأغذية العضوية

ومنها مواد مكسبة للطعم وإضافات ومطهرات لمنع العدوى غير معروفة الأسماء ولن تصل كميات هذه المواد إلى نسبة محسوسة في منتجات الأغذية العضوية، لكن كثيراً من العناصر في صناعة الأغذية العضوية يقولون ان هذه المواد لا تنتمي إلى إنتاج هذا النوع من الأغذية.

وقال جيمس ريدل رئيس مجلس معايير الأغذية العضوية انهم لا يريدون ان تحصل الشركات على بطاقة بيضاء لاستخدام نفس المواد الاصطناعية التي تستخدم في إنتاج منتجات الأغذية العضوية. وأضاف انه يعتقد ان الناس تختار الأغذية العضوية لأنها لا تدخل في إنتاجها هذه المواد.

ترجمة: أشرف رفيق