النجم البريطاني فيل كولينز وفرقته كان ضيفاً على مهرجانات بيت الدين وبعلبك وبيبلوس.وعند ظهوره على خشبة المسرح هب الجمهور الذي أتى بالآلاف من أماكنه لاستقباله، وهاجت الصالة الضخمة وعلت الهتافات والصرخات والتصفيق، وظهرت، فوق رؤوس المشاهدين، الهواتف الجوالة التي أخذت تلتقط الصور للمغني وللمسرح.
واستقبل الجمهور اللبناني المغني الانجليزي الشهير فيل كولينز كأنه يراه بعد طول فراق.استقبل فيل كولينز بحرارة من يعرف الفنان وفنه. لم يكتشف اللبنانيون المغني الشهير في حفله الضخم في بيروت، بل كانوا يعرفونه من قبل، عبر أغانيه التي تبث باستمرار منذ سنين كثيرة، وعبر اسطواناته العديدة، التي تحبها أجيال عدة من اللبنانيين.
فيل كولينز المغني البريطاني الذي يعرفه اللبنانيون منذ كان عضوا في فرقة »جينسيس«، كان يودع مهنة الموسيقى، وحياته الفنية، في جولة وداعية من ضمنها حفلة بيروت، وهو لم يكتف في مسيرته الفنية بالغناء، بل كان عازفا على آلة الدرامز قبل ان يغني، وهو لا يزال يحب هذه الآلة، ويعزف عليها.
يقال عنه انه من أهم العازفين العالميين على آلة »الدرامز«، وهو لم يستطع، رغم الشهرة التي اكتسبها عبر الغناء ورغم النجومية، ان يستغني عن هذه الآلة وان يتوقف عن القرع عليها بخشباته التي اعتادت عليها يداه فبات يدخل إلى المسرح وهو يحملها.
لم يبد على كولينز في الحفلة التي خصص ريعها للأطفال المصابين بمرض السرطان، انه رجل خمسيني بات تعبا، وان لديه مشكلة في السمع،بل كان نشيطا، سعيدا بالعزف والغناء، محمسا، يتنقل على خشبة المسرح من اليمين إلى الشمال، يغني، يرقص، ينزل إلى مكان جلوس الجمهور، ويتحدث إلى الحضور بكلمات عربية تخرج غريبة من فمه.
فيل كولينز يودع حياته الفنية، ويغني للبنانيين بكل موهبته وحضوره. غنى أغاني قديمة، وجديدة. وغنى معه الجمهور الذي لم ينفك عن تصويره بأجهزة الهواتف الجوالة، كأنه يريد الاحتفاظ به بصورة مغبشة بعيدة، حتى يثبت كل لنفسه.
ولأصدقائه في اليوم التالي، انه كان فعلا في الحفلة الحدث، التي ودع بها كولينز مهنة الغناء والموسيقى، وودع اللبنانيين الذين يحبونه منذ بداياته، والذين لم يتسن لهم أن يروه إلا مودعا إياهم.
وتجدر الإشارة إلى انه حضر الحفلة حشد من الشخصيات السياسية والثقافية اللبنانية يتقدمها رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، عقيلة رئيس الجمهورية اندريه لحود، وزير الثقافة طارق متري، وزير المال جهاد ازعور، والنائب جبران تويني.
كان حفل فيل كولينز ناجحا، صاخبا. وذهب ريعه إلى مركز سانت جود الذي يعنى بالأطفال المصابين بمرض السرطان، والمتعاون مع مركز سانت جود في ممفيس في ولاية تينيسي في الولايات المتحدة، ومستشفى الجامعة الأميركية.
بيروت ـــ فراس زبيب:
