بدأ البريطانيون يتباكون على فقدان نسبة سيطرتهم على بعض الأسواق مثل سوق إدارة الموانئ والشحن كرد فعل على بيع شركة بي. آند أو التي تتنافس دبي العالمية للموانئ بشدة على شرائها وعرضت 3 مليارات إسترليني لإتمام الصفقة.

فقد نقلت "فاينانشيال تايمز" عن كاتب بريطاني إنهم لا يعرفون حتى الآن إذا كان الذين يشترون بي آند أو سوف يتحدثون العربية أم الدنماركية أم الصينية، لكن المؤكد أنهم لن يتحدثوا الإنجليزية في إشارة إلى بيع الشركة البريطانية للموانئ والعبارات التي تأسست من أكثر من مئة عام.

وقال الكاتب البريطاني يبدو أن عام 2005 سيشهد فقدان بريطانيا لسيطرتها على سوق الموانئ والشحن الدولية مشيراً إلى بيع ندلويد ـ الشركة البريطانية الهولندية المشتركة التي تحتل المركز الثالث عالمياً في سفن شحن الحاويات، إلى شركة ميرسك في مايو الماضي.

ويذكر أن ندلويد كانت مشروعاً مشترك بين "بي.آند.أو" البريطانية وهولندا، ويقول الآن تريد دبي العالمية للموانئ أن تشتري »بي. آند.أو« ذاتها بحيث لا يتبقى لبريطانيا أي شيء من المجموعة التي تحتل المركز الرابع في العالم في إدارة موانئ الحاويات والعبارات أيضاً.

وقد تنضم مريسك الآن إلى المنافسة، كما فعلت شركة هتشيون العالمية للموانئ. وإذا فاز أي من المتنافسين بشراء "بي.آند.أو"، فلن يكون لدى بريطانيا أي شركة شحن أو موانئ واحدة تحتل أحد المراكز العشرة الأولى عالمياً في أي قطاع بحري.

والحقيقة من الصعب جداً أن يكون لدى بريطانيا حتى شركة تحتل أحد المراكز العشرين الأولى عالمياً في مجال النشاط البحري، كما يقول الكاتب البريطاني ديفيد أوسلر، وهكذا تتخلف بريطانيا حتى عن سويسرا التي تملك شركة البحر المتوسط للشحن.

وأضاف ان بريطانيا لا تستطيع بعد الآن أن تدعي لها مكاناً في سوق الشحن العالمية. وإذا كانت الأمم المتحدة تقرر الآن أين يكون مقر المنظمة البحرية العالمية، لن يكون مكانها أحد أجزاء بريطانيا.

وحقيق أن بريتش بتروليوم لا تزال تدير نحو 50 سفينة من مختلف الأحجام، فهذا لا يستطيع أن ينكره أحد، لكنها جميعاً تخدم أغراض بريتش بتروليوم فقط.

وتتخذ شركتا هاتسومارين وزودياك من لندن مقراً لهما، لكنهما مملوكتان لكل من تايوان وإسرائيل على التوالي.

ولا يعني أي من ذلك التقليل من احترام مالكي الشركة البريطانية، التي تؤدي عملاً جيداً جداً من حيث نصيبها من السوق، فنحن نرفع قبعاتنا لشركات بريطانية مثل أبناء جيمس فيشر وكاريسبروك وايغرارد وغيرها من الشركات المسجلة على مؤشر اف.تي البريطاني.

غير أن نشاط هذه الشركات محدود بالمقياس العالمي فهي لا تطاول شركات مثل إيفرجرين أوفرنتلاينز ولا حتى تريد أن تكون كذلك.

ومن المؤكد انه لن تنشأ شركات بديلة خلاف التي بيعت لمالكين أجانب في ليلة وضحاها، والحقيقة انه لا يحتمل ان تقوم لبريطانيا شركة عالمية كبرى في مجال الشحن والموانئ بعد الآن، ويحتمل ان يكون هناك فقط شركات من الحجم الصغير والمتوسط، لكن ليس العالمي.

والسؤال المطروح الآن، هل أي من ذلك أهمية؟ لقد سمحت دول أخرى لمستثمرين من دول العالم النامية ان تشتري أصولا رئيسية في الشحن بالطبع ولابد ان نذكر بيع شركة بيرجسون في عام 2003 والذي كان حدثا عالمياً.

لكن هل تسمح أي من النرويج أو الدنمارك أو اليونان بيع شركاتها للشحن لمالكين أجانب؟ طرح السؤال ينطوي على الإجابة عنه. فقد أعلن وزير الاقتصاد الدنماركي بندت نيدكسين مؤخرا أن بلاده تسعى لأن تكون قوة عالمية في مجال الشحن. لكن ليس هناك سبب موضوعي يمنع شركة بي.آند أو من أن تكون قوة عالمية مثل ميرسك الآن، منذ تأسيسها وتولى جيفرى سترلنج قيادتها.

والذين يريدون معرفة السبب لابد ان يبحثوا عن الإجابة في ثقافة الأعمال البريطانية، التي ترجح وتحبذ الأجل القصير وتعظيم قيمة أصحاب الأسهم، ثم يأتي التفكير الاستراتيجي في المركز الأخير.

ان بريطانيا الآن من أكثر اقتصادات الدول المتقدمة انفتاحا وليبرالية، وما حدث لقطاع الشحن ليس الا جزءا من اتجاه عام. فجأة تهرع الشركات الأجنبية إلى ابتلاع الأصول البريطانية بسرعة كبيرة.

ترجمة أشرف رفيق