بلغت قيمة صفقات الاندماج والحيازة في أميركا وأنحاء أوروبا في اليوم الأخير من الشهر الماضي فقط 40 مليار دولار في مجالات تتراوح من الاتصالات إلى الرعاية الصحية.
ومن الشركات المستهدفة لصفقات الحيازة أو الاندماج خلال العام الحالي أيضاً مبنى لبطاقات الائتمان وشركة ريبوك للملابس الرياضية وأيه تي. آند تي للاتصالات.
وقد قفزت صفقات الاندماج والحيازة من حيث القيمة إلى مستويات غير مسبوقة منذ التسعينات بفعل عوامل منها انخفاض أسعار الفائدة في أنحاء العالم وتوفر السيولة النقدية.
وارتفع حجم صفقات الاندماج والحيازة خلال العام الماضي حتى الآن إلى أكثر من 203 تريليونات دولار، وهو أعلى رقم منذ عام 2000 عندما كانت تلك القيمة 303 تريليونات دولار.
ويساعد في استمرار هذا الاتجاه المستثمرون الحذرون بشأن الصفقات الكبرى، تجاوزاً هذا الحذر وفي حالات قليلة ساهموا في إبرام الصفقات. وشهدت نصف الشركات في أكبر صفقات الحيازة والاندماج في أميركا هذا العام ارتفاعاً في قيمة أسهمها خلال أسبوع من إعلان الصفقة.
وزادت قيمة السهم ست شركات اشترت أخرى في أكبر 10 صفقات أميركية ارتفاعاً تجاوز الارتفاعات في أسهم الشركات المناظرة، وفق بيانات مؤسسة بيزلاين.
وعندما أعلنت شركة بون تون للمتاجر البالغ حجم اسهمها في السوق 278 مليون دولار، أنها سوف تشتري 147 متجراً من مؤسسة ساكي مقابل 101 مليار دولار عن طريق قروض مصرفية، ارتفعت قيمة أسهمها 24%، بما يقرب من أعلى سعر وصلته من قبل.
وتعكس طفرة الاندماجات والحيازات تزايد السهم للصفقات في أوروبا، وانخفاض أسعار الفائدة وعطش البنوك للإقراض وتوافر السيولة النقدية لدى الشركات التي تمثل حالياً 15% من أصول الشركات في العالم .
وهو أعلى معدل تبلغه من 20 سنة، وفق إحصاءات مورجان ستانلي. الأكثر من ذلك إن التنفيذيين والمديريين في الشركات التي تشتري واثقون من حالة الاقتصاد، رغم أن مؤشر ستاندارد آندبور لم يرتفع خلال العام الحالي.
وقال بكيرون بيرجن رئيس تنفيذي بون تون إن الظروف الحالية ليس هي الأفضل على الإطلاق، لكنها ظروف مواتية، وقال بالنسبة لشركته فإن إنشاء 142 متجراً أمر مستحيل في ظل التكلفة، لكنه من الأفضل شرائها.
وهناك أيضاً عوامل نفسية تساهم في تزايد هذا الاتجاه. فالمديرون التنفيذيون تحت مجهر مجالس الإدارات والمستثمرين حتى يحققوا عائدات مرتفعة. ويبلغ متوسط خدمة المدير التنفيذي نحو 5 سنوات، وغالبيتهم يحاولون خلال هذه الفترة بناء إمبراطوريات بدلاً من تراكم الأموال فقط.
ويقول المصرفي المخضرم فليكس روتيان إن الحالة النفسية للإدارات تغيرت، فزادت الثقة ويعرفون أين يتجه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة والعملات مستقرة.
كما تساهم شركات الأسهم الخاصة في ارتفاع قيمة وعدد صفقات الحيازة والاندماج، لأن هذه الشركات تحصل على أموال باهظة كمستثمرين يرغبون في تحقيق عائدات أعلى مما يحصلون عليها من الأسهم الأميركية. وضخت شركات الأسهم الخاصة 202 مليار دولار في صفقات جديدة خلال العام الجاري، بزيادة 50% على إجمالي استثماراتها خلال العام الماضي.
وهي شركات تستثمر أموالاً نيابة عن الآخرين مثل صناديق المعاشات والأثرياء ومع تزايد هذه الموجة، هناك إشارات تحذيرية، مثلاً شركات الأسهم الخاصة لم تدفع هذه الأسعار منذ خمس سنوات، وتتحمل قروضاً أكثر من أي وقت منذ 1997 لكي تقوم بهذه الصفقات.
ومن جانب آخر مع فورة الصفقات التي ستتم قبل نهاية العام، سيلاحظ المستثمرون والمراقبون في عام 2006 ما إذا كانت الصفقات التي تمت سوف تأتي ثمارها وتكون مربحة لأن كثيراً من الصفقات الكبرى أخفقت في تحقيق السيناريوهات الوردية التي رسمها المديرون التنفيذيون.
ورغم ذلك لا تزال الثقة مزدهرة في أوروبا، التي شهدت أنشط شهر خلال أكتوبر الماضي في إبرام هذه الصفقات في تاريخها، منذ ذروة السوق في مطلع عام 2000.
أوروبا
قامت أكبر الشركات في أنحاء أوروبا ببناء وتكديس سيولة نقدية كبيرة بسبب تحسن أرباح الشركات أكبر من المتوقع منذ عام 2000.وبلغ حجم صفقات الاندماج والحيازة في أوروبا نحو 930 مليار دولار أميركي (532 مليار استرليني) حتى الآن.
وتشير الأبحاث والاحصاءات إلى أن هذه الموجة مدفوعة أيضاً بثقة المديرين التنفيذيين وانخفاض تكلفة الاقتراض وتراكم أرباح الشركات.
وكان بنك جي بي مورجان الأميركي قد توقع أن يصل حجم هذه الصفقات إلى 883 مليار دولار أميركي عن عام 2005 بالكامل.
لكنه منذ سبتمبر الماضي ثارت موجة من الصفقات المكلفة عبر الحدود وشملت العديد من الشركات البريطانية، منها تليفونيكا التي عرضت دفع 17.7 مليار استرليني لشراء شركة 02 للهاتف النقال، ونيبون شيث جلاس التي عرضت 1096 مليار دولار لشراء بلنجتون لصناعة الزجاج.
وهناك محادثات لعقد صفقات أخرى بين شركات كبرى قد تؤدي إلى إتمامها قبل نهاية العام الحالي. وتجرى سكوتيشي باور البريطانية للطاقة محادثات لتوافق على بيع حصص من الأسهم لشركة أيون الألمانية وتحاول دبي العالمية للموانىء حالياً شراء آند أو البريطانية للموانىء والعبارات.
وكان حجم صفقات الاندماج والحيازة في عام 1999 في أوروبا قد بلغ 1200 مليار دولار أميركي بما فيها الشركات البريطانية.
ترجمة: أشرف رفيق
