توقعت منظمة الخليج للاستشارات الصناعية ارتفاع حجم الاستهلاك الخليجي من الأسمنت خلال الثلاث سنوات المقبلة بمعدل نمو سنوي يزيد عن 10% حيث تعتزم معظم دول المجلس تنفيذ العديد من المشاريع العمرانية الكبيرة من مطارات ووحدات سكنية كبيرة ومنشآت رياضية وفنادق وإنشاءات أخرى.
وذكرت المنظمة في تقرير حول صناعة وتجارة الاسمنت بدول مجلس التعاون الخليجي ان القطاع الخاص سوف يسهم بفعالية في تنفيذ هذه المشاريع التي تقدر تكلفتها بعشرات المليارات من الدولارات.
وأشار تقرير المنظمة إلى ان الشركات التي تجري توسعات في طاقاتها حاليا يؤمل ان تقوم بتغطية الجزء الأكبر من احتياجات السوق المتنامية بعد البدء بتشغيل المصانع الجديدة خلال الفترة القليلة المقبلة.
ووفقا للتقرير فقد شهدت صناعات الأسمنت اهتماما كبيرا من قبل حكومات دول مجلس التعاون، حيث بدأت بإنشاء أول مصنع لهذه المادة في السعودية عام 1959، ثم في قطر عام 1969، فالإمارات في 1975، فعمان في 1984، كما تم إنشاء مطحنة للأسمنت في كل من الكويت، والبحرين، نظرا لعدم توفر المواد الخام الأولية فيهما، وذلك في بداية السبعينات، وفي 2001، بدأت الكويت بتشغيل فرن جديد لإنتاج الكلنكر.
وقد ساعد على نمو وازدهار هذه الصناعة توفر المواد الخام والطاقة، وازدياد الطلب المحلي خصوصا بعد تصحيح أسعار النفط في منتصف السبعينات، وما تبع ذلك من إقامة مشاريع البنية الأساسية واتساع حركة العمران والبناء، وبذلك ارتفع عدد مصانع الأسمنت بأنواعها إلى 32 مصنعا في 2004، تقدر طاقاتها بنحو 43 مليون طن من الأسمنت مقابل 22 مصنعا في 1990 تقدر طاقاتها بنحو 26.5 مليون طن.
وتمثل صناعة الأسمنت قرابة 51% من إجمالي حجم الاستثمارات الموظفة في صناعة مواد البناء عموما. واستوعبت 12% من إجمالي عدد العاملين فيها. وقد بلغ متوسط الاستثمار في المصنع الواحد من الأسمنت حوالي 182 مليون دولار عام 2004 واستوعبت 410 عامل في المتوسط، مقابل 7 ملايين دولار لمصانع مواد البناء وبمتوسط 67 عاملا.
اما في الصناعات التحويلية فقد بلغ متوسط الاستثمار 11 مليون دولار للمصنع الواحد، وبمتوسط عمالة قدره 80 عاملا، مما يدل على ان معظم مصانع مواد التشييد والبناء عدا مصانع الأسمنت، هي من فئة المصانع صغيرة الحجم، هذا وقد بلغ حجم استثمارات مصانع الأسمنت لعام 2004 أكثر من 5.8 مليارات دولار، واستوعبت أكثر من 13 ألف مشتغل، وتشهد الآن توسعات كبيرة. مما سيرفع حجم استثماراتها بنسبة كبيرة في السنوات القليلة المقبلة.
وبالمقابل فقد شهدت صناعة مواد البناء والتشييد الأخرى نموا كبيرا خلال الفترة الماضية، وكنتيجة حتمية لتطور قطاع العمران السكني والتجاري والصناعي في دول المجلس، حيث بلغ عدد مصانع منتجات مواد البناء والتشييد بأنواعها نحو 1641 مصنعا عام 2004، بلغت استثماراتها أكثر من 11.4 مليار دولار، واستوعبت نحو 110 آلاف عامل ومشتغل، وتضم صناعة مواد البناء تشكيلة واسعة من المواد من أهمها الخرسانة الجاهزة والطابوق والبلاط والرخام والرمل والبحص والزجاج.
وقد استوعبت السعودية قرابة 44% من عدد مصانع مواد البناء الخليجية، وحوالي 69.4% من حجم استثماراتها، تلتها الإمارات، فعمان ثم باقي دول الخليج.
ومن حيث التركيب الهيكلي لصناعة مواد التشييد والبناء حسب النشاط يتضح ان صناعة البلوك الأسمنتي والطابوق تشكل العدد الأكبر من حيث عدد المصانع القائمة، حيث بلغ عددها 533 مصنعا تمثل أكثر من 32% من إجمالي عدد مصانع مواد البناء، تلتها صناعة البلاد والموزاييك بعدد 252 مصنعا ثم صناعة الخرسانة الجاهزة بعدد 242 مصنعا، ثم بقية الصناعات.
اما من حيث حجم الاستثمارات الموظفة في هذه الصناعات، عدا الأسمنت، فقد جاءت صناعة الخرسانة الجاهزة بالمركز الأول، حيث استوعبت أكثر من مليار دولار تلتها صناعة الزجاج ومنتجاته بقيمة 979 مليون دولار، ثم صناعة البلوك والطابوق بقيمة 681 مليون دولار فصناعة الخزف والصيني والفخار ثم باقي الصناعات.
كما ان صناعة الخرسانة الجاهزة قد استوعبت العدد الأكبر من القوى العاملة حيث حازت عام 2004 أكثر من 26 ألف عامل ومشتغل تمثل قرابة 24% من إجمالي عدد العاملين في صناعات مواد البناء بما فيها الأسمنت، تلتها صناعة البلاد والموزاييك فالرخام ثم باقي الصناعات.
وازدادت طاقة مصانع الأسمنت في دول مجلس التعاون لمواجهة الطلب المتزايد على هذه المادة في السوق المحلية، نتيجة التوجهات المتنامية نحو العقارات والمساكن والاستثمار في قطاع البناء والتشييد، فقد بلغت طاقة الكلنكر عام 2004 نحو 33 مليون طن مقابل 21 مليونا في 1995، أي بنسبة زيادة قدرها 56%.
اما مصانع الأسمنت فقد وصلت طاقاتها إلى حوالي 42.7 مليون طن عام 2004، مقابل 28.8 مليون طن عام 1995، وبزيادة قدرها أكثر من 48% وقد استأثرت السعودية بالمركز الأول من حيث حجم طاقاتها التصميمية، فقد حازت على حوالي 66% من طاقات الكلنكر عام 2004 وبنسبة 61% تقريبا من طاقة الأسمنت الخليجية لعام 2004،
تلتها الإمارات التي حازت 21.4% من طاقة الكلنكر وبنسبة 25.4% من طاقة الأسمنت، تلتها عمان بنسبة 6.3% من طاقة الكلنكر وبنسبة 5.2% من طاقة الأسمنت، وتقاربت معها الكويت التي حازت 6% و4.9% على التوالي، ثم دولة قطر بنسبة 3% تقريبا في إنتاج الكلنكر والأسمنت.
كما أسهمت مملكة البحرين التي لديها مطحنة فقط بنسبة اقل من 1% ويلاحظ ان نسبة طاقة الكلنكر إلى الأسمنت في دول مجلس التعاون لعام 2004 مازالت متدنية حيث بلغت 1 إلى 1.3 مما يشير إلى وجود نقص في المصانع المتكاملة، وان هناك مستوردات كبيرة من الكلنكر لسد احتياجات مطاحن الأسمنت التي تزيد طاقاتها على طاقة الأفران.
وبمقارنة الإنتاج لعام 2004 مع الطاقات التصميمية يتضح ان معدل استغلال الطاقة قد بلغ نحو 93.5% مقابل 77.6% عام 1999، مما يدل على تحسن واضح في كفاءة الإنتاج والتسويق لدى معظم شركات الأسمنت الخليجية.
ويشكل إنتاج دول مجلس التعاون حوالي 1.8% من الإنتاج العالمي للأسمنت بينما يمثل نحو 33% من إنتاج الدول العربية، وبذلك يعتبر متوسط استهلاك الفرد في دول المجلس واحدا من أعلى مستويات الاستهلاك في العالم، حيث يقدر بنحو 1170 كلغم في السنة مقابل حوالي 300 كلغم للفرد على المستوى العالمي. ونحو 380 كلغم بالمستوى العربي.
التجارة الخارجية للأسمنت والكلنكر
ازدادت واردات دول مجلس التعاون من مادة الكلنكر خلال عام 2004، وذلك لمقابلة النقص في الإنتاج المحلي مقابل طاقات مطاحن الأسمنت التي تفوق إنتاج الكلنكر،
ويشير الجدول (16) والشكل (11) إلى ان واردات دول المجلس لعام 2004 من مادة الكلنكر قد بلغت حوالي 2.7 مليون طن تقريبا مقابل 1.6 مليون طن لعام 2003 أي بزيادة نسبية قدرها 67%، وذلك مقابل صادرات تقدر بنحو 300 ألف طن فقط وبذلك يكون صافي الواردات المقدر لعام 2004 من الكلنكر هو 2.4 ملايين طن تقريبا مقابل 1.3 مليون طن لعام 2003.
وبخصوص مادة الأسمنت فان دول مجلس التعاون تقوم بتصدير بعض الكميات للدول المجاورة وفاء لالتزاماتها مع هذه الدول. وفي المقابل فقد استوردت كميات مماثلة تقريبا، وذلك لسد حاجات الاستهلاك ويشير إلى ان صادرات دول مجلس التعاون من الأسمنت لعام 2004 تقدر بأكثر من 3.5 ملايين طن مقابل حوالي 3.4 ملايين للواردات أي ان صادرات دول المجلس تزيد على وارداتها بحوالي 124 الف طن.
ومن الملاحظ عموما وجود ثبات نسبي في كميات الواردات الخليجية من الأسمنت خلال السنوات الثلاث الأخيرة بعد ازديادها عام 2002 بينما يوجد ارتفاع ملحوظ في كميات الصادرات اعتبارا من عام 2001، مع تراجع ملحوظ عام 2003.
ويتضح ان صافي واردات دول مجلس التعاون من الأسمنت قد كان متفاوتا فيما بينها، فالسعودية فاقت صادراتها ووارداتها بمقدار 2 مليون طن حسب تقديرات عام 2004، كما ان عمان فاقت صادراتها ووارداتها بمقدار 350 الف طن، وبالمقابل هناك واردات تزيد على الصادرات في كل من البحرين، والكويت وقليلا في الإمارات وقطر.
وازداد استهلاك دول مجلس التعاون من الأسمنت بشكل ملحوظ بين عامي 1999 و2004. حيث بلغت نسبة هذه الزيادة قرابة 35% مرتفعة من حوالي 29.5 مليون طن عام 1999 إلى قرابة 39.8 مليون طن، وبمعدل زيادة سنوية قدرها 6% بالمتوسط، ومن المتوقع حصول زيادة كبيرة في حجم الاستهلاك عام 2005،
نتيجة ازدهار قطاع البناء والتشييد والتوسع في حجم الاستثمارات الموجهة للعقارات، ويتضح من الجداول السعودية قد شكلت نحو 60% من حجم الاستهلاك الإجمالي لدول مجلس التعاون من الأسمنت، تلتها الإمارات بنسبة 20% تقريبا ثم باقي دول المجلس بنسب متفاوتة.
ويمكن القول بشكل عام ان دول مجلس التعاون هي من الدول ذات الاستهلاك المرتفع للأسمنت قياسا بمتوسط استهلاك الفرد على المستوى العالمي، اذ يبلغ استهلاك الفرد الخليجي حوالي 1.170 كلغم سنويا بالمتوسط من الأسمنت مقابل 300 كلغم على المستوى العالمي. ونحو 380 كلغم على المستوى العربي.
وعلى الرغم من تزايد الاستهلاك في عام 2004، الا ان الإنتاج المحلي قد استطاع تغطية الاستهلاك، وذلك بسبب توجه معظم شركات الأسمنت إلى تقليص صادراتها للوفاء بمتطلبات السوق المحلية المتنامية.
ومن المتوقع ازدياد حجم الاستهلاك خلال السنوات الثلاث المقبلة وبمعدل نمو سنوي يزيد على 10%، حيث تعتزم معظم دول المجلس بتنفيذ العديد من المشاريع العمرانية الكبيرة من مطارات وطرق ووحدات سكنية كبيرة ومنشات رياضية وفنادق وغير ذلك من إنشاءات، وسوف يسهم القطاع الخاص بفعالية في تنفيذ هذه المشاريع التي تقدر تكلفتها بعشرات المليارات من الدولارات.
ومن المؤمل ان تقوم الشركات التي تجري توسعات في طاقاتها حاليا بتغطية الجزء الأكبر من احتياجات السوق المتنامية بعد البدء بتشغيل المصانع الجديدة خلال الفترة القليلة المقبلة.
أبوظبي ــ البيان