القول المأثور »إن شريعة التغيير سنّة الحياة«، يحظى بشعبية واسعة، خصوصاً في أوساط مستشاري الإدارة. ويتمثل ذلك في حركة الكون التي تتبدى في الانكماش والتوسع. وفي الطبيعة، حيث نرى تغييراً دائماً في العضويات البيولوجية، بما في ذلك أنفسنا.

أما في عالم التجارة، فثمة دلائل على وجود حركة تغيير دائمة تحيط بنا، فالتقنية تشهد تطوراً متجدداً، والأسواق الجديدة تتطور، فيما تتلاشى الأسواق القديمة، وتضمحل أسماء تجارية عريقة.

إن التغيير جزء أساسي من الحياة التجارية، ولا بد من إدارته حاله حال غيره من الأشياء الأخرى. والوضع الشائك لماركس آند سبنسر شركة التجزئة البريطانية، يظهر ما يحدث عندما تفشل شركة في مماشاة حركة التغيير في أسواقها، والبيئة التجارية. وهكذا، فإننا نرى أن التغيير في حركة دائمة.

لكن أهو الدائم الوحيد؟ البعض يظن ذلك، وفي منظور توم بيترز، أحد جهابذة الإدارة في عصرنا الحالي، أن التجارة إذا أرادت النجاح، يجب عليها ألا تكتفي بقبول التغيير، لكن عليها أن تواصل إبداعه.

فالتغيير الجذري المتواصل وحده في رأيه يبقي الشركات في طليعة منافسيها.غير أن ثمّة خطورة في أننا في ممارسة التغيير لأجل التغيير ذاته، فإننا نفقد منظورنا.

ففي أواخر تسعينات القرن المنصرم، ظنّ كثيرون أن التجارة الالكترونية ستقلب تجارة التجزئة رأساً على عقب، وأن المتاجر العتيقة المتحجرة، ستدخل مجاهل التاريخ بهيمنة التسوق على شبكة الانترنت. غير أن هذا لم يحدث.

وبرهنت كثير من الشركات التي أسست على هذا المبدأ على فشلها. فبدلاً من ذلك أضحت التجارة الالكترونية قناة تسويقية بديلة مكمّلة، من دون أن تحل مكان المتاجر التقليدية وقد أقرّ ذلك من قبل شركات كثيرة مثل تيسكو، مجموعة السوبرماركت بريطانية المقر، والتي وازنت بين تطور التجارة الالكترونية ومطالب عملائها.

حقيقة أن أحد العوامل الرئيسية للنجاح التجاري قد لا يبدو في أهمية الحاجة للتغيير الإداري، والحاجة إلى الإضراب لموازنة التغيير والاستمرارية.فالشركات الناجحة على المدى البعيد، هي الشركات التي أوجدت ذلك التوازن.

فشركة كوكاكولا تمتلك ملكية مختلفة، ومديرين مختلفين، وبنية هيكلية مختلفة، إلا أن أصنافها وسوقها وقالبها ظلت في الصميم من دون تغيير على مدى خمسين عاماً ونيف. وينطبق الحال على هانيز وشركة والت ديزني، وسوني وآي.بي.إم وشركات أخرى غيرها كثيرة.

ففي عام 1876 أسس هنري هاينز شركة الأغذية الخاصة به، بهدف إنتاج نوعية راقية من المواد الغذائية بأسعار في متناول الجميع وظل هذا الهدف ثابتاً من دون تغيير، بحيث ان العملاء عرفوا وقدروا ما تمثله هاينز في المحصلة، وبقيت أصناف هاينز الـ 57 إحدى أكثر العلامات التجارية رسوخاً.

وهكذا فإن الاعتقاد بأن التغيير هو اليقين الوحيد في التجارة، قول زائف، لا شك أن التغيير أساسي ويؤثر فينا جميعاً، غير أنه لا يعني أن كل شيء يجب أن يتغير باستمرار. ومن العوامل الرئيسية لتغيير الإدارة هو بيان ما هو جدير بالتغيير، وتحديد الوقت الملائم لإجراء ذلك التغيير .

وما ينبغي الإبقاء عليه، وإن إصلاح ما لم يُعطب، يعطي المرء إحساساً بالإنجاز الشخصي، بيد أنه يكلف مالاً ووقتاً، كان أولى بإنفاقه على أنشطة أخرى. وأن التغيير الذي ليس له ما يبرره، يعطي انطباعاً وهمياً بالتقدم، وهذا أسوأ من عدم التقدم.

ترجمة: وائل إبراهيم الخطيب